في عالم الفورمولا 1 المليء بالإثارة و السرعات الجنونية، اندلع في الكواليس صراع جديد لكن هذه المرة بين عملاقين أمريكيين كاديلاك و فورد. صراع أمريكي ناري في الفورمولا 1 كاديلاك تهاجم و فورد ترد بسخرية و كلاهما يسعى لإثبات جدارته على المضمار، لكن يبدو أن المعركة بدأت قبل انطلاق السباق الأول، و بكلمات حادة خارج الحلبة.
فما الذي يجري فعلاً بين الشركتين ؟ وهل هو مجرد خلاف تسويقي أم أن هناك عمقاً تقنياً للمشكلة ؟ دعونا نستعرض القصة من البداية.
كاديلاك: مشاركة فورد في الفورمولا 1 مجرد خدعة تسويقية
دان توريس، الشخصية التي تقود مشروع كاديلاك في الفورمولا 1، لم يتردد في وصف شراكة فورد مع فريق ريد بول بأنها مجرد اتفاق تسويقي لا يحمل وزناً تقنياً حقيقياً.
قال توريس بحزم:
“لا مجال للمقارنة. نحن نتحدث عن مشروعين مختلفين تماماً. ما تفعله فورد شراكة سطحية، أما جنرال موتورز (المالكة لكاديلاك) فهي شريكة فعلية، تمتلك حصة في الفريق، و موجودة منذ اليوم الأول على مستوى الهندسة و التطوير.”
الجدير بالذكر أن فريق كاديلاك الجديد نشأ من رحم محاولات متكررة لفريق أندريتي لدخول عالم الفورمولا 1، و هي الآن تخطط لأن تصبح فريق مصنع كامل بحلول عام 2028، مع تطوير وحدة طاقة خاصة بها.
لكن حتى عام 2028، سيستخدم الفريق محرك فيراري في موسمي 2026 و 2027، و هو ما أطلق شرارة السخرية من الجانب الآخر.
فورد ترد: هل هذه كاديلاك أم فيراري المتنكرة ؟
رد فورد لم يتأخر، وجاء على لسان بيل فورد، رئيس مجلس الإدارة التنفيذي، الذي علّق ضاحكاً على تصريحات كاديلاك. قال:
“بصراحة، عندما سمعت تعليقاتهم بدأت أضحك. هم يستخدمون محرك فيراري، ليس لديهم حتى وحدة قوة باسم كاديلاك. و لا أعلم إن كان هناك أي موظف من جنرال موتورز فعلاً في الفريق.”
لكن فورد لا تكتفي بالكلمات فقط، بل تشير إلى وجود مشاركة تقنية فعلية في مشروعها مع ريد بول، حيث يشارك مهندسو Ford Performance في تطوير وحدة الطاقة الهجينة الخاصة بـ Red Bull Powertrains في المملكة المتحدة.
فورد: لسنا مجرد ملصق على سيارة
و للتأكيد أكثر، ذكر المدير العام لفورد بيرفورمانس، ويل فورد:
“كنا قادرين على دفع أموال ووضع شعار فورد على سيارة، لكننا قررنا أن نكون جزءاً حقيقياً من التطوير، من خلال تأسيس Red Bull Ford Powertrains كمشروع شراكة تقنية حقيقي.”
تشمل مساهمة فورد:
- توفير مكونات مطبوعة بتقنية ثلاثية الأبعاد لوحدة الطاقة الهجينة
- العمل على إدارة البطاريات و المعايرة و التحكم في الخلايا
وكلها عناصر أساسية في الأداء الحديث للفورمولا 1.
السباق الحقيقي لم يبدأ بعد
في النهاية، هذه التصريحات المتبادلة عبارة عن تسخين لما هو قادم. فورد تبدأ مشوارها من الأعلى، مع شراكة قوية مع أحد أفضل الفرق في العقدين الماضيين فريق ريد بول. في المقابل، كاديلاك تبدأ من المربع صفر، و تطمح لصعود السلم تدريجياً.
السؤال الحقيقي الآن:
هل ستنجح كاديلاك في تطوير محركها الخاص بحلول 2028 فتخرج من عباءة فيراري ؟
أم ستبقى مثل فرق أخرى جاهدت للبقاء في مؤخرة المنافسة؟
واحدة من أبرز مميزات عالم الفورمولا 1 أنه لا يرحم، و الأداء على المضمار هو الذي يحدد مصير الكبار، مهما كانت الشعارات لامعة في غرفة المؤتمرات.
الأيام مليئة بالأحداث القادمة، و الصراع بين فورد و كاديلاك قد يكون أحد أبرز فصول الرواية الأمريكية داخل حلبة الفورمولا 1.





