تخيل أنك تقود سيارتك على طريق سريع، وفجأة ترتطم حجرة صغيرة بكشافك الأمامي. الضرر؟ بسيط: خدش أو شرخ في العدسة الأمامية. لكن التكلفة؟ قد تصل إلى آلاف الدولارات فقط لأنك مضطر لتغيير الكشاف بالكامل… لكن مرسيدس تقول: ليس بعد الآن.
في خطوة جريئة تُعيد الأمور إلى أساسياتها، أعلنت شركة مرسيدس عن تغيير كبير في طريقة تصميم وصيانة بعض مكونات سياراتها – وأهمها: الكشافات الأمامية.
ما السر؟
استبدال الغراء بالبراغي.
قد تبدو الفكرة بسيطة لكنها فعلياً ثورة في عالم تصنيع السيارات. كشافات السيارات الحديثة تُلصق عادة بالغراء. أي خلل في العدسة أو أحد المكونات الداخلية، يصبح معه التبديل الكامل للكشاف هو الخيار الوحيد. هذا يعني خسارة مالية ضخمة، هدر في الموارد، و إصلاح معقد.
لكن مرسيدس قررت أن تعود إلى الأساس: البراغي. وبهذه الخطوة، تبدأ فصلاً جديداً في سياستها الإنتاجية والمستدامة.
رؤية مرسيدس: الإنتاج الدائري “Tomorrow XX”
من خلال خطتها الصناعية الجديدة المُسماة Tomorrow XX، تسعى مرسيدس إلى بناء سيارات يمكن إصلاحها بسهولة، تفكيكها عند انتهاء عمرها، وإعادة تدويرها دون هدر.
وهذا يعني تغييرات تتجاوز الكشافات فقط:
- تصميم العدسات الأمامية بطريقة تُتيح فكّها واستبدالها بسهولة دون الحاجة إلى تغيير الكشاف بالكامل.
- التخلّي عن اللحام بالموجات فوق الصوتية في أبواب السيارة و استبداله بمسامير بلاستيكية حرارية قابلة للفك، ما يجعل فك الأبواب وإعادة تدوير موادها أسهل.
واقع جديد في صيانة الكشافات
تذكر أن تغيير كشاف أمامي في سيارة مرسيدس خصوصاً تلك المزودة بنظام Multibeam LED قد يكلف ما بين 500 إلى 3000 دولار أو أكثر. الأمر لا يتعلق بالسعر فقط، بل أيضاً بالهدر:
- إصلاح بسيط لعدسة الكشاف قد يتطلب تغيير وحدة كاملة تحتوي على مستشعرات وأجزاء إلكترونية متعددة.
- الوحدة القديمة رغم أن معظمها سليم تلغى وتُرمى.
أما مع التصميم القابل للفك، فسيتمكن الميكانيكي من فك البراغي و تبديل العدسة فقط. أقل تكلفة، أقل نفايات، و أقل تعقيد.
للأسف، هذا التغيير لا يزال غير قانوني في بعض الدول مثل الولايات المتحدة، حيث لا يُسمح باستبدال عدسات الكشافات فقط، لكن مصنّعي السيارات في أوروبا و غيرها سيستفيدون كثيراً.
الاستدامة لم تعد شعاراً: مرسيدس تطبقها فعلياً
مفهوم الإنتاج الدائري لا يقتصر على التصميم، بل يشمل أيضاً المواد. في طرازاتها القادمة، بدأت مرسيدس باستخدام:
- خزانات مياه ممسحة الزجاج المصنوعة بالكامل من مادة البولي بروبيلين المُعاد تدويرها.
- مصدّات هواء تحتوي على 25٪ من مواد معاد تدويرها.
- دعامات محرك مصنوعة من وسائد هوائية قديمة.
- عزل صوتي مصنوع من إطارات مستخدمة.
- جلد صناعي جديد يحتوي جزئياً على بلاستيك مُعاد التدوير.
كل هذه العناصر الصغيرة تُشكل صورة كبيرة: سيارة أكثر استدامة، صديقة للبيئة، وأسهل في الإصلاح وإعادة التدوير.
ختام القصة: العودة للبساطة تصنع فرقاً
في زمن تهيمن فيه التقنيات المعقدة، تُثبت مرسيدس أن أبسط القرارات قد تكون أكثرها تأثيراً. فإذا كانت براغي بسيطة قد تُوفر آلاف الدولارات، و تُقلّل من النفايات، و تُطيل عمر مكونات السيارة فربما حان الوقت لإعادة النظر في كل شيء، من طريقة تصنيع السيارات إلى كيفية إصلاحها و تفكيكها.
هل نعيش الآن بداية عصر جديد في عالم صيانة السيارات؟ يبدو أن مرسيدس تعتقد ذلك و نحن نرى السبب بوضوح من خلال كشاف جديد، قابل للفك و الاصلاح .





