في عالم السيارات الحديثة، كل جيل جديد يأتي مزودًا بمزيد من التكنولوجيا، لكن هذه الزيادة في المزايا تأتي أيضًا بثمن من نوع آخر: زيادة الوزن و التعقيد في أنظمة الأسلاك. و في هذا السياق، جاءت مرسيدس بنز بفكرة مبتكرة يمكن أن تحدث تحولاً بسيطاً لكن مؤثراً في تصميم الجزء الخلفي للسيارات و خاصة فيما يتعلق بالإضاءة الخلفية.
مرسيدس تقول وداعاً لأسلاك الشنطة الثقيلة
ربما لا يفكر معظم السائقين في الأمر، لكن إذا فتحت شنطة السيارة و شاهدت تلك الأنابيب المطاطية التي تمر من جسم السيارة إلى الغطاء، فأنت تنظر إلى جزء من العالم الخفي لتوصيلات كهربائية دقيقة و معقدة. لكن مرسيدس ترى أن الوقت قد حان لتجاوز هذه الطريقة القديمة بطريقة جديدة تماماً.
كيف؟ من خلال مفتاح ميكانيكي يعتمد على نوابض داخلية لنقل الطاقة الكهربائية، بدلاً من استخدام الأسلاك التي تتحرك و تنثني كل ما فتحت الشنطة.
هل هي فكرة جديدة تماماً
في الواقع، فكرة استخدام تلامس ميكانيكي قائم على النابض ليست جديدة على الصناعة ككل، لكنها غير شائعة في عالم السيارات. و مع ذلك، ترى مرسيدس أن هذه التقنية يمكن أن تقلل من الوزن، و تبسيط التوصيلات، و تقلل من نقاط الفشل المحتملة و هي مهمة ليست سهلة في ظل ازدياد تعقيد باقي الأنظمة في السيارات الحديثة.
لماذا هذه الفكرة مهمة الآن
مع تطور التصميمات، أصبح من المعتاد أن تكون المصابيح الخلفية جزءاً من باب الشنطة نفسه. هذا يعني أن هناك حاجة إلى أسلاك طويلة و مرنة تتحرك مع فتح و إغلاق الباب. هذا النوع من التوصيل عرضة للتآكل، و القطع، و مشكلات في الصيانة.
و هنا يأتي دور الحل الذكي: نقاط تلامس ثابتة يتم توصيلها آليًا عند إغلاق الشنطة. الميزة لا حاجة لتمرير كابلات طويلة عبر الهياكل المتحركة.
هل يمكن أن نراها قريباً في سيارات مرسيدس
مع أن الشركة قامت بتسجيل براءة اختراع للفكرة في ألمانيا، فإن ذلك لا يعني بالضرورة أنها ستستخدم مباشرة في الموديلات القادمة. الفكرة قد تكون جذابة من الناحية الهندسية، لكنها تتطلب الكثير من الأبحاث لضمان قوة التحمل و الاعتمادية، خاصة مع تعرض الجزء الخلفي من المركبة للأتربة و الماء و الظروف الجوية القاسية.
من التحديات الأساسية:
- توفير نظام تلامس كهربائي ذاتي التنظيف، ليواصل العمل دون توقف بسبب الأوساخ أو الغبار
- تحمل الاستخدام المتكرر الذي قد يواجهه الجزء الخلفي من المركبة
خطوة ضمن استراتيجية أوسع لمرسيدس
اللافت أن هذه المبادرة تتماشى مع التوجه العام لمرسيدس نحو تصاميم قابلة للتصليح بسهولة و بتكاليف أقل. هدفهم هو التقليل من الهدر و إطالة عمر المكونات بدلاً من استبدالها بالكامل، و هو أمر بدأت تظهر ملامحه حتى في تصميم المصابيح الأمامية الجديدة الخاصة بهم.
خلاصة القول
في وقت تزداد فيه أنظمة السيارات تعقيداً، تبدو محاولة مرسيدس للعودة إلى حلول ميكانيكية بسيطة خطوة ذكية. الاستغناء عن الأسلاك المتحركة في باب الشنطة بتقنية نوابض التلامس قد يكون بمثابة تصغير للكمبيوتر عبر إزالة الأسلاك، و هو اتجاه نرى متزايداً عبر مختلف الصناعات.
لكن التنفيذ في الواقع ليس سهلاً. فكما يقال: الفكرة العبقرية دائماً تبدو بسيطة، لكن جعلها تعمل فعليًا هي كلمة السر .
فهل نشهد هذه التقنية في الجيل القادم من مرسيدس GLS أو ربما EQS ؟ الأيام وحدها ستجيب.





