في ولاية مثل كاليفورنيا، المعتادة على الجنون التكنولوجي، نشهد اليوم جدلاً جديداً بشأن شراكة أوبر و لوسيد في مجال سيارات الأجرة ذاتية القيادة بين صناعة التكنولوجيا الحديثة و حماية حقوق الناس. الحديث هنا عن الروبوتاكسي التي لم تخرج بعد إلى الشوارع بشكل واسع، و لكن هناك من يقول إن أوبر تخطط لإعادتها بطريقة قد تُهدد سلامة الناس و حقوقهم.
فما القصة؟
حملة ضد مبادرة قانونية جدلية
منظمة رقابية تُدعى “Consumer Watchdog” أطلقت حملة مثيرة ضد مبادرة قانونية مقررة للتصويت في كاليفورنيا عام 2024، و تدّعي أن أوبر تدعم هذه المبادرة لتحقيق أهدافها الخفية.
اسم المبادرة هو: “قانون حماية ضحايا حوادث السيارات من الاستغلال القانوني”، و هو اسم يبدو نبيلًا في ظاهره، لكن حسب المعارضين، يخفي محاولات للحد من حقوق الأشخاص المتضررين في الحوادث، خاصة تلك التي قد تسببها سيارات ذاتية القيادة في المستقبل.
الحملة تصف التحرك بأنه محاولة من أوبر للحصول على “رخصة للقتل”.
ما الذي تنص عليه المبادرة المقترحة
تركز المبادرة على نقاط رئيسية تهدف بحسب مُسوغيها إلى ضبط العلاقة بين المتضررين من الحوادث و المحامين و مقدمي الرعاية الطبية. إليك أبرز ما تقترحه:
- ضمان حصول الضحايا على 75٪ على الأقل من قيمة التعويضات، بدلاً من اقتسامها الكبير مع المحامين.
- منع التلاعب المالي بين المحامين و المراكز الطبية، كإضافة فواتير علاج مبالغ فيها لزيادة قيمة التسوية.
- حماية المبلغين عن العلاقات المالية المشبوهة بين مقدمي الخدمات القانونية والطبية.
- تحديد أتعاب المحامين بنسبة 25٪ من مبلغ التعويض، بدلاً من النسبة الحالية التي تصل إلى 33٪.
على الورق، يبدو هذا نظرياً في صالح الضحية لكن منظمة “Consumer Watchdog” ترى أن هذه التعديلات قد تُجرد المتضررين من حقوق طبية و قانونية حيوية.
أين تدخل “أوبر” في الأمر
هنا تبدأ التشابكات.
تقول المنظمة إن أوبر تسعى إلى تمرير هذه المبادرة لتسهيل عودة سياراتها ذاتية القيادة إلى طرق كاليفورنيا و الهدف تخفيف مسؤوليتها المستقبلية عند وقوع الحوادث.
لكن الحقيقة التقنية تقول غير ذلك جزئياً: أوبر لم تعلن عودة نفس نظام الروبوتاكسي القديم الذي تسبب في حادث مميت عام 2018، بل تعمل حاليًا ضمن شراكة مع شركتين معروفتين: Lucid و Nuro.
الشراكة تهدف إلى تطوير جيل جديد من السيارات ذاتية القيادة، مبني على سيارة SUV كهربائية تُدعى Gravity، و مجهزة بنظام قيادة متقدم من المستوى الرابع يعني قيادة شبه كاملة في بيئة معينة.
و مع كل هذه الخطوات، تبقى التهمة قائمة: هل تحاول أوبر استباق التشريعات؟
حملة بصرية مثيرة ولكن هل دقيقة
المنظمة الرقابية أطلقت فيديو يصف أوبر بأنها “شركة خطيرة”، و تعرض فيه مشاهد مؤثرة من حادث 2018، مع رسومات لسيارات ذاتية القيادة تسير بسرعة تصل إلى 167 كم/س.
لكن الحقيقة أنه لا وجود لأي روبوتاكسي في الخطط الحالية يسير بهذه السرعات، و غالبية هذه المركبات تعمل حالياً في بيئات حضرية بسرعات منخفضة.
البعض يرى في ذلك مبالغة عاطفية تهدف إلى إثارة الرعب، و السؤال: هل الغرض هو حماية حقوق الضحايا، أم تعطيل تقدم التكنولوجيا ؟
ثلاث نقاط أساسية تثير الجدل
حسب ملخص النائب العام لولاية كاليفورنيا، هناك ثلاث أمور تُقلق المدافعين عن حقوق المتضررين:
- زيادة عبء الإثبات على الضحايا لاسترداد نفقات الرعاية الطبية.
- تحديد التعويضات بناءً على تسعيرات التأمين الحكومية أو ما دفعته الشركات فعلياً، و ليس بحسب احتياجات الضحية الحقيقية.
- خفض أتعاب المحامين، مما قد يجعلهم يرفضون قضايا صغيرة أو ذات مسؤولية معقدة.
النتيجة يخشى المعارضون أن تصبح المحاسبة القانونية أصعب، و حقوق العلاج أقل وضوحاً.
هل ستتم الموافقة على هذه المبادرة
حتى اللحظة، لم يُقر المشروع بشكل نهائي. و لكي يظهر على ورقة اقتراع العام المقبل، يحتاج داعموه إلى جمع 546,650 توقيعًا صحيحًا.
في النهاية، تبقى التساؤلات مفتوحة:
هل نحن أمام محاولة لتسريع مستقبل السيارات دون سداد كامل فاتورة السلامة ؟ أم أن هناك بالفعل من يريد فقط “ضبط فوضى المحامين” ؟
الزمن والتصويت الشعبي سيكشفان الإجابة.
كلمة أخيرة لعشاق السيارات: التقنيات تتقدم بوتيرة غير مسبوقة، لكن الطريق نحو السيارات ذاتية القيادة ليس ممهدًا فقط بالتكنولوجيا بل تحكمه الأنظمة، الحقوق، و الحذر البشري.








