في العادة، حين نتحدث عن سيارات مثل بوجاتي شيرون، أول ما يخطر على البال هو السرعة، الفخامة، و الثمن الباهظ. لكن نادراً ما نفكر في عدد الكيلومترات التي قد تقطعها مثل هذه المركبات، لأن أغلبها يعيش حياة مدللة في جراجات مكيفة، و كأنها تحف فنية أكثر من كونها آلات للقيادة.
لكن هناك شيرون واحدة كسرت هذا النمط تماماً و استحقت بجدارة لقب “بوجاتي العملية”.
بوجاتي شيرون تقطع أكثر من 175,000 كم نعم، قرأت الرقم جيداً
تخيل أن ترى سوبركار بقيمة ملايين الدولارات، و هي تستخدم يومياً كما لو كانت تاكسي في شوارع القاهرة أو جدة هذه الشيرون الاستثنائية ظهرت على الإنترنت بعد أن التقطها مصور السيارات الشهير أليكس بينفولد، خلال فعالية حصرية للسيارات الخارقة، وهي تظهر على عدادها رقماً مذهلاً:
175,797 كيلومتر (أي ما يعادل أكثر من 109,000 ميل!).
الدهشة كانت في كل مكان:هل هذا الرقم حقيقي ؟ هل تعرضت للتلاعب ؟ أم أنها فعلاً تحمل هذا الرقم بفخر و استحقاق ؟
بعد القليل من البحث، تبين أن هذه الشيرون ليست كسائر شقيقاتها المحفوظات في المتاحف، بل كانت سيارة اختبار و تطوير رسمية لدى بوغاتي.
سر العداد العالي و حياة غير تقليدية لسيارة غير تقليدية
تم تصنيع بوجاتي شيرون بين عامي 2016 و 2024، ما يعني أن أقدم نسخة منها لا تزيد عن 10 سنوات. و مع ذلك، نجحت هذه النسخة الفريدة في قطع ما يزيد عن 17,000 كم سنوياً.
السبب ؟ بسيط. هذه السيارة لم تكن ملكاً لعميل عادي، بل كانت مخصصة للاختبارات القاسية:
- اختبارات تحمل طويلة الأمد لضمان جودة القطع و الأنظمة.
- اختبارات سرعة على الحلبات المغلقة و الطرق المفتوحة.
- تجارب إعلامية للصحفيين و المراجعين حول العالم.
يمكننا القول إن هذه السيارة ليست مجرد آلة، بل شاهد حي على مدى قوة و اعتمادية محرك W16 سعة 8.0 لتر مع 4 شواحن توربينية، و الذي ينتج 1,479 حصاناً. آلة هندسية مذهلة استخدمت إلى أقصى إمكانياتها، و ظلت واقفة على عجلاتها.
هل تكاليف الصيانة فعلاً خيالية
في عالم السيارات الخارقة، الصيانة غالباً ما تكون موضوعاً يلفه الغموض. كثير من القصص تروى عن فواتير بمبالغ فلكية لأبسط الأعطال. لكن الرئيس التنفيذي الحالي لبوجاتي، ماتي ريماك، يؤكد أن الأمور ليست دائماً كما يروج لها.
حسب برنامج الصيانة الرسمي:
- فحص سنوي إلزامي في كل عام.
- صيانة شاملة كل أربع سنوات.
- تغيير زيت و سوائل كامل كل 14 شهراً أو 15,000 كم، أيهما يأتي أولاً.
لكن بما أن هذه الشيرون مملوكة للمصنع، فإن كل خدماتها تتم داخلياً، و قطع الغيار متوفرة من خلال الشبكة اللوجستية الخاصة ببوجاتي. بعبارة أخرى: ما قد يكلف الزبون العادي ثروة، لا يحسب عبئاً على فريق التطوير.
و مع ذلك، تبقى الأسئلة قائمة: هل تم تغيير علبة التروس؟ هل خضعت لإعادة بناء للمحرك ؟ هذه جوانب تفتح أبواباً لتكلفة قد تعادل أو تزيد عن سعر سيارة خارقة جديدة.
هل هذه الشيرون هي الأعلى عداداً في تاريخ بوجاتي
في 2014، صرح رئيس بوجاتي السابق، ديورهايمر، أن زبون بوجاتي العادي يمتلك 84 سيارة، و 3 طائرات خاصة، و يختاً واحداً على الأقل.
إذن، من السهل أن نفهم لماذا سيارات بوجاتي لا تستخدم كثيراً في العادة. معظمها يرى بضع مئات من الكيلومترات سنوياً، إن رآها أصلاً.
أعلى الأمثلة الموثقة لبوجاتي مملوكة لعميل وصلت إلى قرابة 37,000 كم فقط خلال 16 سنة – و هي نسخة من فيرون سوبر سبورت. و ايضا هذا الرقم يعتبر مذهلاً بمقاييس عشاق بوجاتي.
بالتالي، من دون شك، شيرون الاختبار هذه هي على الأرجح أعلى عداد مسافة لبوجاتي معروفة حتى الآن. و إذا كانت هناك نسخة من فيرون بروتوتايب تتجاوزها، فلم يتم توثيقها على الإطلاق.
درس في الاعتمادية، على الطريقة الفرنسية
قد تبدو بوجاتي شيرون للبعض مجرد “لعبة للأثرياء”، لكن هذه القصة تقدم وجهًا آخر لها: رمز لقوة التحمل و الدقة الهندسية. صحيح أن معظم الطرازات تقضي حياتها في الظل، لكن شيرون التي واجهت الشمس و الطرقات و الغبار تخبرنا أن هذه الآلة صنعت لتقاد، لا لتعرض فقط.
ربما لن نعرف أبداً من كان وراء عجلة القيادة خلال معظم هذه الكيلومترات، لكن المؤكد أن هناك عالماً كاملاً من القصص خلف مقود هذه الشيرون قصص تبدأ بعداد 175,797 كم، و ما تزال مستمرة.





