في خطوة فاجأت المتابعين في عالم السيارات الكهربائية، أعلنت شركتا هوندا و سوني تتراجعان عن مشروع Afeela الذي كان يهدف إلى تقديم جيل جديد من السيارات الكهربائية الذكية. هذا القرار يعني أن كلًّا من سيارة Afeela 1 السيدان و نسخة الـSUV التي كانت قيد التطوير قد تم إلغاؤهما بالكامل.
القصة بدأت قبل سنوات قليلة، حين أعلنت الشركتان عن إنشاء مشروع مشترك تحت اسم Sony Honda Mobility (SHM) لتطوير سيارات كهربائية تجمع بين خبرة هوندا العريقة في التصنيع الهندسي و مهارة سوني في التكنولوجيا و الترفيه و الذكاء الاصطناعي. لكن يبدو أن الطريق لم يكن سهلاً كما خُطط له.
انتهاء الرحلة قبل بدايتها
كانت سيارة Afeela 1 على وشك الدخول إلى مرحلة الإنتاج، حيث تم الكشف عن تفاصيل مذهلة عنها:
- نظام دفع رباعي بمحركين كهربائيين يولدان 483 حصانًا.
- بطارية بسعة 91 كيلوواط/ساعة تمنح مدى يصل إلى أكثر من 480 كيلومترًا.
- مقصورة داخلية رقمية بانورامية تمتد على عرض السيارة بالكامل.
- أنظمة قيادة ذاتية من المستوى 2+ تعتمد على أكثر من 40 حساسًا وكاميرا.
- استخدام محرك الألعاب Unreal Engine لواجهة العرض، و دمج منصة PlayStation داخل السيارة لتجربة ترفيهية غير مسبوقة، بالإضافة إلى صوت محيطي 360 درجة.
لكن الأحلام التقنية العالية اصطدمت بواقع السوق. فبعد أن أعلنت هوندا مراجعة استراتيجيتها في مجال الكهرباء في مارس 2026، قررت الشركة إيقاف علامة “0” الفرعية، و هو ما أثر مباشرة على مشروع سوني-هوندا. فقد كانت تقنيات هذه العلامة الفرعية جزءًا أساسيًا من تطوير سيارات Afeela، مما جعل استمرار المشروع صعبًا من دونها.
قرارات إلغاء بالجملة في عالم السيارات الكهربائية
قرار هوندا و سوني لم يكن حالة استثنائية، بل يعكس اتجاهًا متناميًا بين العديد من الشركات الكبرى التي تعيد حساباتها في سوق السيارات الكهربائية المتقلبة.
- فورد ألغت إنتاج F-150 Lightning بعد أربع سنوات فقط من طرحها.
- رام تخلت عن النسخة الكهربائية من شاحنتها 1500.
- تسلا بدورها أوقفت طرازي Model S و Model X من دون تقديم بدائل لهما.
- أما فولكس فاجن فقد ألغت الخطط لإطلاق ID.7 و سحبت ID. Buzz من خطوط الإنتاج.
- و نيسان قررت سحب Ariya من السوق الأمريكية.
هذه السلسلة من الإلغاءات تظهر أن صناعة السيارات الكهربائية تواجه مرحلة إعادة تقييم، حيث تضطر الشركات إلى الموازنة بين التكاليف العالية، و تطور التكنولوجيا، و متطلبات السوق الفعلية.
ماذا بعد Afeela
حتى الآن، لم تكشف هوندا أو سوني عن أي مشاريع بديلة، لكن من المؤكد أن التجربة منحت كل طرف دروسًا ثمينة. فهوندا تركز حاليًا على نهج أكثر واقعية في الكهرباء، بينما سوني قد تعيد توجيه خبراتها التقنية نحو تطوير الأنظمة الذكية داخل السيارات بدل تصنيعها بالكامل.
بالنسبة للعملاء الذين حجزوا نسخًا من Afeela 1، فقد وعدت الشركتان بإعادة المبالغ المدفوعة بالكامل، خاصة أن الطلبات كانت مفتوحة في ولاية كاليفورنيا فقط.
في النهاية، يمكن القول إن رحلة Afeela انتهت قبل أن تبدأ، لكنها تظل مثالًا حيًّا على التحديات التي تواجه حتى أضخم الشركات عندما تحاول الجمع بين عالم السيارات و التكنولوجيا.
يبدو أن الطريق نحو المستقبل الكهربائي ما زال طويلًا، و لا مكان فيه إلا لمن يستطيع موازنة الأحلام مع الواقع.





