على مدار 15 سنة، كانت شركة أودي تمتلك الحصة الأكبر في واحدة من أشهر وأهم شركات تصميم السيارات في العالم: إيتال ديزاين (italdesign). لكن الأمور اليوم تغيّرت. فقد قامت اودي ببيع غالبية حصتها في الشركة الإيطالية العريقة لشركة أمريكية قد لا يكون اسمها مألوفاً للكثيرين: UST.
فما الذي نعرفه عن هذه الصفقة ؟ ولماذا أقدمت أودي على هذا القرار في هذا التوقيت ؟ والأهم، ما هو مستقبل إيتال ديزاين بعد هذا التحوّل الكبير ؟
من هي UST ؟ هل نعرف شيئًا عنها ؟
إذا لم تكن قد سمعت مسبقاً بشركة UST، فلا تقلق لست وحدك. فالكثير من المتابعين المختصين أنفسهم لم يكونوا على دراية بها.
الشركة مقرها في ولاية كاليفورنيا الأمريكية، وتصف نفسها بأنها رائدة في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي، تصميم الأنظمة الرقمية، و هندسة البرمجيات. تدّعي أنها تشغّل أكثر من 30 ألف موظف في أكثر من 30 دولة، و تعمل مع كبار مُصنّعي السيارات لتقديم حلول تحويل رقمي متقدمة.
لكن رغم هذا الكلام الكبير، تبدو خلفية الشركة مزدحمة بالكلمات الطنانة أكثر من الحقائق الواضحة، لذلك استقبل المتابعون لهذا الخبر بخليط من الفضول و الحذر.
لماذا باعت اودي إيتال ديزاين الآن
منذ بداية هذا العام، بدأت تظهر تقارير تُشير إلى أن أودي تبحث عن بيع جزء من حصتها في إيتال ديزاين. وكان الهدف المعلن هو تخفيض التكاليف، خصوصاً بعد نتائج مالية مخيبة للآمال حققتها الشركة.
و في النهاية، تحققت تلك التوقعات، و تمت الصفقة. لكن من المثير للاهتمام أن أودي لم تغادر كلياً، بل أبقت على دور “الشريك الاستراتيجي” طويل الأمد لشركة إيتال ديزاين.
أما شركة لامبورجيني، التي تعمل تحت مظلة مجموعة فولكس فاجن نفسها، فقد احتفظت أيضاً بحصة مهمة دون الكشف عن حجمها.
ماذا يعني هذا لإيتال ديزاين
الصفقة تعني ولادة شراكة جديدة بين إيتالديزاين و شركة UST الأميركيّة. و على الورق، تبدو هذه الشراكة واعدة جداً. فهي تجمع بين خبرة الشركة الإيطالية العريقة في:
- تصميم السيارات
- الهندسة و التطويرات التقنية
- تصنيع النماذج الأولية
- إنتاج السلاسل المحدودة
- الإلكترونيات المتخصصة في السيارات
و بين قدرات UST الرقمية في:
- الذكاء الاصطناعي
- إنشاء المركبات المعرفة بالبرمجيات (SDV)
- تصميم النظم البيئية الرقمية
الشركتان تأملان أن تُتيح هذه الخطوة تقديم “خدمات متكاملة وشاملة”، أي من أول مرحلة رسم الفكرة إلى مرحلة التصنيع، و بالذات في المشاريع التي تتطلب سيارات حديثة تعتمد على التقنية الرقمية الكاملة.
لكن كعادة مثل هذه الصفقات، ستحتاج الصفقة إلى موافقات قانونية وتنظيمية قبل إتمامها رسميًا.
ماذا قال المسؤولون
مدير شركة إيتال ديزاين، أنطونيو كاسو، عبّر عن تفاؤله قائلاً إن هذه الخطوة “ستجلب فوائد لجميع الأطراف”، و تتيح للشركة التوسع بشكل أسرع في أسواق جديدة و تكثيف حضورها دوليًا.
أما مسؤول التطوير التقني في أودي، جيوفري بوكويه، فقال:
“إيتال ديزاين كانت لسنوات شريكًا فعّالًا في شبكة تطويرنا، و ساعدتنا من التصميم إلى النموذج إلى الإنتاج. واثقون بأن شراكتنا ستستمر بنفس القوة في ظل الهيكل الجديد.”
هل تتغير ملامح التصميم الإيطالي العريق
يبقى السؤال الأهم: هل يُمكن لشركة مثل UST، ذات الجذور الرقمية البعيدة عن عالم التصميم الجسدي، أن تُحافظ على الروح الإيطالية الكلاسيكية التي لطالما ميزت إيتال ديزاين ؟
هل سنشهد مزيداً من السيارات “المعتمدة على البرمجيات” بأشكال جميلة ؟ أم أن الطابع الكلاسيكي سينحني أمام سطوة برمجيات و ذكاء اصطناعي قد يصعب عليه فهم خطوط جورجيتو جيوجيارو و أمثاله؟
الوقت وحده سيكشف ذلك، لكن الأكيد أن المشهد في صناعة السيارات العالمية يواصل التحول، و معه تتحول الأسماء الكبيرة نحو مستقبل أكثر رقميّة مما كنا نتصور.





