في خطوة تعتبر تحولًا كبيرًا في عالم السيارات الكهربائية، أعلنت الصين عن إطلاق 294 معايير وطنية جديدة تهدف لتعديل السلوك الصناعي، و تحسين كفاءة الطاقة و رفع مستوى الأمان كانت أبرزها: معيار لا حريق و لا انفجار لبطاريات السيارات الكهربائية اي فرض منع اشتعال أو انفجار بطاريات السيارات الكهربائية كمعيار إلزامي.
هذا الإعلان جاء من الهيئة الصينية العامة لتنظيم السوق، التي أكدت استكمال صياغة و مراجعة 294 معيارًا وطنيًا جديدًا تشمل 13 قطاعًا صناعيًا مختلفًا. من بين هذه المعايير، اجتذب المعيار المتعلق بأمان بطاريات سيارات الطاقة الجديدة انتباه الجميع، كونه يُلزم الشركات المصنعة بضمان أن البطاريات لا تشتعل و لا تنفجر تحت ظروف التشغيل الطبيعية.
خطوة جريئة: من توصيات إلى إلزام
لطالما كانت السلامة من أكبر التحديات التي تواجه تطور السيارات الكهربائية، خاصة مع حوادث اشتعال بعض السيارات في أماكن مختلفة حول العالم. لكن هذه هي المرة الأولى التي تتحول فيها مواصفات الأمان الخاصة ببطاريات السيارات الكهربائية في الصين إلى معايير تقنية إلزامية على المستوى الوطني.
و بحسب “ليو هونغشينج”، مدير إدارة التكنولوجيا في الهيئة المنظمة، فإن هذا التحول يمثل “اختراقًا في تنظيم سلامة المركبات الكهربائية”، و سيجبر المصنعين على إجراء تطويرات مهمة في تصميم البطاريات و أنظمة التبريد الحراري.
ما الذي تعنيه هذه المعايير الجديدة لصناعة السيارات
الصين تريد من خلال هذه القواعد الجديدة:
- تحديث معايير استهلاك الطاقة و الانبعاثات
- تعزيز جودة المنتجات و متطلبات الأمان
- توسيع معايير إعادة التدوير و التدوير الدائري للموارد
و في مجال صناعة السيارات، تم تخصيص حزمة من 115 معيارًا وطنيًا تغطي احتياجات المستهلك اليومية، مثل السيارات، الأجهزة المنزلية، و الأثاث. و هنا أخذت بطاريات السيارات الكهربائية الحصة الكبرى في النقاش، لأن السلامة أصبحت الآن بندًا لا تفاوض فيه.
ما هي التفاصيل الفنية للمعيار الجديد
وفقًا للتفاصيل الفنية الصادرة عن مركز اختبار السيارات الكهربائية الصيني (GDESTL)، فإن المعيار الوطني المعدل GB 38031-2025 سيدخل حيّز التنفيذ في 1 يوليو 2026. لكن هناك مرونة انتقالية:
- أي سيارة جديدة تُمنح شهادة اعتماد بعد هذا التاريخ يجب أن تلتزم بالكامل بالمعايير الجديدة.
- أما السيارات المعتمدة سابقًا وفق الأنظمة القديمة فسيُسمح لها بالامتثال التدريجي حتى 1 يوليو 2027.
هذه المواعيد تمنح الشركات وقتًا لتطوير تصميم البطاريات، و تحسين أنظمة الأمان الحراري، و الامتثال الكامل دون تعطيل الإنتاج.
معايير أوسع لإعادة التدوير والاستدامة
لم تكن السلامة وحدها محور المراجعة الصينية، بل تم اعتماد 66 معيارًا وطنيًا في مجال إعادة التدوير والاستدامة، تغطي:
- تفكيك الأجهزة المنزلية القديمة
- إعادة تصنيع الأثاث والمعدات الكهربائية
- دورة حياة بطاريات السيارات الكهربائية و الطاقة الشمسية و طاقة الرياح
هذا التوجه يعكس اهتمام الصين بالنقل المستدام، وتقليل الفاقد الصناعي، وتدوير الموارد للحد من التأثيرات البيئية.
لماذا هذه الخطوة مهمة لباقي دول العالم
الصين ليست مجرد أكبر سوق للسيارات الكهربائية، بل هي مركز صناعتها عالميًا. لذا فإن أي معايير تُفرض هناك خاصة بهذا الوضوح و التشدد غالبًا ما تمتد تأثيراتها لتشمل المصنعين في أوروبا، الولايات المتحدة، و ايضا في الشرق الأوسط.
و هكذا، قد يكون هذا التحول الصيني في أمان بطاريات السيارات الكهربائية هو البداية لموجة معايير إلزامية دولية بدءًا من 2026، تجبر جميع المصنعين على مراجعة منتجاتهم وبنيتها الداخلية.
كلمة أخيرة
حين نتحدث عن مستقبل السيارات، فإننا لا نتحدث فقط عن مدى تسارعها أو مداها بالكيلومتر. الأمان أصبح الآن على الطاولة، وبقوة.
معيار “لا حريق و لا انفجار” قد يبدو بسيطًا كتعبير. لكنه يتطلب عملًا هندسيًا كبيرًا خلف الكواليس: من تصميم الخلايا الداخلية، إلى ضبط التهوية، و مراقبة درجات الحرارة و التعامل السريع مع الأعطال. الالتزام بهذه المعايير هو جسر الأمان بين التكنولوجيا و ثقة المستخدم.
و في عالم سريع التحول نحو الطاقة النظيفة، مبادرات مثل هذه قد تكون هي الفاصل بين القبول الجماهيري أو الشك الدائم.




