تخيل أنك تدخل سيارتك، تجلس بهدوء على المقعد الأمامي، وفجأة عجلة قيادة تختفي بالكامل داخل لوحة القيادة. لا يوجد شيء أمامك سوى شاشة ترفيهية لامعة، و مقعد مريح، و شعور بالثقة الكامل في أن السيارة ستأخذك إلى وجهتك بأمان دون تدخل منك. هذا ما تقدّمه أحدث تقنيات القيادة الذاتية من شركتي Autoliv و Tensor.
عجلة قيادة قابلة للطي و نقلة في تصميم سيارات القيادة الذاتية
لأول مرة، أعلنت شركتا Autoliv و Tensor عن عجلة قيادة قابلة للطي بالكامل، تم تطويرها خصيصًا للعمل مع أنظمة القيادة الذاتية من المستوى الرابع (Level 4). هذه العجلة الفريدة من نوعها ستظهر لأول مرة في سيارة روبو كار (Robocar) الفاخرة، و التي من المرتقب إطلاقها في وقت لاحق هذا العام.
عندما تدخل السيارة في وضع القيادة الذاتية، تقوم عجلة القيادة بالانطواء تلقائيًا باتجاه عمود التوجيه، وتسحب إلى داخل لوحة القيادة بطريقة ذكية وسلسة. النتيجة و مساحة أكبر، راحة أكثر، و شاشة أمامية تنزلق لتقدم لك ترفيهًا أو معلومات أثناء الرحلة.
لكن عندما تعود الحاجة إلى القيادة اليدوية، تعود عجلة القيادة إلى مكانها، و تختفي الشاشة، لتتحول المركبة مجددًا إلى سيارة تقليدية بين يديك.
السلامة أولاً و ماذا عن الوسائد الهوائية
بالطبع، أول ما يتبادر إلى الذهن هو سؤال مهم: إذا اختفت عجلة القيادة، فأين تذهب الوسادة الهوائية؟ فمن المعروف أن الكثير من الوسائد الهوائية الأساسية في السيارات التقليدية تكون مدمجة بداخل عجلة القيادة نفسها.
هنا يأتي الابتكار الثاني، حيث تعمل Autoliv و Tensor على نظام أمان مزدوج:
- في وضع القيادة اليدوية: تعمل الوسادة الهوائية المدمجة في عجلة القيادة كالمعتاد.
- في وضع القيادة الذاتية: تفعل وسادة هوائية إضافية مدمجة في لوحة العدادات لحماية الراكب الأمامي عند وقوع حادث.
ووفقًا للشركتين، يوفر هذا النظام المزدوج نفس مستوى الحماية العالي في كلتا الحالتين، سواء كنت خلف عجلة القيادة أو تترك السيارة تقود نيابة عنك.
رؤية جديدة نحو حرية الاختيار
رئيس شركة Tensor، جاي شياو، صرّح بأن “القيادة الذاتية بالكامل توفّر تجربة مستخدم غير مسبوقة، لكن هناك من لا يزال يفضل القيادة اليدوية في مواقف معيّنة.” و يضيف: “لهذا السبب، حرصنا على الجمع بين العالمين توفير حرية الاختيار، في سيارة واحدة تعمل في وضعي القيادة الذاتية و اليدوية.”
وكما أكد، فإن فكرة عجلة القيادة القابلة للطي كانت حتى وقت قريب مجرد فكرة تظهر في سيارات المعارض الاختبارية، وحان الوقت الآن لنراها في سيارات إنتاج فعلي تُستخدم كل يوم.
روبو كار سيارة فاخرة بمواصفات مستقبلية
سيارة روبو كار القادمة لا تقف عند عجلة القيادة المبتكرة. إليك بعض من ميزاتها المثيرة:
- بطارية ضخمة بسعة 112 كيلوواط-ساعة
- مجموعة مستشعرات متطورة تشمل:37 كاميرا
-5 ليدار
-11 رادار
-22 ميكروفون
-10 وحدات استشعار فوق صوتي
-3 وحدات IMU
-نظام تحديد المواقع GNSS
-16 مستشعر تصادم
-8 مستشعرات لمستوى المياه
-4 مستشعرات ضغط الإطارات
-مستشعر دخان
-ميزة “Car Moji” للتواصل مع مستخدمي الطريق الآخرين عبر رموز ضوئية تفاعلية.
ولمن يتساءل، هذه المركبة مصمّمة للاستخدام الخاص، وليست ضمن أساطيل مشاركة السيارات.
وجه المستقبل: ماذا يعني ذلك لنا كسائقين؟
في العالم العربي تحديدًا، حيث يربط الكثير من عشاق السيارات بين القيادة و الأصالة و القوة و التحكم، قد تكون فكرة “سيارة تقود بنفسها” أشبه بعالم أفلام الخيال العلمي. لكن الواقع أن هذه التقنية بدأت تجد طريقها إلى سيارات الأسواق العادية.
و مع وجود خيار القيادة اليدوية بجانب الذاتي، فإن هذه الثورة لا تُقصي السائق بل تمنحه حرية أكبر.
فهل تتخيل نفسك تجلس في سيارتك، تُنهي بريداً إلكترونيًا، أو تشاهد فيديو دون لمس عجلة القيادة؟ وربما، في الرحلات الطويلة، تترك السيارة تقودك بضغطة زر ثم تستعيد زمام الأمور بمجرد دخولك شارعاً تحبه
عجلة القيادة القابلة للطي ليست مجرد تعديل شكلي على التصميم، بل هي بوابة نحو عصر القيادة الاختيارية حيث تتحكم أنت، أو تستريح وتدع التكنولوجيا تتولى المهمة.
الخاتمة
التكنولوجيا تتقدم بسرعة، و ربما تصبح عجلة القيادة المتحركة رمزًا لما هو أبعد من القيادة الذاتية تصبح رمزًا لثقة البشر بالآلات، و لمدى إمكانية التكنولوجيا في أن تُعيد تعريف مفهوم “القيادة” كما نعرفه.






