في عالم السيارات الكهربائية، دائمًا ما نبحث عن الأداء العالي مع الوزن الخفيف و الكفاءة القصوى. لكن ماذا لو أخبرناك أنه قد تم تطوير محرك كهربائي للسيارات الكهربائية وزنه أقل من 13 كجم و يولد أكثر من 1000 حصان ؟ نعم، يبدو الأمر خيالياً، لكنه حقيقي. القصة تبدأ من قلب إنجلترا، و تحديدًا من شركة YASA الواقعة في أوكسفورد شاير.
هذه الشركة البريطانية، التابعة الآن لمرسيدس بنز، أعلنت عن اختراع ثوري: محرك كهربائي داخل العجلة لا يتجاوز وزنه 12.7 كجم، لكنه يولد طاقة هائلة تصل إلى 750 كيلوواط، أي ما يعادل تقريبًا 1006 حصان لكل عجلة.
محرك داخل العجلة: حلم أصبح واقعًا
لطالما كان تصميم محركات داخل العجلات في السيارات الكهربائية يمثل تحديًا كبيرًا. فالمشكلة دائمًا كانت في الوزن الزائد، و محدودية العزم، و نقص القوة المطلوبة. ولكن مع هذا الابتكار من YASA، تبدو اللعبة قد تغيرت.
قال تيم وولمر، مؤسس الشركة:
“محركات داخل العجلات هي التحدي الأكبر و الفرصة الأعظم في عالم المركبات الكهربائية. و لكن حتى اليوم، كانت التكنولوجيا ثقيلة جدًا و متدنية الأداء. الآن، و بفضل تصميمنا الجديد، تمكنا من تغيير هذا المفهوم تمامًا.”
و بالفعل، فإن هذا المحرك الثوري يُعد الأول من نوعه في العالم كـ “محرك داخل عجلة متوازن الكتلة”، أي أنه لا يؤثر على توزيع الوزن داخل السيارة، ما يحافظ على أداء القيادة و سهولة السيطرة.
ماذا يعني 1000 حصان لكل عجلة؟
إذا كنت من عشاق السيارات الخارقة، فربما تتخيل الأرقام جيدًا. 1000 حصان من محرك وزنه فقط 12.7 كجم؟ هذا يعطي كثافة طاقة غير مسبوقة.
للمقارنة، فإن محرك “دارك ماتر” من كوينجسيج و الذي أثار ضجة قبل عامين، كان يزن 39 كجم و يولد 789 حصانًا فقط. فرق ضخم، لا في الوزن فقط، بل حتى في الأداء.
نظام كامل داخل العجلة
و لم تكتفِ YASA بالمحرك وحده، بل طورت أيضًا محوّل كهربائي مزدوج Inverter بوزن 15 كجم يعمل جنبًا إلى جنب مع المحرك، ليشكلا معًا نظام دفع متكامل داخل العجلة.
بفضل هذا النظام، تقول الشركة إن السيارات القادمة قد تستغني كليًا عن الفرامل الخلفية، لأن المحرك قادر على تحويل كمية كبيرة من الطاقة الكبحية إلى كهرباء (بفضل نظام الـRegenerative Braking). تخيل سيارة هايبرد تفوق قوتها 1000 حصان بلا فرامل خلفية ؟ أمر يبدو مستقبليًا، لكنه اليوم تحت الاختبار.
فوائد رئيسية: كفاءة وأداء ثوري
إذا كنا نتحدث عن هذا النظام في سياق السيارات الكهربائية الرياضية، فالفوائد لا تعد و لا تحصى:
- توفير كبير في الوزن يصل إلى 500 كجم مقارنة بأنظمة الدفع التقليدية
- إلغاء مكونات ميكانيكية مثل الأعمدة و نظام الفرامل التقليدية
- كفاءة طاقة أفضل نتيجة الدمج الكامل بين المحرك والعجلة
- أداء غير مسبوق في التسارع و السيطرة
لمن هذه التقنية؟ سيارات سوبر فقط؟
قد يظن البعض أن هذا المحرك الفريد مخصص فقط لسيارات الهايبر الخارقة، لكن YASA تؤكد غير ذلك. فالتقنية مرنة و مناسبة لمعظم فئات السيارات الكهربائية ذات الأداء العالي.
و اللافت أيضًا أن هذه الشركة البريطانية لا تعمل بمعزل عن السوق؛ فهي منذ عام 2021 أصبحت ضمن مجموعة مرسيدس بنز، وتورّد محركاتها لسيارات مثل فيراري SF90، و لامبورجيني ريفويلتو و تيميراريو.
ختامًا: مستقبل كهربائي أخف وأقوى
محرك YASA الجديد داخل العجلة ليس مجرد تصميم حديث.. بل هو ثورة حقيقية في تقنية السيارات الكهربائية. الجمع بين وزن خفيف و قوة خارقة و دمج مكونات في مساحة صغيرة يفتح الباب أمام جيل جديد من السيارات، أخف، أسرع، و أكثر كفاءة من أي وقت مضى.
قد يكون هذا هو الحلم الذي طالما راود مهندسي و خبراء السيارات: أداء يفوق التوقعات، بدون التضحية بالوزن أو المساحة أو حتى بتعقيد أنظمة الدفع.
و بصراحة، إذا كان هذا مجرد النموذج الأولي، فماذا ينتظرنا في السنوات القادمة؟





