إذا كنت من عشاق السيارات الكلاسيكية حقًا، فاستعد لرحلة إلى زمن ذهب فيه التصميم إلى أقصى درجات الأناقة، و تحوّل أداء السيارات إلى فن. اليوم سنتحدث عن إحدى جواهر بوجاتي النادرة جدًا: بوجاتي Type 57 رودستر جراند رايد أوزين، السيارة التي لم يُصنَع منها سوى نسخة واحدة في العالم. نعم، واحدة فقط.
هيا نغوص في قصة هذه الأسطورة القديمة، التي لا تزال تقف شامخة حتى يومنا هذا.
سلسلة Type 57: فخر بوجاتي الكلاسيكية
من عام 1934 الي 1940، أنتجت شركة بوجاتي الفرنسية سلسلة Type 57، و التي تُعد حتى اليوم واحدة من أكثر سياراتها تميزًا. هذا الطراز صمّمه جان بوجاتي، ابن المؤسس الشهير إيتوري بوجاتي، و كان يركز على تقديم تجربة قيادة فاخرة و عالية الأداء.
من أصل أكثر من 700 سيارة Type 57، كانت بعض النسخ تحديدًا محط أنظار الجميع في المزادات، و تباع بملايين الدولارات. أما نسخة Type 57 SC Atlantic، فهي أسطورة بحد ذاتها، و غالبًا ما يُشار إليها كأعظم سيارات بوجاتي عبر التاريخ.
رودستر جراند رايد: نادرة و مميزة و لا تُنسى
لكن لنتحدث عن نجمنا الحقيقي هنا: بوجاتي Type 57 رودستر جراند رايد، و هي نسخة أُطلقت لأول مرة في معرض السيارات بباريس في أكتوبر 1934. في ذلك الوقت، كانت بوجاتي لا تزال تحمل طابعها الفرنسي الراقي، رغم أن المدينة التي تأسست فيها مولشيم كانت تحت الحكم الألماني قبل و بعد الحربين العالميتين.
بوجاتي لم تُنتج سوى 10 نسخ فقط من الجراند رايد، لكن من بين هذه العشرة، هناك سيارة واحدة فقط تحمل لقب “أوزين” (Usine)، وهي النسخة التي نُسلّط عليها الضوء اليوم. تم بناء هذه النسخة يدوياً و بشكل خاص من الألمنيوم، مع هيكل رقم 57222، و جاءت بلونين مفضلين لدى إيتوري بوجاتي نفسه: الأسود و الأصفر.
سيارة سباقات بأناقة ملكية
لكن هذه السيارة لم تكن لمجرد العرض، فقد شاركت فعليًا في السباقات. من قادها ؟ البطل الأسطوري بيير فيرون، الرجل الذي سُمّيت على اسمه سيارة بوجاتي الخارقة “فيرون” ذات الـ16 اسطوانة و 4 شواحن توربينية. الأمر لا يتوقف هنا.
في عام 1935، فاز بها المتسابق الشهير روبير بينوا في تحدي صعود التلال “شافيغني” بفرنسا.
كل هذه الأمجاد جمعت بين التميز الهندسي و الأداء الرياضي و الذوق الرفيع.
رحلة الترميم و الخلود
بعد الحرب العالمية الثانية، بيعت السيارة في عام 1946 إلى مالك جديد، قام بتعديلها قليلاً حسب ذوقه. و مع مرور العقود، تمت إعادة السيارة إلى حالتها الأصلية التي ظهرت بها في معرض باريس.
و منذ عام 2001، أصبحت بوجاتي Type 57 رودستر جراند رايد أوزين معروضة في متحف “لوومان” بهولندا، تُعرض بفخر كتحفة فنية حرفيًا، تجسد روح بوغاتي النقية.
ماذا يقول الرئيس التنفيذي لبوجاتي؟
كريستوف بيوشون، رئيس بوجاتي أوتوموبيل، وصف هذه السيارة الفريدة بأنها:
“قطعة استثنائية من تراث بوجاتي، تجسد في كل تفاصيلها ما تمثله سيارات بوجاتي في القرن الواحد و العشرين.”
و يضيف:
“صُمّمت أوزين لتقدّم أداءً عالياً وصُنِعت بأعلى معايير الحرفية و الفخامة. إنها سيارة رياضية فاخرة كانت مصدر إلهام لتصاميم بوجاتي الحديثة.”
لماذا تثير هذه السيارة شغف عشّاق السيارات حتى اليوم؟
لأنها ببساطة تمثل مزيجًا نادرًا بين السباق و الفخامة، بين التصميم الكلاسيكي و روح المنافسة. لا يمكن تجاهل تفاصيلها الحرفية أو صوت محركها الأسطوري ذات الثمانية أسطوانات مستقيمة، والذي لا يزال يُلهب قلوب عشاق المحركات الكلاسيكية.
بوجاتي Type 57 رودستر جراند رايد أوزين ليست مجرد سيارة إنها قصة. تُحكى بصوت المعدن المصقول، و تُنقش على خطوط الزمن.
فمن يدري؟ ربما في إحدى زياراتك القادمة لمتحف السيارات في أوروبا، تجد نفسك وجهًا لوجه مع هذه الأسطورة تقف أمامها، وتدرك أنها ليست مصنوعة فقط من قطع غيار بل من عبقرية، طموح، وتراث لا يُنسى.







