في عالم السيارات، هناك بعض النماذج التي لا تُنسى ببساطة، لأنها لم تغيّر فقط مسار شركتها، بل غيّرت مستقبل السيارات الرياضية ككل. واحدة من هذه السيارات الأسطورية هي لامبورغيني ميوورا. ومثل كل أسطورة، بدأت القصة بتحدي، وشكوك، ثم إنجاز يفوق التوقعات.
قبل الميوورا: الجرارات والخلاف مع فيراري
قبل أن ترتبط لامبورجيني بالأداء العالي والتصميم الجريء، كانت تضع تركيزها في مكان آخر تمامًا: تصنيع الجرارات والمعدات الزراعية. لكن الحياة مليئة بالمفاجآت، وأحد أكبر هذه المفاجآت جاء عندما دخل <bفيروتشيو لامبورغيني في نقاش حاد مع الرجل الأسطوري إنزو فيراري.
فيروتشيو، الغني من مبيعات الجرارات، اشتكى من مشاكل في سيارته الفيراري. رد إنزو كان لاذعًا: “حافظ على عملك في الجرارات، ودع السيارات الرياضية لنا.” تلك الكلمات استفزت فيروتشيو، وأشعلت شرارة بعثت علامة لامبورغيني للسيارات إلى الحياة.
كانت البداية مع Lamborghini 350GT، سيارة فاخرة لكنها أقرب إلى الفكرة الكلاسيكية لـ GT، بعيدة عن التوجه الرياضي المتطرف.
ولادة ميوورا: مشروع في الظل
لكن خلف الكواليس، فريق من مهندسي لامبورجيني كان لهم رأي آخر. كانوا يحلمون بسيارة تتحدى فيراري ليس فقط في السرعة، بل في طريقة التصميم والنقل. فصاروا يعملون بعد ساعات الدوام الرسمي على فكرة مجنونة: سيارة رياضية ذات محرك وسطي، شيء لم يكن مألوفًا مطلقًا في ذلك الوقت للسيارات المخصصة للطرق.
البداية كانت دون موافقة رسمية. فيروتشيو لم يكن مؤيدًا لفكرة سيارة بهذه الجرأة. بالنسبة له، GT مريحة هي الطريق الصحيح، أما المحرك الوسطي فكان في نظره أمرًا غير عملي.
لكن إصرار المهندسين دفعه في النهاية للموافقة على عرض الهيكل الابتدائي (الشاسيه فقط) في معرض تورينو 1965. لم يكن يتوقع الكثير سوى بعض الضجة الإعلامية.
لكن ما حصل كان مفاجئًا للجميع: اهتمام هائل من عشّاق السيارات، وطلبات شراء بدأ الناس يوقعونها دون أن يكون هناك سيارة نهائية حتى!
لحظة الظهور في جنيف: المظهر أهم من المحرك؟
هنا دخل المصمم الشهير بيرتوني على الخط، وتم تكليفه بإلباس الهيكل هذا تصميماً يليق بحلم جريء. في سباق مع الوقت، وضمن أيام فقط قبل افتتاح معرض جنيف 1966، وُلدت أول ميوورا مكتملة، تحت اسم رمزي P400.
لكن كان هناك مشكلة كبيرة: لم يتأكد أحد إن كان محرك V12 سيجد مكانه في هذا الهيكل الجديد الضيق. الوقت ضيق، ولا مجال للتعديل.
الحل؟ وضع ballast أو أثقال لمحاكاة وزن المحرك، وإغلاق الغطاء الخلفي بإحكام! ومع ذلك، كانت النتيجة الساحرة كافية لخطف أنظار الجميع. العالم شاهد سيارة لم يرَ مثلها من قبل، وحين أُعلن أنها ستدخل الإنتاج تحت اسم ميّورة، كان الانبهار في قمّته.
ميوورا: أول سوبركار في العالم؟
لماذا تُعتبر ميوورا أيقونة حقيقية؟ لأن شركة لم تكن عمرها سوى 3 سنوات، أطلقت سيارة غيّرت معايير عالم السيارات الرياضية.
الميزات التقنية المذهلة:
- محرك V12 عرضي سعة 3.9 لتر، بقوة 345 حصان
- توزيع وزن مثالي بفضل وجود المحرك في الوسط
- تسارع وأداء جعلها تضع فيراري تحت الضغط الحقيقي
- مظهر غير مسبوق من توقيع بيرتوني
والأهم؟ ولدت كلمة “سوبركار” لأول مرة مع ميوورا — لأنها ببساطة كانت شيئًا مختلفًا عن أي سيارة عرفها الناس في زمانها.
لاحقًا، تطورت ميوورا وأُطلقت نسخ أقوى مثل P400 Jota بقوة تصل إلى 440 حصان. بل وحتى صُنع منها رودستر فريدة من نوعها، لا يزال بعضها حيًا حتى اليوم ومطلوبًا من قبل هواة السيارات الكلاسيكية النادرة.
نهاية الرحلة… وبداية الأسطورة
انتهى إنتاج لامبورجيني ميوورا عام 1973، حين أطلقت الشركة خليفتها كونتاش، التي كانت بدورها ثورة جديدة.
لكن اسم ميوورا بقي محفورًا في الذاكرة، ليس فقط كسيارة مميزة، بل كمفهوم جديد تمامًا – سيارة خارقة على الطريق، بتصميم وحشي، وأداء ينافس السباقات، وروح لا تُنسى.
لامبورجيني ميوورا لم تكن مجرد سيارة، بل كانت تمرّدًا فنيًا وهندسيًا على كل القواعد، ونجحت في أن تكتب أول فصل في قصة “السوبركار” التي نعرفها اليوم.






