في عالم المركبات البرية-البحرية، هناك أسماء تفيض بالقوة و الغرابة، و واحدة من هذه الأسماء التي تفرض حضورها بكل جدارة هي هاجلوندز M973A1 SUSV. ليست مجرد مركبة عسكرية خرجت للتقاعد، بل هي وحش معدني مصمم لاختراق أقصى البيئات صعوبة، من الثلوج إلى الأوحال، و من الرمال إلى البحار.
لكن ما سر هذه المركبة ؟ وكيف انتقلت من ساحات الجيوش إلى أيدي المدنيين ؟ لنأخذك في جولة داخل قصة هذه العربة الاستثنائية.
البداية: من السويد إلى أمريكا
هاجلوندز M973A1 SUSV، هي النسخة الأمريكية المعدلة من المركبة السويدية الشهيرة BV206. من تصميم شركة Hägglunds السويدية في الأصل، تم تطوير هذه المركبة لتكون بمثابة تحسين قوي على المركبة السابقة Volvo Bv 202، التي نالت شهرة كاسحة بفضل قدرتها على عبور الأراضي الوعرة و الثلوج و المياه بسهولة تامة.
لكن ماذا يجعل BV206 بهذا التميز؟ ببساطة، التصميم المفصلي ذو الجزأين الأمامي و الخلفي الذي يتيح مرونة هائلة في القيادة، حتى في أصعب التضاريس التي تخشى السيارات التقليدية الاقتراب منها.
قوة خارقة وتقنية متطورة
تم تجهيز النسخة M973A1 بمحرك توربوديزل من مرسيدس-بنز، سعة 3.0 لترات، مكوّن من ست أسطوانات مستقيمة (OM603)، يولّد قوة تصل إلى 136 حصانًا و عزم دوران يبلغ 242 نيوتن/متر . يتصل المحرك بعلبة تروس أوتوماتيكية من 4 سرعات، و كل هذا مرتبط بنظام دفع لعجلات الجنزير الأمامية و الخلفية لتوفير قوة سحب هائلة على أي سطح.
المميز أيضًا أن هذا الوحش العسكري يطفو على الماء. نعم، إنه برمائي بالكامل، و يمكنه الإبحار بسرعات تصل إلى 4.7 كم/س قد لا تكون سرعة قارب بمحرك، لكنها كافية لتخطي الأنهار و البحيرات الصغيرة بكل ثقة.
تصميم مستوحى من المهمات المستحيلة
في بيئات مثل القطب الشمالي أو مستنقعات الأمازون، كانت الحاجة إلى مركبة بعزم قوي و قدرة عبور كاملة ضرورة قصوى. و لذلك، تجد هذه المركبة تستخدمها:
- أكثر من عشرين جيشًا حول العالم، منها الولايات المتحدة و بريطانيا و البرازيل و ماليزيا .
- فرق الأبحاث القطبية التي تعمل في أصعب البيئات من دون طرق ممهدة.
- عمليات الإنقاذ في المناطق المعزولة و المناطق الوعرة.
و قد تم إنتاج أكثر من 11,000 وحدة من BV206، ما يعكس مدى نجاح هذا التصميم.
من الثكنات إلى الطرق الوعرة: النسخة المدنية M973A1
نصل الآن إلى نجم هذه القصة النسخة المدنية المعروضة للبيع من هاجلوندز M973A1 SUSV.
هذه المركبة بالتحديد تم تسلّمها للجيش الأمريكي في أغسطس 1989، و تم تعديلها لاحقًا لتناسب الاستخدام المدني مع الحفاظ على طابعها الخشن. ومن أبرز التعديلات:
- طلاء خاص باللون الأسود المقاوم للخدوش و الصدأ.
- مقاعد أمامية جديدة بتصميم “bucket” مغطاة بالقماش الأسود و مقاعد خلفية معاد تجديدها.
- نظام تدفئة داخلي، فتحات تهوية، مضختان لمياه القاع، فتحة سقف، و كهرباء بجهد 24 فولت.
- عداد سرعة حتى 80 كم/س، و مقياس سرعة دوران يصل حتى 6000 RPM.
- عداد الكيلومتر يُظهر مسافة حوالى 5,000 كم فقط أضاف منها الوكيل البائع حوالي 500 كيلومتر .
كما أنها مجهزة بجنزير مطاطي، سكة تحميل خلفية، و صندوق أدوات أمامي، و مراحل وصول خلفية، و باب جانبي و خلفي للدخول و الخروج بسهولة تامة.
تم بيعها بمبلغ 113,111 دولارًا أمريكيًا في 26/12/2025
لماذا يهتم بها محبو السيارات
قد يتساءل البعض: لماذا يشتري شخص مركبة عسكرية قديمة ؟ الجواب يكمن في الجمع بين القدرة الهائلة و التفرّد. هاجلوندز M973A1 SUSV ليست مجرد مركبة؛ إنها تجربة قيادة خارج المألوف، و مثال نادر لقوة الهندسة السويدية و الأمريكية معًا.
للمهتمين بالاستكشاف، الحياة في المناطق المعزولة أو حتى لهواة التعديل و التجديد، هذه المركبة تفتح لك بابًا إلى عالم مختلف من الأداء و الثقة على الطرق الوعرة وحتى فوق الماء.
في الختام
هاجلوندز M973A1 SUSV هي أكثر من مجرد بقايا عسكرية معروضة للبيع. إنها تحفة ميكانيكية تعكس عبقرية تصميم نادر يجمع بين الخشونة و الوظيفية، و تحمل إرثًا من الخدمة العسكرية الصلبة، و الآن، فرصة جديدة لحياة ثانية بين أيدي المدنيين الشغوفين بالقوة الحقيقية و التحدي.
إذا كنت من عشاق المركبات الخارجة عن المألوف، أو من الباحثين عن أدوات يمكنها الوصول إلى حيث لا تصل الإطارات فقد وجدت ضالتك.





