هل تصدق أن سيارة جوردون موراي T.50s مضى على ظهورها أكثر من ست سنوات تلك التحفة الفريدة التي رسمت ملامحها عبقرية مصمم لماكلارين F1 الشهير جوردون موراي. فمنذ أن كشف عنها في عام 2020، بيعت جميع النسخ المئة من تلك السيارة خلال أيام معدودة. و مع ذلك، يبدو أن الزمان قد حان لتظهر نسخة جديدة أكثر تطرفاً، و أكثر تركيزاً على الأداء الخالص.
نحن نتحدث هنا عن T.50s نيكي لاودا النسخة الحصرية المخصصة للحلبات فقط، و التي تحمل اسم أسطورة الفورمولا 1 الراحل نيكي لاودا. سعرها حوالي ثلاثة ملايين دولار أي أنك لا تشتري مجرد سيارة، بل تجربة قيادة كأنها من عالمٍ آخر.
الخطة واضحة التركيز علي الأداء
يخفق قلب الوحش الجديد بمحرك V12 متطور من شركة Cosworth بسعة 3.9 لتر، قادر على توليد قوة مذهلة تبلغ 761 حصانًا عند 11,500 دورة في الدقيقة، مع قدرة دوران تصل إلى 12,100 دورة في الدقيقة، و هو رقم استثنائي حتى بمعايير سيارات السباق الخالصة. تنتقل هذه القوة إلى العجلات عبر ناقل حركة يدوي مخصص من ست سرعات يعمل من خلال بدلات تبديل خلف المقود، بينما يتوسط مقعد السائق المقصورة تمامًا على طريقة سيارات Formula One، ما يمنح السائق إحساسًا فريدًا بالتحكم و الدقة أثناء القيادة.
لكن التفوق الحقيقي لا يتوقف عند قوة المحرك فحسب، بل يمتد إلى عالم الديناميكا الهوائية المتقدمة. بفضل التصميم الهندسي الذكي و نظام الجناح المركزي القابل للتعديل، تستطيع سيارة Gordon Murray T.50s Niki Lauda توليد قوة ضغط سفلية تصل إلى نحو 1200 كجم، ما يمنحها تماسكًا استثنائيًا على الحلبة و كأنها ملتصقة بالطريق. و رغم هذه القدرات الهائلة، لا يتجاوز وزن السيارة حوالي 850 كجم، و هو رقم مذهل يعزز من رشاقتها و يجعلها تنطلق بسرعة البرق.
التصميم الخارجي
عند تأمل التصميم الخارجي للسيارة، يتضح أن كل خط و انحناء و فتحة تهوية صممت لغرض تقني محدد. أبرز ما يميزها هو المروحة الخلفية الضخمة بقطر 400 ملم، و التي تعمل على سحب الهواء من أسفل الهيكل لتوليد تأثير أرضي قوي يعزز الثبات عند السرعات العالية. و تعمل هذه المروحة بالتكامل مع الجناح الخلفي الضخم بتصميم دلتا و المشتت الأمامي العريض، لتوليد قوة ضغط هوائي هائلة قد تصل إلى 1200 كيلوجرام، و هو رقم يفوق وزن السيارة نفسها.
أما الهيكل الخارجي فمصنوع بالكامل من ألياف الكربون خفيفة الوزن، مع تحسينات دقيقة لكل جزء لضمان تبريد مثالي للمحرك و نظام المكابح في أقسى ظروف القيادة على الحلبات. و تستند السيارة إلى عجلات خفيفة من المغنيسيوم بقياس 18 بوصة مزودة بإطارات سباق ملساء (Slicks)، ما يقلل من الكتلة غير المعلقة و يمنح السيارة استجابة توجيه أسرع و ثباتًا أكبر أثناء المنعطفات الحادة.
ديفت فرانتشيتي يتحدث: السيارة الأكثر تفاعلية في حياتي
وراء المقود جلس بطل سباقات IndyCar الشهير داريو فرانتشيتي ليختبر السيارة في حلبة البحرين الدولية. و بعد التجربة، لم يخفِ انبهاره قائلاً إنها أكثر سيارة قيادة و متعة جربها في حياته. وصفها بأنها تتفوق على كل السيارات التي قدتها في البطولة من حيث المتعة، و الاستجابة، و الصوت، و الرؤية، و ايضا الكبح و الاستقرار. و قال بالحرف الواحد: “كل شيء مثالي.”
الإنتاج محدود و الانتهاء قريب
الي الآن، تم بناء أربع سيارات فقط من أصل 25 نسخة مخصصة في العالم بأسره. و مع ذلك، تؤكد شركة Gordon Murray Automotive أن كل النسخ قد تم بيعها بالفعل، و من المقرر تسليمها للعملاء قبل نهاية العام.
المقصورة الداخلية و مركز القيادة المطلق
تستمر فلسفة التميز في الداخل، حيث تعتمد T.50s على وضعية القيادة المركزية الشهيرة (مقعد السائق في المنتصف)، مما يوفر رؤية بانورامية تشبه طائرات المقاتلة و يسمح بتوزيع مثالي للوزن. المقصورة مجردة بالكامل من وسائل الراحة التقليدية لتقليل الوزن، حيث استبدلت لوحات القيادة الفارهة بشاشة عرض رقمية بسيطة توفر للسائق البيانات الضرورية فقط مثل ضغط الإطارات، درجة حرارة المحرك، و أوقات اللفات.
المقعد مصنوع من الكربون و تم تفصيله ليناسب جسم السائق، و يحيط بها مقعدان للركاب على الجانبين الأيمن و الأيسر، و ذلك لتقاسم تجربة القيادة المثيرة. المقود بتصميم مستطيل مستوحى من الفورمولا 1، و يحتوي على كافة أزرار التحكم الأساسية لضمان عدم تشتت انتباه السائق أثناء الانطلاق بسرعة تزيد عن 320 كم/ساعة.
خلاصة القول
تبدو Gordon Murray T.50s Niki Lauda كأنها تحية وفاء للتراث الأسطوري للفورمولا 1، إنما بروح الحاضر و بجرأة المستقبل. سيارة تجمع بين الخفة الخارقة و الدقة الجراحية في القيادة، و بين جنون الأداء و روح السباق النقي.
فهل نحن أمام أسطورة جديدة في عالم السيارات؟ على الأرجح نعم.
هذه ليست مجرد سيارة بـ3 ملايين دولار، إنها ببساطة تعريف جديد لما تعنيه عبارة “وحش الحلبة”.







