تخيل سيارة خارقة تجتمع فيها الهندسة الفائقة، التصنيع الحرفي، و القوة المذهلة ثم أضف إلى المعادلة اسم بوجاتي، و ستحصل على شيء استثنائي بكل معنى الكلمة. هذه ليست مجرد سيارة، بل أسطورة على أربع عجلات: بوجاتي بوليد.
و ها هي الآن على موعد مع أحد أندر المزادات، حيث ستُعرض نسخة منها للبيع في مزاد RM Sotheby’s الشهير في باريس عام 2026، في فرصة نادرة قد لا تتكرر لعشاق السيارات الخارقة حول العالم.
بوجاتي بوليد حين تلتقي الندرة بالقوة الجنونية
قلة من السيارات تستطيع أن تدهشك بمواصفاتها كما تفعل بوجاتي بوليد. فهي ليست أغلى بوجاتي فقط، بل أيضًا واحدة من أندر النماذج التي خرجت من مصانع الشركة الفرنسية العريقة.
- عدد النسخ المصنعّة: فقط 40 سيارة على مستوى العالم
- السعر المتوقع في المزاد: بين 4.7 و 7 ملايين دولار أمريكي
- عدد الكيلومتر المقطوعة: 112 كيلومتراً فقط بمعنى أنها شبه جديدة تمامًا
هذا وحده كاف ليجعل القلوب تتسارع لكن ما تحت السطح أكثر إثارة.
هيكل من ألياف الكربون وقوة 1825 حصان
تعتمد بوجاتي بوليد على بنية هيكلية خاصة مصنوعة من ألياف الكربون، تم تصميمها خصيصًا لتوافق لوائح سباقات LMh و LMDh ومتطلبات الأمان التي وضعتها هيئة FIA الدولية لرياضة السيارات. هذا يعني أن السيارة لا تكتفي بالمظهر الوحشي، بل تجمع أيضًا بين التقنية و السباق.
أما المحرك، فهي قصة أخرى تمامًا:
- سعة المحرك: W16 سعة 8.0 لتر
- القوة الحصانية: 1600 حصان
- عزم الدوران: 1600 نيوتن-متر
- الوزن الجاف: فقط 1450 كلجم
- نسبة القوة إلى الوزن: أكثر من 1100 حصان لكل طن
- التسارع : من 0 إلى 100 كم/ساعة في 2.2 ثانية فقط
إذا كنت ميكانيكيًا أو مهندسًا أو حتى مجرد مهتم يحب الأرقام، فهذه الأرقام كفيلة بأن ترفع حاجبيك.
تفاصيل تصميم تتنفس الفخامة و الدقة
في كل نظرة على بوجاتي بوليد، تكتشف لمسة فنية:
- الخارجية: بلون فيروزي جريء من الكربون، مع لمسات من ألياف الكربون السوداء في القسم السفلي
- تفاصيل فرنسية: أعلام فرنسا الصغيرة على الجوانب الخلفية الأمامية، و مدخل هواء مركزي يحمل لون “Blanc” الأبيض
- المقصورة الداخلية: مغلفة بجلد ألكنتارا أسود “Beluga Black” مع خياطة متناغمة، و المقاعد الصدفية تحمل شعار بوليد بلون Gris Rafale
ماذا ستحصل مع السيارة
ليست مجرد تجربة قيادة، بل تجربة اقتناء متكاملة. مرفقات السيارة تزيد من ندرتها و قيمتها:
- حقيبتان فاخرات من بوجاتي للطيران
- دليل تقني شامل
- غطاء السيارة الأصلي
- عدة أدوات تحتوي على قفازات احترافية
- شاحن بطارية
- مجموعة إضافية من العجلات
الوجه الآخر للوحش الفرنسي الخارق
1. قيد “الحلبات فقط”: السيارة التي لا تلمس الإسفلت العام
العيب الأكبر و الأكثر وضوحاً في بوجاتي بوليد هو أنها سيارة غير قانونية للسير على الطرقات العامة (Non-Street Legal). هذا يعني أنك بعد دفع قرابة 4.7 مليون دولار، لن تتمكن من قيادتها إلى مطعم أو التباهي بها في شوارع موناكو.
تم تصميم السيارة كأداة سباق بحت، فهي تفتقر إلى معايير السلامة الخاصة بالسيارات العادية مثل الوسائد الهوائية، و المرايا الجانبية التقليدية، و نظام امتصاص الصدمات المتوافق مع المشاة.
إنها محصورة داخل سياج الحلبات، مما يقلل من “فائدة” السيارة كمركبة تنقل و يجعلها مجرد “لعبة” باهظة الثمن لاستخدامها في عطلات نهاية الأسبوع فقط.
2. تكاليف التشغيل التي تفوق الخيال
إذا كنت تعتقد أن سعر الشراء هو العائق الوحيد، فأنت مخطئ. بوجاتي بوليد تمتلك تكاليف تشغيل و صيانة تعد “عيوباً” اقتصادية حتى لمن يملكون طائرات خاصة :
الإطارات: تستخدم بوليد إطارات “ميشلان” مخصصة للسباقات (Slicks). هذه الإطارات لا تدوم طويلاً، و في ظروف القيادة العنيفة على الحلبة، قد تحتاج إلى استبدالها بعد أقل من 60 كيلومتراً من القيادة. تكلفة الطقم الواحد تتجاوز آلاف الدولارات و تطلب معدات خاصة لتركيبها.
الوقود: المحرك العملاق سعة 8.0 لتر لا يقبل وقود المحطات العادي. لكي تعمل السيارة بكامل طاقتها (1825 حصان)،تحتاج إلى وقود سباقات عالي الأوكتان (110 أوكتان)، و هو وقود باهظ الثمن و غير متوفر إلا في حلبات معينة أو يتم شحنه بطلبيات خاصة.
3. نظام التبريد المفقود في وضع السكون
من العيوب التقنية الحرجة في بوجاتي بوليد أنها لا تحتوي على مراوح تبريد تقليدية للمحرك عند التوقف. تعتمد السيارة كلياً على الهواء المندفع عبر فتحات التهوية الضخمة أثناء السرعات العالية لتبريد المحرك و المكابح.
هذا يعني أن السيارة لا يمكنها “الوقوف في الازدحام” أو حتى البقاء في وضع التشغيل (Idle) لفترة طويلة دون أن يرتفع حرارة المحرك بشكل خطر.
4. مقصورة داخلية تفتقر لأدنى مستويات الراحة
بينما تشتهر سيارات بوجاتي مثل “شيرون” بالفخامة و الجلود الفاخرة، فإن “بوليد” هي نقيض ذلك تماماً:
المقاعد الصلبة: المقاعد عبارة عن وسادات ملتصقة مباشرة بالهيكل الكربوني لتوفير الوزن.
لا توجد وضعيات تعديل كهربائية، بل يتم تفصيل المقعد خصيصاً لجسم المالك الأصلي.
الضجيج: تفتقر السيارة لمواد العزل الصوتي تماماً. صوت المحرك W16 خلف رأس السائق مباشرة يكون صاخباً لدرجة تتطلب ارتداء خوذة مزودة بنظام اتصال داخلي للتحدث مع الراكب المجاور، مما يجعل القيادة تجربة مرهقة ذهنياً و جسدياً.
5. التعقيد اللوجستي للصيانة
لا يمكن لأي ميكانيكي، مهما بلغت خبرته، لمس محرك البوليد. أي صيانة دورية أو إصلاح بسيط يتطلب طاقماً خاصاً من “طائري بوغاتي” (Bugatti Flying Doctors). في كثير من الحالات،إذا حدث عطل تقني معقد، يجب شحن السيارة بالكامل إلى مقر الشركة في “مولسايم” بفرنسا. هذا الانقطاع عن الاستخدام و التعقيد في الدعم الفني يعد عيباً كبيراً لمن يرغب في الاستمتاع بسيارته بشكل مستمر.
6. عمر افتراضي محدود لقطع الغيار
في السيارات الخارقة المخصصة للحلبات، لا تُقاس الصيانة بالكيلومترات فقط، بل بساعات التشغيل. أجزاء مثل نظام المكابح المصنوع من الكربون و السيراميك المتقدم، و أحزمة الأمان الخاصة بالسباقات، و خزانات الوقود المرنة (Fuel Bladders)، لها تواريخ انتهاء صلاحية صارمة. حتى لو لم تُقد السيارة كثيراً، يجب استبدال هذه القطع بتكلفة مئات الآلاف من الدولارات للحفاظ على معايير السلامة، مما يجعلها “ثقباً أسود” للمال.
7. صعوبة الدخول و الخروج و الحجم الضخم
تصميم السيارة انسيابي لدرجة تجعل ارتفاعها عن الأرض شبه منعدم. الدخول إلى المقصورة يتطلب مرونة بدنية عالية بسبب العتبات الجانبية العريضة و القفص الحديدي الواقي.بالإضافة إلى ذلك، عرض السيارة المبالغ فيه يجعل المناورة بها داخل المقطورات أو الحلبات الضيقة تحدياً كبيراً حتى للمحترفين.
الخلاصة للمشترين و المتابعين
إن عيوب بوجاتي بوليد هي في الحقيقة “ضريبة الأداء”. فلكي تحصل على سيارة قادرة على الوصول لسرعة 500 كم/ساعة و توليد قوى جاذبية (G-force) تضاهي طائرات المقاتلة، كان على بوجاتي التضحية بالراحة، و العملية، و التكلفة المعقولة.
إذا كنت تبحث عن سيارة تعكس الرفاهية، فإن البوليد هي الاختيار الخاطئ. أما إذا كنت تبحث عن أقصى ما يمكن للفيزياء تقديمه على أربع عجلات، فستقبل بهذه العيوب كجزء من سحر امتلاك واحدة من أكثر الآلات ندرة في تاريخ البشرية.










