في عالم السيارات، لا شيء يبقى ثابتًا. و أودي واحدة من أعرق علامات السيارات الألمانية باتت تبحث من جديد في مستقبل سياراتها المزودة بمحركات الاحتراق الداخلي، بعدما كانت قد أعلنت رسميًا أن 2026 سيكون عام نهاية البنزين لديها. فماذا تغيّر؟
في الاجتماع العام السنوي الأخير للشركة الذي عُقد يوم الثلاثاء، صرّح الرئيس التنفيذي لأودي، جيرنوت دولنر، بأن الشركة تعيد تقييم خطتها التي أُعلن عنها في عام 2021، و التي كانت تقضي بإطلاق آخر طراز بمحرك بنزين في عام 2026. السبب؟ تباطؤ التحول العالمي تجاه السيارات الكهربائية بشكل ملحوظ.
لماذا قررت أودي إعادة الحسابات؟
البداية كانت مع حقائق لا يمكن تجاهلها. في عام 2024، واجهت أودي هبوطًا قويًا في أدائها التجاري. الشركة سجلت انخفاضًا بنسبة 11.8% في مبيعاتها العالمية، مما يعني أن أرقام سياراتها المباعة وصلت إلى 1,671,218 وحدة فقط. كما تراجعت الأرباح التشغيلية بنسبة 38% لتسجّل 3.9 مليار يورو، أي ما يعادل 4.3 مليار دولار تقريبًا.
الواضح أن تباطؤ الإقبال على السيارات الكهربائية بات جزءاً من واقع السوق، وليس مجرد تحدٍ مؤقت. وهو ما أجبر أودي – كما غيرها من الشركات الكبرى – على إعادة تقييم جدولها الزمني نحو التحوّل الكامل للكهرباء.
خطة التحول الكهربائي.. هل تتراجع؟
في خطتها الأصلية، كانت أودي تهدف إلى:
- إطلاق آخر سيارة بمحرك بنزين في 2026.
- توقّف كامل عن بيع سيارات الوقود بحلول 2033 في معظم الأسواق.
لكن الرئيس التنفيذي قال بصراحة: “سنقوم بإدارة إنتاج سياراتنا بمحركات البنزين بناءً على تطورات الأسواق العالمية المختلفة.”
هذا لا يعني إلغاء الخطة، بل هو بمثابة تأجيل أو تعديل على أساس ما يحتاجه المستهلكون، وما تحتمله الظروف الاقتصادية حول العالم. إغلاق مصنع الشركة في بروكسل – المخصص لإنتاج سيارة Q8 E-Tron الكهربائية كان جرس إنذار. فقد جاءت مبيعات هذا الطراز، وهو SUV كهربائي متوسط الحجم، دون التوقعات.
ليسوا وحدهم: صناعات كبرى تغيّر مسارها
أودي ليست الشركة الوحيدة التي تراجعت خطوة للخلف. شركات مثل مرسيدس-بنز و فولفو كانت قد أعلنت أيضًا نيتها للتخلي عن محركات البنزين خلال هذا العقد، لكنها أصبحت الآن أكثر تحفظًا، و تمد الجدول الزمني إلى العقد القادم.
التغير هنا لا يعني التخلّي عن الكهرباء، بل هو تكتيك مرحلي لمواجهة الواقع: بطء التجاوب من المستهلك، تحديات الشحن، و تكاليف التصنيع المرتفعة.
خطط أودي القادمة: إنتاج جديد وتكيّف أسرع
من أجل استعادة التوازن، أعلنت أودي عن خطوات جديدة في العامين القادمين تتضمن:
- إطلاق أكثر من 20 طرازًا جديدًا أو بتحديث شامل.
- نسخ جديدة من A6 و Q3 ستُطرح في 2025.
- خيار هجيني بالقابس Plug-in Hybrid لطراز A5.
كما أشار دولنر إلى نية أودي توسيع الإنتاج في أمريكا الشمالية، رغبة في أن تكون أقرب لأسواقها الأكثر نشاطًا، و تحقيق مرونة أكبر في مواجهة التقلبات الاقتصادية العالمية. أودي تمتلك مصنعًا في المكسيك (ينتج طراز Q5)، كما يمكن أن تستثمر في منشآت مجموعة فولكسفاجن في تينيسي أو في مصنع “Scout” الجديد بكارولاينا الجنوبية.
ختامًا: دروس من المشهد العالمي
ما يحدث اليوم هو إعادة ترتيب استراتيجي، و ليس فشلًا لفكرة السيارات الكهربائية. أودي مثل بقية اللاعبين الكبار باتت أكثر وعيًا بفروق الأسواق وتفاوت التحول التكنولوجي من مكان لآخر.
ربما لن نودّع محركات البنزين في 2026، على الأقل ليس بالكامل. لكن الاتجاه واضح: الكهرباء قادمة، فقط بوتيرة تختلف عن الخطط المتفائلة التي وضعناها سابقًا.
في النهاية، المستقبل ما يزال كهربائيًا لكن بلمسة واقعية ألمانية.





