هل تساءلت يوماً لماذا معظم السيارات تضع السائق على الجهة اليسرى أو اليمنى ؟ و ماذا لو كان السائق جالساً تماماً في وسط السيارة، كأنه في قلبها ؟ هذه الفكرة ليست مجرد نزوة تصميم غريبة، بل رؤية مستوحاة من عالم سباقات الفورمولا و التحمل، حيث يكون المركز هو الأفضل لتحقيق التوازن، الرؤية المتساوية، و الاستجابة الدقيقة.
اليوم نأخذكم في رحلة عبر 10 سيارات فريدة ذات مقعد قيادة وسطي، تحولت فيها الفكرة من الحلبات إلى الطرقات، لنعيد التفكير في تجربة القيادة من منظور مختلف تماماً.
ما الذي يميز مقعد القيادة الوسطي
عندما يجلس السائق في منتصف السيارة، تحدث عدة أشياء:
- رؤية متوازنة: السائق يرى الطريق بشكل متكافئ على الجانبين، ما يسهل دخول المنعطفات و تقدير الحارات.
- توزيع متوازن للوزن: السائق في المركز يساهم في تحسين توازن السيارة و استجابتها.
- تجربة قيادة نقية: الشعور بالطريق يصبح أكثر وضوحاً، خصوصاً عند السرعة أو الفرملة القوية.
لكن التحدي كان دائماً في جعل هذه الفكرة مناسبة للاستخدام اليومي، خصوصاً من ناحية السلامة، توزيع الركاب، و التكلفة العالية.
فلنستعرض معاً أشهر السيارات التي تجرأت وجعلت السائق في المركز تماماً:
1.ماكلارين (McLaren F1) أسطورة لن تتكرر
بدأت قصة ماكلارين إف 1 في أواخر الثمانينيات، عندما قرر فريق ماكلارين بناء سيارة لا تساوم في أي جانب من جوانب الأداء. كان الهدف بسيطًا في ظاهره و معقدًا في تنفيذه: بناء السيارة الأخف وزنًا، و الأقوى، و الأكثر كفاءة مع الديناميكا الهوائية.
كانت McLaren F1 أول سيارة إنتاج في العالم تستخدم هيكلًا أحاديًا مصنوعًا بالكامل من ألياف الكربون (Carbon Fiber Monocoque)، و هي تقنية كانت حكرًا على سيارات السباق فقط. هذا الابتكار منح السيارة صلابة استثنائية مع وزن ريشة لا يتجاوز 1138 كيلوجرامًا، و هو إنجاز لا تزال العديد من السيارات الخارقة الحديثة تكافح للوصول إليه.
أحد أكثر الجوانب تميزًا في التصميم هو وضعية القيادة المركزية. يجلس السائق في منتصف السيارة تمامًا، مما يوفر رؤية بانورامية للطريق و توزيعًا مثاليًا للوزن، بينما يتراجع مقعدا الركاب قليلًا إلى الخلف على جانبي السائق. هذا التصميم ليس مجرد لمسة جمالية، بل هو تطبيق عملي لنظريات التوازن الديناميكي.
– المحرك: V12 من BMW بسعة 6.1 لتر، قوة 627 حصان
– السرعة القصوى: 386 كم/س (الأعلى في العالم حتى 2005)
– الإنتاج: 106 إجمالاً (بجميع الأنواع المنتجة)
السيارة مصنوعة بغطاء المحرك مطلي بالذهب لامتصاص الحرارة. نادرة وقيمتها تتجاوز اليوم 25 مليون دولار.
2. ماكلارين (McLaren Speedtail) – البساطة المستقبلية
اعتمد مصممو ماكلارين في بناء “سبيدتيل” على شكل “قطرة الماء”، و هو الشكل الأكثر انسيابية في الطبيعة. الهدف كان واضحاً: تقليل المقاومة الهوائية إلى أدنى مستويات ممكنة للوصول إلى سرعات غير مسبوقة. يتميز جسم السيارة الخارجي بأنه مصنوع بالكامل من ألياف الكربون الخفيفة، و يمتد طول السيارة بشكل ملحوظ عند المؤخرة، و هو ما منحها اسم “Speedtail” أو “الذيل السريع”.
من الميزات المذهلة في التصميم هو غياب المرايا الجانبية التقليدية، حيث تم استبدالها بكاميرات رقمية عالية الدقة تبرز عند التشغيل و تنسحب داخل الهيكل عند تفعيل وضع السرعة القصوى (Velocity Mode) لتقليل سحب الهواء. كما نجد الجنيحات الخلفية النشطة المرنة، و هي قطعة واحدة من ألياف الكربون تنحني ميكانيكياً دون الحاجة لمفاصل، مما يحافظ على تدفق الهواء السلس.
– المحرك: V8 توين توربو مع نظام هجين بقوة 1,035 حصان
– السحب الهوائي: 0.17 فقط – أحد أكثر السيارات انسيابية بالعالم
– السرعة القصوى: 403 كم/س
– الإنتاج: 106 نسخة
3. جوردون موراي (Gordon Murray T.50) – عودة إلى الجذور
الركيزة الأساسية لسيارة T.50 هي الوزن. في حين تتسابق الشركات المنافسة لزيادة الأحصنة التي غالباً ما تزيد من وزن السيارة بسبب الأنظمة الهجينة و البطاريات، اتخذ موراي طريقاً مختلفاً. تزن السيارة حوالي 997 كيلوجراماً فقط، و هو وزن يقل عن معظم سيارات المدينة الصغيرة، مما يجعل نسبة القوة إلى الوزن مذهلة.
تم بناء الهيكل و الشاسيه بالكامل من ألياف الكربون المتقدمة، مع تحسين كل قطعة ميكانيكية لتقليل وزنها دون التضحية بالصلابة. حتى الدواسات و مقبض ناقل الحركة صنعت من مواد خفيفة الوزن للغاية، مما يعكس هوس المصمم بالكمال الهندسي.
– المحرك: V12 تنفسي طبيعي من Cosworth يدور حتى 12,100 دورة/دقيقة
– القوة: 654 حصان
– الوزن: أقل من 1,000 كجم
– الإنتاج: 100 نسخة
ميزة بارزة مروحة خلفية تولّد قوة ضغط تصل إلى 1,500 كجم دون الحاجة لجناح.
4. جوردون موراي (Gordon Murray S1 LM) – استمرار الرؤية النقية
تعد سيارة جوردون موراي S1 LM (المعروفة أيضاً بـ GMSV S1 LM) الحدث الأبرز في عالم المحركات الفائقة منذ الكشف عنها في أغسطس 2025. لم تكن هذه السيارة مجرد إصدار جديد، بل هي احتفال هندسي بالذكرى الثلاثين لانتصار سيارة “ماكلارين F1 GTR” التاريخي في سباق لومان عام 1995.
اليوم، و مع دخولنا عام 2026، تتربع هذه السيارة على عرش الأداء الميكانيكي كأول إنتاج لقسم “جوردون موراي للمركبات الخاصة” (GMSV).
– المحرك: V12 سعة 4.3 لتر، أكثر من 700 حصان
– الوزن: أقل من 950 كجم
– ناقل الحركة: يدوي بـ6 سرعات
هذه النسخة النادرة (5 سيارات فقط) مستوحاة مباشرة من McLaren F1. المقعد الوسطي هنا مركز الإبداع من جديد. و لكل سيارة طابعها الخاص، مفصلة حسب رغبة المالك، خالية من أي أنظمة رقمية مبالغ بها.
5. فيراري (Ferrari 365 P Berlinetta Speciale) – فيراري كانت سبّاقة
في عام 1966، كشف دار التصميم الشهير “بينينفارينا” (Pininfarina) عن نموذج فريد أذهل العالم في معرض باريس للسيارات. كانت السيارة من ابتكار المصمم المبدع “ألدو بروفاروني”، الذي أراد تقديم مفهوم جديد كلياً للمساحة و القيادة.
عرفت السيارة شعبياً باسم “تري بوستي” (Tre Posti)، و هي كلمة إيطالية تعني “المقاعد الثلاثة”، نظراً لتصميم مقصورتها الفريد الذي يضع السائق في المنتصف.
– المحرك: V12 طبيعي السحب بسعة 4.4 لتر، حوالي 380 حصان
– الإنتاج: قطعتان فقط
أثبتت هذه السيارة أن التصميم الوسطي ليس مجرد فكرة عصرية، بل رؤية قديمة سبقت وقتها بعقود.
6. باك (BAC Mono) – سيارة سباق على الطرق العامة
تقوم فلسفة BAC Mono على مبدأ “الحد الأدنى من الوزن، الحد الأقصى من الأداء”. تم تصميم هيكل السيارة الخارجي باستخدام مواد متطورة للغاية مثل ألياف الكربون المعززة بالجرافين، و هو ما يجعلها واحدة من أخف السيارات في العالم و أكثرها صلابة. الجرافين ليس مجرد مادة خفيفة، بل يوفر قوة هيكلية هائلة تساهم في تحسين سلامة الركاب و استقرار السيارة عند المنعطفات الحادة.
التصميم الانسيابي للسيارة ليس مجرد مظهر جمالي، بل هو نتيجة لاختبارات مكثفة في نفق الرياح لضمان تدفق الهواء بأفضل طريقة ممكنة، مما يوفر قوة ضاغطة (Downforce) هائلة تثبت السيارة على الأرض عند السرعات العالية. المقعد الوحيد الذي يقع في منتصف السيارة يمنح السائق توازناً مثالياً في توزيع الوزن، و هو ما يجعله يشعر و كأنه جزء من المحرك و الهيكل.
– المحرك: 2.5 لتر 4 أسطوانات بقوة 332 حصان
– الوزن: حوالي 570 كجم فقط
– التسارع: من 0 إلى 100 كم/س في 2.7 ثانية
في هذا النوع من السيارات، مقعد القيادة الوسطي ليس خياراً، بل ضرورة، لأن كل شيء مبني حول السائق.
7. ماكمورتري McMurtry Spéirling – كسر كل القواعد
تعد سيارة ماكمورتي سبيرلينج (McMurtry Spéirling) ثورة حقيقية في عالم صناعة السيارات الكهربائية، و هي ليست مجرد سيارة خارقة تقليدية، بل هي تجسيد لمفاهيم هندسية كانت تعتبر في السابق مستحيلة التطبيق خارج حلبات السباق.
في عام 2026، ومع تزايد الاهتمام العالمي بالمركبات ذات الأداء الفائق الصديقة للبيئة، تبرز السبيرلينج كأسرع سيارة تسارع في العالم، محطمة كافة التوقعات والأرقام القياسية السابقة.
– القوة: 1,000 حصان كهربائي
– الوزن: 1,200 كجم فقط
– التسارع: 0-100 كم/س في 1.55 ثانية
تعتبر سبيرلينج فريدة من نوعها بمنظومة مروحية تشفط السيارة إلى الأرض لتولّد “داون فورس” حتى وهي واقفة.
8. زينجر (Czinger 21C) – عندما يلتقي الطباعة ثلاثية الأبعاد بالسرعة
تعتمد شركة “زينجر” (Czinger Vehicles) في إنتاج سيارتها 21C على تقنية ثورية تُعرف باسم “Divergent Adaptive Production System”. هذه التقنية تعتمد بشكل كلي على الذكاء الاصطناعي لتصميم أجزاء السيارة؛ حيث يقوم الكمبيوتر بتحليل الضغوط و الأوزان المطلوبة ليخرج بتصاميم عضوية تشبه الهياكل العظمية، و هي تصاميم يستحيل تنفيذها بالطرق التقليدية.
بعد الانتهاء من التصميم، يتم تصنيع هذه الأجزاء باستخدام الطباعة ثلاثية الأبعاد للمعادن (3D Printing)، مما ينتج هيكلاً خفيف الوزن بشكل مذهل و صلابة تفوق أي سيارة أخرى في فئتها. هذا النهج يقلل من الهدر و يجعل عملية التصنيع أكثر استدامة و صداقة للبيئة.
– المحرك: V8 مزدوج التيربو، مع موتورات كهربائية
– القوة: 1,250 حصان
– السرعة القصوى: 402 كم/س
– الإنتاج: 80 نسخة
9. ديلاج (Delage D12) – عودة فرنسية
تعد سيارة ديلاج D12 (Delage D12) واحدة من أكثر السيارات إثارة للجدل و الإعجاب في عالم السيارات الخارقة (Hypercars) في العصر الحديث. بعد غياب طويل للعلامة التجارية الفرنسية العريقة “ديلاج” التي تأسست عام 1905،
عادت الشركة للحياة بمشروع طموح يهدف إلى تقديم “سيارة فورمولا 1 صالحة للسير على الطرقات”. بقيادة وسطي و مقصورة شبيهة بطائرات المقاتلة تحت مظلة شفافة.
– المحرك: V12 طبيعي السحب مع دعم كهربائي – 1,100 حصان
– التطوير: بإشراف بطل العالم للفورمولا 1 جاك فيلنوف
– السرعة القصوى: فوق 360 كم/س
– الإنتاج: مخطط له حوالي 30 نسخة
تصميم داخلي فاخر، يوازي بين الأداء و التاريخ العريق.
10. ياماها (Yamaha OX99-11) – محاولة يابانية جريئة
تعتبر سيارة ياماها OX99-11 واحدة من أكثر السيارات غموضاً و إثارة في تاريخ صناعة السيارات. و رغم أنها لم تدخل خطوط الإنتاج التجاري أبداً، إلا أنها تظل أيقونة هندسية تجسد طموح شركة ياماها اليابانية في نقل تكنولوجيا سباقات الفورمولا 1 مباشرة إلى الشوارع العامة.
– المحرك: V12 طبيعي السحب بسعة 3.5 لتر، حوالي 400 حصان
– عزم الدوران: أكثر من 10,000 دورة/دقيقة
– الإنتاج: 3 نسخ فقط
دليل أن ياماها حلمت بمقعد السائق الوسطي.
الخلاصة
من سيارات السباق إلى سيارات الإنتاج المحدود، يثبت موقع السائق الوسطي بأنه أكثر من مجرد غرابة تصميم. إنه فلسفة كاملة تراعي التوازن، الرؤية، و المتعة في القيادة





























