في ظل التشديد المستمر لمعايير الانبعاثات حول العالم، كثيرون بدأوا يتساءلون: هل اقتربت نهاية المحركات الكبيرة التي نعشقها ؟ و بالأخص التي تأتي بتصاميم أسطورية مثل محركات V12 و V8 ؟ لكن يبدو أن بي إم دبليو، عملاق السيارات الألماني، لديها رأي آخر رأي يثلج صدور عشاق القوة الكلاسيكية
بي إم دبليو لم تنهزم أمام معايير Euro 7
القوانين البيئية في الاتحاد الأوروبي تزداد صرامة عاماً بعد عام، ومعايير Euro 7 القادمة تعتبر التحدي الأكبر للمحركات الكبيرة. فالإبقاء على محرك V12 أو V8 أصبح أصعب من أي وقت مضى. لكن، بي إم دبليو (BMW) قررت أن تكون سباقة في مواجهة هذه التحديات.
مدير التكنولوجيا في الشركة، يواكيم بوست، كشف خلال مقابلة مع مجلة بريطانية عن تفاصيل مثيرة: الجيل القادم من محركات BMW تم تطويره منذ البداية بهدف التوافق مع متطلبات Euro 7، دون الحاجة إلى إعادة هندسة جذرية. و بحسب كلامه، فإن التعديلات المطلوبة تقتصر غالبا على نظام العادم و بعض التحسينات في المحولات الحفازة
عودة محركات V12 و لكن تحت الراية الفاخرة
حين أعلنت الشركة إيقاف تصنيع سيارات بمحركات V12 بعد إصدار النسخة النهائية من M760i في 2022، ظن الكثيرون أن هذه هي نهاية المحركات الأسطورية. لكن الحقيقة أن محرك V12 سيستمر و لكن لصالح رولز رويس، العلامة الفاخرة التي تملكها BMW.
المثير للانتباه أن بوست لمح أيضاً إلى احتمال استخدام هذا المحرك في طرازات أخرى غير رولز رويس. فهل نراه في طرازات “ألبينا” الجديدة ؟ هذه الفئة الفرعية التي تسعى لمنافسة مرسيدس مايباخ، و التي تقدم حتى اليوم S680 بمحرك V12، قد تكون المرشح المثالي.
سر نجاح بي إم دبليو التنوع في منظومات الدفع
مع أن BMW أعلنت مؤخراً عن سيارة M3 كهربائية بالكامل من المنتظر أن تطلق في 2027، لكنها لم تتخل عن طراز البنزين. النسخة التقليدية ستستمر بمحرك S58 سداسي الأسطوانات 3.0 لتر بشاحن توربيني مزدوج، و من المتوقع أن يدعم بتكنولوجيا هجينة خفيفة لتلبية متطلبات الانبعاثات.
ليس هذا فقط، بل أكد المدير التقني أن طراز M4 سيظل معنا لفترة، إذ تم تمديد دورة حياته حتى منتصف 2029، ما يشير إلى احتمال وصول جيل جديد منه في 2030. و قد يتضمن محركات بأربع أسطوانات لتوفير خيارات متعددة.
بي إم دبليو تثبت أن محركات الاحتراق لم تمت بعد
في وقت تتسابق فيه الشركات نحو السيارات الكهربائية، بي إم دبليو تسلك مساراً مميزاً: الحفاظ على التنوع. فهي تدرك جيداً أن الأسواق حول العالم تختلف في سرعة تبنيها للمركبات الكهربائية. و على الرغم من أن المستقبل يتجه نحو الكهرباء، إلا أن الواقع يؤكد أن محركات البنزين ما زالت تشكل الأغلبية الساحقة.
تخيل هذا: في عام 2025، كانت أكثر من 82% من سيارات بي إم دبليو وميني ورولز رويس المباعة حول العالم ما تزال بمحركات احتراق داخلي!
و الأهم من ذلك، لقد تم مؤخراً التراجع عن الحظر الكامل لبيع هذه السيارات داخل الاتحاد الأوروبي ابتداء من 2035. و هذا منح محركات البنزين فترة حياة جديدة، و BMW كانت من أولى الشركات التي رحبت بهذه الخطوة.
خلاصة القصة: المحرك الكلاسيكي لم يودّع بعد
في عالم السيارات، السرعة لا تقتصر على التسارع، بل على سرعة التكيف و التخطيط. و بي إم دبليو تمكنت من الجمع بين الحداثة و التراث: طرازات كهربائية متقدمة، و في الوقت نفسه، تقديم محركات V8 و V12 بقوة و أداء مع الالتزام بالقوانين البيئية.
إذا كنت من عشاق المحركات الكبيرة، فالأمل لم يمت بعد. شركات مثل BMW ما زالت تؤمن بأن صوت المحرك و قوته يلعبان دوراً كبيراً في تجربة القيادة و لا يبدو أن هذه المتعة ستستبدل بالكامل في أي وقت قريب.






