في العالم العربي، اعتدنا على درجات الحرارة العالية، صيفًا بعد صيف، تصل الحرارة كثيرًا إلى ما فوق الأربعين مئوية وربما تتجاوز الخمسين في بعض المناطق. وبينما كانت السيارات التقليدية تتحدى هذه الظروف لعقود، بدأت السيارات الكهربائية تحجز مكانها في شوارعنا وساحاتنا. لكن يبقى السؤال: هل تؤثر الحرارة الشديدة سلبًا على السيارات الكهربائية؟ وهل ينبغي علينا القلق من قيادتها في الصيف؟
دعونا نستعرض القصة من البداية، ونكتشف النصائح، الحقائق، والخرافات حول السيارات الكهربائية في الطقس الحار.
كيف تتفاعل السيارات الكهربائية مع الحرارة العالية؟
السيارات الكهربائية، مقارنة بالتقليدية، تحتوي على عدد أقل من الأجزاء الميكانيكية المتحركة، وهنا ميزة وعيب في الآن ذاته. فعلى الرغم من أن هذا يعني تقليل الأعطال، إلا أن تأثير درجات الحرارة يكون أكثر تركيزًا على نظامين أساسيين:
- البطارية
- أنظمة التبريد
البطارية هي القلب النابض للسيارة الكهربائية، تماماً كأنك تمسك بهاتفك في يوم مشمس حارق يسخن بسرعة، ويبدأ ينفد بسرعة أيضاً. بطاريات “الليثيوم-أيون” المستخدمة في معظم السيارات الكهربائية اليوم قادرة على العمل في ظروف قاسية، ولكن الأداء يتأثر إذا ارتفعت الحرارة كثيراً.
ما الذي يحدث فعليًا في الأيام الحارة؟
في درجات حرارة قد تتجاوز 45 درجة مئوية مثل بعض المناطق في الخليج يمكن ملاحظة :
- انخفاض مدى القيادة: البطارية تستهلك طاقة أكثر لتبريد نفسها وتبريد المقصورة.
- بطء في الشحن: بعض السيارات تقلل من سرعة الشحن للحفاظ على سلامة البطارية.
- ضغط إضافي على نظام التبريد: خاصة أثناء القيادة لمسافات طويلة أو على سرعات مرتفعة.
هل هذا يعني أنها ليست مناسبة لصيفنا؟ لا على الإطلاق، ولكن هناك بعض النصائح التي ينبغي أخذها في الاعتبار.
نصائح مهمة لقيادة آمنة وفعالة في الطقس الحار
لضمان أفضل أداء من السيارة الكهربائية في الطقس الحار، اتبع الإرشادات التالية :
- اركن في الظل كلما أمكن: تجنب تعريض السيارة مباشرة لأشعة الشمس الحارقة. يمكنك استخدام مظلات أو اختيار مواقف مغطاة.
- اشحن في الليل أو في ساعات الصباح الباكر: درجات الحرارة تكون أقل، مما يساعد على شحن البطارية بكفاءة دون إجهاد زائد.
- راقب حالة البطارية: معظم السيارات تعطي تقارير مباشرة عن حرارة البطارية. التحقق المستمر يمنع المشاكل لاحقًا.
- استخدم خاصية التبريد المسبق: قبل أن تدخل السيارة، قم بتشغيل التبريد وأنت ما زلت موصلًا السيارة بالشحن. هذا يوفر الطاقة أثناء القيادة.
- تجنب الاستخدام المفرط للتكييف: قدر الإمكان، استثمر في عزل جيد أو شفافيات عاكسة للحرارة على النوافذ.
هل تصمد البطاريات لهذه الظروف؟
الشركات المصنعة تعلم جيدًا طبيعة المناطق الحارة، وقد جهزت معظم السيارات الكهربائية الحديثة بأنظمة تبريد سائلة فعّالة تحافظ على البطارية ضمن حرارة تشغيل آمنة. كما أن بعض الشركات تتعاون مع أسواق الخليج لتكييف المنتجات مع البيئة المحلية.
ولكن، من المهم معرفة أن عمر البطارية على المدى الطويل قد يتأثر تدريجيًا في المناطق شديدة الحرارة، خصوصًا إن لم يتم الاعتناء بها بالشكل المناسب.
مقارنة مثيرة: البنزين مقابل الكهرباء في الحر
هل تعتقد أن السيارات العادية أفضل في الصيف؟ ربما تعيد التفكير بعد النظر لهذه النقاط:
- محرك البنزين يولد حرارة داخلية عالية، تضاعفها حرارة الجو الخارجي
- تكييف السيارات الكهربائية غالبًا أكثر كفاءة، لأنه لا يعتمد على دوران المحرك
- السيارات الكهربائية لا تحتاج لصيانة مستمرة لأنظمة التبريد كالمبرد (Radiator) و”الماء الأخضر”
ختامًا: هل السيارة الكهربائية خيار مناسب لصيف العرب؟
الجواب نعم، بشرط أن يتم الاهتمام بها بالشكل الصحيح. القيادة في الطقس الحار لم تعد حكرًا على سيارات البنزين. ما دمت على دراية بطريقة عمل نظام التبريد، وكيفية التعامل مع البطارية، يمكنك الاستمتاع برقّي الأداء والكفاءة في أصعب الأيام.




