هل تذكرون تلك اللحظة حين أعادت لامبورجيني إحياء اسم لامبورجيني كونتاش الأسطوري قبل سنوات قليلة ؟ يومها، كانت الأضواء كلها مسلطة عليها، و الجدل محتدم بين من يراها تحفة أيقونية و من يعتبرها مجرد استثمار بمظهر كلاسيكي. لكن ما يحدث اليوم في سوق المزادات قد يجعل البعض يراجع حساباته تماماً.
نبدأ من الأرقام: نموذج Countach LPI 800-4 الذي عرض مؤخراً في مزاد Bring a Trailer لم يجد مشترياً رغم وصول المزايدة إلى 2.2 مليون دولار فقط. المدهش أن هذه السيارة نفسها بيعت قبل 18 شهراً بمبلغ 2.5 مليون دولار، أي أن مالكها خسر ما يقارب 300 ألف دولار
السيارة لا تزال شبه جديدة، إذ لم تقطع سوى 142 ميلاً (228 كم)، و تأتي بلون مميز من برنامج Ad Personam يعرف باسم Ora Eleos. لكنها رغم ذلك، لم تغو أي مشتري جديد بالمبلغ المطلوب.
حدث ما لم يتوقعه المضاربون
منذ لحظة الإعلان عنها، كانت الـكونتاش LPI 800-4 هدفاً للمستثمرين قبل عشاق القيادة. فعدد الوحدات محدود بـ112 سيارة فقط حول العالم، و سعرها عند الإطلاق تجاوز 2.64 مليون دولار، و وصل في بعض الحالات إلى ما يقارب 3 ملايين دولار بعد إضافة الخيارات الخاصة.
لكن يبدو أن الحلم تحول إلى صدمة. على عكس سيارات فيراري المحدودة التي غالباً ما ترتفع قيمتها فور خروجها من المصنع، اصطدمت كونتاش الجديدة بواقع سوق أكثر قسوة. فالسوق اليوم لا يكافئ التميز الشكلي وحده.
مقارنة مؤلمة مع فيراري دايتونا SP3
هنا يظهر التفاوت الكبير. سيارة فيراري دايتونا SP3 التي أُطلقت في الفترة نفسها تقريباً و بإنتاج أكبر (599 وحدة)، أصبحت اليوم تباع في المزادات بأسعار تفوق التصور: إحدى النسخ بيعت بالسنة الماضية بمبلغ 6.8 ملايين دولار رغم أن سعرها الأساسي كان 2.2 مليون دولار فقط
بينما المالك المسكين للـكونتاش يتمنى لو أنه اختار طريقاً آخر لاستثماره.
ما السبب في هذا التراجع
قدرة السيارة و مواصفاتها لا تلام بالضرورة. فهي تعتمد على محرك V12 سعة 6.5 لتر طبيعي التنفس، مدعوم بمحرك كهربائي صغير يعتمد على نظام مكثف فائق (Super capacitor) لإنتاج 770 حصاناً إجمالاً. النظام الميكانيكي ذاته المستخدم في Lamborghini Sian FKP 37.
لكن ما يضعف جاذبيتها لدى الجامعين هو التشابه الكبير مع أفنتادور، التي تعتبر أساسها البنيوي. البعض يرى أن كونتاش الحديثة مجرد أفنتادور متنكرة بملابس من الماضي، مع قدر أكبر من التعقيد و مزيد من الوزن دون إضافة حقيقية للأداء أو الفرادة التقنية.
هل فقدت كونتاش الجديدة سحرها
ربما لا تزال مبهرة في إطلالتها، لكن واقع السوق اليوم يظهر أن الجمال وحده لا يضمن الربح. المضاربون الذين حلموا بعوائد سريعة على استثماراتهم في Countach LPI 800-4 تلقوا الآن درساً قاسياً من عالم السيارات الفاخرة: ليست كل سيارة نادرة تعتبر كنزاً.
و في النهاية، ستظل كونتاش بجميع أجيالها رمزاً للجرأة في التصميم و روح لامبورجيني العنيفة، لكنها هذه المرة، لم تنجح في كسب معركة الأرقام كما كانت تفعل في الثمانينات.






