في عالم السيارات الكلاسيكية، هناك طرازات لا يتكرر حضورها كثيرًا، وبعضها يكتسب قيمة تقارب قيمة الأعمال الفنية. واحدة من هذه الأساطير اليابانية النادرة هي تويوتا 2000GT، السيارة التي تُعد اليوم جوهرة تاج سيارات تويوتا الكلاسيكية، والتي تعود إلى مزاد جديد بعد رحلة طويلة حول العالم. والسؤال اليوم: هل ستتجاوز قيمتها مليون دولار مرة أخرى؟
بداية الحكاية: من سبورت 800 إلى أسطورة 2000GT
في منتصف الستينيات، كانت تويوتا تتطلع إلى إثبات مكانتها بين كبار صانعي السيارات الرياضية في العالم. أطلقت أول سيارة لها موجهة لهذه الفئة في عام 1965، تحت اسم “سبورت 800″، و لكن على الرغم من تصميمها الرياضي، فإن محركها صغير الحجم لم يحقق الأداء المنشود. و بهذه الرغبة في إنتاج سيارة رياضية حقيقية، ظهرت تويوتا 2000GT إلى النور عام 1967.
بالتعاون مع شركة ياماها، خرجت 2000GT بتصميم انسيابي مذهل و خطوط مستوحاة من طراز جاكوار E-Type، بالإضافة إلى مصابيح أمامية منبثقة و سقف منخفض يفتح الشهية للقيادة. لكن الجمال لم يكن وحده ما يميز السيارة.
قلب نابض من الأداء الحقيقي
بعكس سابقتها، اعتمدت 2000GT على محرك أكثر قوة، و هو محرك سداسي الأسطوانات بسعة 2.0 لتر مأخوذ من تويوتا كراون، و تم تزويده بثلاثة كاربيراتيرات من نوع ميكوني-سوليكس. بلغت قوة المحرك حوالي 148 حصانًا، مع عزم دوران يقارب 175 نيوتن متر، لتصل السيارة إلى سرعة قصوى تتجاوز 209 كم/س أرقام مذهلة بمعايير زمنها.
كما تمت صناعة نسخ محدودة بمحرك أكبر سعة 2.3 لتر، مما يجعل كل سيارة من هذا الطراز مميزة بحد ذاتها.
ندرة إنتاج و ندرة تواجد
استمرت تويوتا في إنتاج تويوتا 2000GT لمدة ثلاث سنوات فقط، من 1967 إلى 1970، و لم يُنتج منها سوى 351 وحدة حول العالم. من بينها، تم بيع 54 وحدة فقط في الولايات المتحدة، و كانت وقتها أغلى من جاكوار E-Type، بسعر ابتدائي بلغ 7,150 دولار أمريكي (ما يُعادل أكثر من 70 ألف دولار بسعر اليوم).
و مع مرور الزمن، أصبحت السيارة كنزًا للجامعين، خصوصًا مع قلة توفرها و ارتفاع حالتها الفنية و جودة ترميمها.
رحلة سيارة واحدة بين القارات والأسواق
السيارة التي نحن بصددها اليوم ليست أي 2000GT. إنها واحدة من النسخ المبكرة من طراز 1967، و هي في ملكية بطل سباقات CART الشهير بوبي راهال، الذي اشترى السيارة عام 2021 مقابل 875,015 دولار.
لكن قصة هذه السيارة بالذات أكثر إثارة. إليك لمحة عن رحلتها:
- أصل البيع: تم بيعها لأول مرة في موزمبيق بجنوب إفريقيا.
- انتقال الملكية: اقتناها جامع سيارات في جنوب إفريقيا خلال أواخر السبعينيات.
- الوصول لأمريكا: عبرت المحيط بينما كانت لفترة قصيرة في الولايات المتحدة عام 1986.
- المكوث في أمريكا الوسطى: بقيت في كوستاريكا 28 عامًا، و خضعت هناك لعملية ترميم شاملة بين 2013 و 2014.
- إلى أوروبا: شقت طريقها إلى المملكة المتحدة، و هناك أعيد ترميمها مرة أخرى و تم بيعها بمبلغ مذهل بلغ 1.045 مليون دولار.
- ثم إلى راهال: رجعت إلى أمريكا، حيث اقتناها بوبي راهال عام 2021.
إنجازات تحت قيادة راهال
أثناء ملكية بوبي راهال، لم تكن السيارة مجرد قطعة عرض. بل فازت بالمركز الأول في فئتها خلال معرض “أميليا آيلاند كونكور ديليجنس” الشهير لعام 2024، و هو تجمع راقٍ يضم أفضل السيارات الكلاسيكية من حول العالم.
عودة إلى مزاد جديد هل تتخطى حاجز المليون من جديد
الآن، وبعد كل هذه الرحلة، قرر راهال طرح السيارة في مزاد “Bring a Trailer”، و وصلت المزايدة حتى لحظة كتابة هذا المقال إلى 400,000 دولار. من المتوقع أن تزيد قبل انتهاء المزاد خلال ثمانية أيام.
الهدف واضح: راهال يأمل أن تتجاوز السيارة المليون دولار مرة أخرى خصوصًا أنها واحدة من خمس سيارات فقط من طراز تويوتا 2000GT بيعت بأكثر من ذلك المبلغ حتى عام 2025.
لن ننسى أن النسخة الأغلى سابقًا و هي نسخة سباق مرتبطة بالأسطورة كارول شيلبي تم بيعها في 2022 مقابل 2.53 مليون دولار.
فهل تعيد هذه الجوهرة اليابانية الكلاسيكية الآن كتابة التاريخ مرة أخرى؟ الزمن سيُخبرنا، لكن المؤكد أن قيمة تويوتا 2000GT التاريخية و المعنوية لا تنخفض أبدًا.






