في قلب الصحراء السعودية و على طرقات لا تعرف الرحمة، تديفندر تحقق اكتساحا تاريخيا في المرحلة الثانية من رالي داكار في واحدة من أصعب بطولات السيارات في العالم: رالي داكار 2026.
في المرحلة الثانية من السباق، لم يكن الإنجاز فقط فوزا عاديا، بل كان استعراضا للهيمنة التامة. الأمريكية سارة برايس تفوقت على زميليها في الفريق روكاس باتشيوسكا و أسطورة الرالي ستيفان بيترهانسل، لتحقق ديفندر ثلاثية مذهلة في فئة المركبات “القياسية” و هي السيارات التي تُعتمد على مواصفاتها التجارية، دون تعديلات خاصة للمنافسة .
من انتكاسة اليوم الأول إلى منصة الانتصار
المرحلة الثانية انطلقت من معسكر ينبع الساحلي، و توجهت نحو أعماق الربع الخالي، وصولاً إلى العلا. مسافة 400 كيلومتر من التضاريس القاسية، امتدت من الوديان المتعرجة، مرورا بمرتفعات الحجاز الصخرية، ثم إلى سهول الرمال المفتوحة، وأخيرا إلى كثبان لا ترحم.
نقلت المنافسة بين الصخور و الرمال، في اختبار حقيقي ليس للسائق فحسب، بل أيضا للمركبة. كل هذا، و سارة برايس لم تنس مرارة اليوم الأول حين تأخرت ساعتين بسبب تلف في الجزء الخلفي من سيارتها بعد ارتطامها بصخرة.
لكن المفاجأة في اليوم التالي مباشرة، نهضت برايس من انتكاستها، و انطلقت بقوة. بعد 70 كم كانت في الصدارة، قبل أن يخطف منها بيترهانسل المرتبة الأولى قرب الكيلومتر 102، و يبني فارقا مريحا. و مع اقتراب النهاية، أعادت برايس السيطرة و استعادت الصدارة رغم أن الرؤية كانت شبه معدومة بسبب الغبار، و مع ذلك لم تتراجع قط.
فريق ديفندر: ثلاثة أبطال على منصة واحدة
مركبات ديفندر أثبتت قوتها و إمكانيتها المذهلة في هذه المرحلة الصعبة. إليك ما حدث:
- سارة برايس أنهت المرحلة في المركز الأول بزمن 4 ساعات و 57 دقيقة و 33 ثانية.
- روكاس باتشيوسكا جاء ثانيا بفارق 82 ثانية فقط، رغم معاناته مع الغثيان خلال السباق
- ستيفان بيترهانسل المعروف بـ”السيد داكار” بفوزه 14 مرة حل ثالثًا، بعد تعرضه لثقبين في الإطارات.
وكل ذلك على متن سيارات ديفندر D7X-R، التي تمتاز بأنها مشتقة مباشرة من خط الإنتاج التجاري. ما تراه في صالة العرض هو ما شارك في السباق، بما في ذلك شاصية جاهز، بتصميم بدن غير معدل، و ناقل حركة مأخوذ من نفس سيارة الطرق العادية، بل و ايضا المحرك V8 المزدوج التيربو سعة 4.4 لتر نفس الموجود في نسخة Defender OCTA.
اختبار للالة و الانسان
وصف سارة برايس المرحلة الثانية قائلة: كانت واحدة من أقسى المراحل. الطريق كان خشناً جداً، مليئاً بالحجارة، و الرؤية كانت تقريباً معدومة بسبب الغبار. لكنه يوم رائع لم أتوقع الفوز و الأروع أننا الثلاثة من فريق ديفندر على منصة واحدة بفارق دقيقتين فقط
أما باتشيوسكا، الذي يحتفظ حاليًا بصدارة الترتيب العام لفئة الستوك، فقال: كان يوماً طويلاً جدًا. التضاريس كانت متنوعة بين الصخور و الرمال، لكن السيارة صمدت. الميكانيكيون أدوا عملًا رائعًا.
أما بيترهانسل، الذي لم يعتد الانطلاق من منتصف المجموعة، عبر عن تفاجئه و قال: “الغبار كان كثيفا، و الروية ضعيفة في البداية. تعرضت لإطارات مثقوبة، لكن بالنظر إلى قسوة الطريق، فالنتيجة ممتازة.
التحدي القادم: العلا من جديد
المرحلة الثالثة تنطلق من العلا يوم الثلاثاء، حيث يواجه المتسابقون مسارات حجرية ملتوية و أراضٍ مفتوحة بلا معالم واضحة، إلى جانب طرق بديلة قد تكون خادعة. ستعتمد الفرق بشكل كبير على مهارات الملاحة و دقة قراءة كتيب الطريق و هنا يختبر دور المساعد الملاح أكثر من أي وقت مضى.
رالي داكار ليس مجرد سباق، بل دراما من الرمال والغبار و الحديد… وديفندر تكتب حتى الآن أكثر صفحاته إثارة بعد انتكاسة اليوم الأول إلى منصة الانتصار
فهل تستمر هيمنة ديفندر في المراحل القادمة ؟






