تستمر شركة ألفا روميو الإيطالية في إبهار عشاق السرعة و الفخامة، و لكن هذه المرة تجاوزت كل التوقعات بالكشف عن إصدارها الأحدث على الإطلاق: ألفا روميو جوليا كوادريفوليو لونا روسا (Giulia Quadrifoglio Luna Rossa). هذا الإصدار ليس مجرد سيارة سيدان رياضية، بل هو تحفة هندسية تجمع بين تكنولوجيا سباقات الفورمولا 1 و هندسة القوارب الشراعية المتطورة، ليقدم تجربة قيادة لا تضاهى.
في هذا المقال، نغوص في تفاصيل هذه السيارة التي وُصفت بأنها “أكثر نسخ كوادريفوليو تطرفاً، ونستعرض كيف نجحت ألفا روميو في دمج الابتكار مع التراث العريق.
عندما يلتقي الأسفلت بالمحيط
يأتي اسم لونا روسا (Luna Rossa) تيمناً بفريق الإبحار الإيطالي الشهير الذي يتنافس في كأس أمريكا (America’s Cup). هذا التعاون لم يكن مجرد وضع شعارات على هيكل السيارة، بل كان اندماجاً تقنيا حقيقيا. فقد استفادت ألفا روميو من خبرات الفريق في مجال الديناميكا الهوائية و علوم المواد لتقديم نسخة تتفوق على الطراز القياسي في كل جانب.
تم تطوير هذا الإصدار تحت إشراف قسم بوتيجافوريسيري (Bottegafuoriserie)، و هو برنامج التخصيص الجديد من ألفا روميو الذي يركز على إنتاج نسخ محدودة للغاية و بحرفية يدوية عالية، مما يجعل “لونا روسا” قطعة نادرة تستهدف جامعي السيارات حول العالم.
التصميم الخارجي
للوهلة الأولى، تخطف جوليا كوادريفوليو لونا روسا الأنظار بطلائها الفريد. تأتي السيارة بلون رمادي متدرج (Iridescent Grey) مع لمسات من اللون الأسود على غطاء المحرك و السقف و الجزء الخلفي، مما يمنحها مظهراً هجومياً غامضاً.
و لأول مرة في تاريخ العلامة التجارية، يظهر شعار “ألفا روميو” بخلفية حمراء بدلا من التصميم التقليدي، و هي إشارة قوية إلى التميز و الجرأة. و لكن السحر الحقيقي يكمن في ألياف الكربون؛
حيث تم تزويد السيارة بحزمة أيروديناميكية كاملة تشمل:
-الجناح الخلفي العملاق: المستوحى من أجنحة القوارب الشراعية السريعة، و الذي يوفر قوة ضغط سفلي (Downforce) هائلة تحافظ على ثبات السيارة عند السرعات العالية.
-الموزعات الأمامية (Canards): المصممة لتوجيه تدفق الهواء بكفاءة و تقليل الاضطرابات حول العجلات.
-التنانير الجانبية و المشتت الخلفي: المصنوعة بالكامل من ألياف الكربون لتقليل الوزن و تحسين الانسيابية.
بفضل هذه التعديلات، تولد السيارة قوة ضغط سفلي تبلغ 140 كجم عند سرعة 300 كم/ساعة، وهو ما يعادل خمسة أضعاف القوة التي يولدها الطراز القياسي، مما يجعلها وحشاً حقيقياً على الحلبات.
المقصورة الداخلية و روح السباق في كل غرزة
بمجرد فتح الأبواب، ستجد نفسك في عالم يجمع بين التكنولوجيا المتطورة و المواد غير التقليدية. المقصورة الداخلية لسيارة لونا روسا تعكس الشراكة مع فريق الإبحار بذكاء شديد:
-مقاعد Sparco الكربونية: تم تزويد السيارة بمقاعد رياضية خفيفة الوزن من نوع سباركو، مكسوة بزخارف جرافيكية مستوحاة من سترات النجاة التي يرتديها طاقم فريق لونا روسا.
-خامات من أشرعة حقيقية: في سابقة هي الأولى من نوعها، استخدمت ألفا روميو مواد معاد تدويرها من الأشرعة الأصلية لقارب لونا روسا في تزيين لوحة القيادة ، مما يضفي لمسة من التفرد التاريخي و الارتباط بعالم المحيطات.
-التطريزات واللمسات الحمراء: تملا المقصورة تفاصيل دقيقة من الخياطة اليدوية باللون الأحمر، مع شعارات Luna Rossa المنتشرة لتذكرك دائماً أنك تقود نسخة محدودة.
المحرك والأداء و قوة إيطالية خالصة
تحت غطاء المحرك الكربوني، ينبض قلب جوليا كوادريفوليو المألوف و لكنه يزأر بصوت مختلف هذه المرة. المحرك هو سداسي الأسطوانات (V6) بسعة 2.9 لتر مع شاحن توربيني مزدوج، يولد قوة تصل إلى 520 حصاناً وعزم دوران يبلغ 600 نيوتن متر.
لكن التميز الحقيقي في هذا الإصدار ليس فقط في القوة الحصانية، بل في كيفية إيصال هذه القوة إلى الطريق. تم تزويد السيارة بنظام عادم رياضى من نوع “أكرابو بوفيك” (Akrapovic) مصنوع من التيتانيوم، و الذي لا يقلل الوزن فحسب، بل يمنح المحرك نغمة موسيقية مذهلة تعلن عن حضور السيارة قبل وصولها.
بفضل الوزن الأخف و بفضل الاستخدام المكثف للكربون، و التحسينات في نظام التعليق و التوجيه، أصبحت السيارة أكثر استجابة في المنعطفات، مما يمنح السائق ثقة تامة في دفعها إلى أقصى حدودها.
حصرية لا تضاهى ب10 نسخ فقط
إذا كنت تفكر في اقتناء واحدة، فقد تأخرت بالفعل فقد أعلنت ألفا روميو أن إنتاج جوليا كوادريفوليو لونا روسا سيقتصر على 10 وحدات فقط حول العالم. و المفاجأة الأكبر هي أن جميع هذه النسخ قد تم بيعها لعملاء مختارين قبل حتى أن يتم الكشف الرسمي عنها في معرض بروكسل للسيارات.
هذا الإصدار المحدود يضع السيارة في فئة القطع الاستثمارية، حيث من المتوقع أن ترتفع قيمتها بشكل كبير في المستقبل نظراً لندرتها والتقنيات الفريدة التي تحملها.
الخلاصة: لماذا تعتبر لونا روسا الأفضل
تمثل ألفا روميو جوليا كوادريفوليو لونا روسا ذروة ما يمكن أن تقدمه الهندسة الإيطالية عندما تتحرر من قيود الإنتاج التجاري الواسع. إنها ليست مجرد وسيلة نقل، بل هي بيان عملي على قدرة ألفا روميو على منافسة أعظم السيارات الرياضية في العالم.
من خلال دمج الأيروديناميكا البحرية مع ميكانيكا السيارات، و تقديم مقصورة تستخدم مواد من قلب السباقات المائية، نجحت الشركة في خلق تجربة حسية فريدة. إنها السيارة التي تذكرنا لماذا نحب ألفا روميو: الجرأة، التصميم الساحر، و الأداء الذي يحبس الأنفاس.
و بهذا الإصدار، تودع جوليا كوادريفوليو حقبة المحركات التقليدية بأفضل طريقة ممكنة، تاركة إرثا سيظل محفورا في ذاكرة عشاق السيارات كواحدة من أعظم سيارات السيدان الرياضية التي صنعت على الإطلاق.






