في زمنٍ يُعتقد فيه أن الهيمنة باتت من نصيب السيارات الكهربائية، جاءت مفاجأة مدوية من قلب جبال كولورادو لتعيد خلط الأوراق. سباق بايكس بيك 2025، الحدث الأشهر لعشاق السرعة والتحدي، شهد لحظة نادرة: انتصار محرك احتراق داخلي على وحش كهربائي مدعوم من إحدى أكبر شركات السيارات في العالم.
سباق العمالقة على قمم الجبال: فورد تدخل بثقة… لكنها لا تفوز
فورد عادت هذه السنة إلى بايكس بيك بكل ثقة، مسلّحة بسيارتها الكهربائية الخارقة Mustang Mach-E Super Electric Demonstrator. تصميم مبني بجنون على ثلاث محركات كهربائية، قوة تتعدى 1400 حصان، وقوة ضغط أرضي جنونية تصل إلى أكثر من 3000 كجم عند سرعة 241 كم/ساعة.
لكن جبال كولورادو العنيدة كان لها رأي آخر.
مفاجأة فرنسية – إيطالية: نوفا بروتو NP01 تسرق الأضواء
من بين ضجيج الكربون الصامت وصيحات المحركات الكهربائية، دخل إلى السباق اسم قد لا يعرفه الجميع، لكنه معروف جيدًا لدى عشاق المرتفعات: سيموني فاجيولي، أسطورة تسلّق التلال الإيطالية وبطل أوروبا 11 مرة.
خلف مقود نسخة خفيفة جدًا من السيارة الفرنسية Nova Proto NP01، وهي نموذج مخصص لسباقات الهضاب بمحرك V6 مزدوج التيربو بقوة تقارب 800 حصان، ووزن أقل من 500 كجم.
النتيجة؟ فاجيولي يخطف المركز الأول وتُهزم فورد التي كانت المرشحة الأبرز للفوز.
استعراض للصوت والميكانيكا: محركات الاحتراق لم تنتهِ بعد
هل شاهدت لقطات السيارة وهي تشق طريقها نحو القمة؟ إنها متعة سمعية لا تفوّت: صوت التيربو وصفير تبديل السرعات وانفجارات العادم. في زمن يُجرى فيه السباق بأزيز كهربائي صامت، كانت NP01 مثل آلة موسيقية معدنية تعزف أنغاماً حقيقية على الإسفلت.
فاز الصوت، فاز الشعور، وفاز الشغف.
الكثير من عشاق السيارات شعروا بسعادة غامرة. ليس لأنهم يكرهون الكهرباء، بل لأن الفوز هذا يُحدث توازنًا في معادلة بدأنا نعتقد أنها انتهت لصالح البطاريات.
هل هذا الانتصار عابر؟ أم بداية تحوّل استراتيجي؟
حقيقة الأمر أن كل شيء قد يتغير في اللحظة التالية:
- السباق هذا العام تأثر برياح قوية على المرتفعات، مما أثّر ربما في أداء بعض الفرق.
- فورد بالتأكيد ستعود أقوى في النسخة القادمة، ومعها شركات أخرى تستثمر مليارات في تطوير الأداء الكهربائي.
لكن حتى إن كان هذا الفوز مؤقتاً، فإنه أرسل رسالة قوية: محركات الاحتراق الداخلي لا تزال تمتلك شيئاً لتقوله، خصوصاً عندما تُدعَم بالهندسة الذكية والقدرات البشرية الخبيرة.
ختام السباق… وفتح باب الجدل
فوز سيموني فاجيولي في قمة بايكس بيك 2025 ليس ضربة حظ، بل إنجاز تقني وسائق متفوق. هل سنشهد مستقبلاً عودة أقوى لهجن الأداء: سيارات بمحركات هجينة تجمع بين عنف البنزين وتكتيك الكهرباء؟
ربما. لكن المؤكد الآن أن السباق لم يُحسم بعد، وأن مستقبل السرعة على الجبال ما زال يخبئ الكثير من المفاجآت.
وها قد عاد صوت المحرك ليعلو من جديد في وجه الرياح الكهربائية.





