هل رأيت يوماً مركبة تمر أمامك فتظن للحظة أنها خرجت من أحد أفلام الخيال العلمي ؟ هذا تمامًا ما شعر به سكان مدينة بيرم الروسية عندما رأوا نسخة عجيبة و مريبة من تسلا سايبرتراك تتجول وسط الثلوج، مغطاة بألواح معدنية و عليها لمسات تذكرنا مباشرة بـ”تسلا سايبرتراك”.
لكن انتظر لحظة هذه ليست تسلا، و لا حتى نسخة أمريكية بل هي نسخة عجيبة و مريبة من تسلا سايبرتراك تتجول في شوارع بيرم بروسية صُنعت على الأرجح يدويًا، و بطريقة تثير الدهشة و الضحك في آن واحد.
تشابه غريب مع سايبرتراك
هذه الشاحنة الغريبة اشتهرت على الإنترنت بعد أن تم تصويرها في شوارع بيرم و هي مغطاة بالثلج، بألواح حادة الزوايا تذكرنا فوراً بـ”سايبرتراك” من تسلا. قد لا يكون المعدن المستخدم بنفس قوة فولاذ تسلا المقاوم للخدوش، لكن الشكل الخارجي يكاد يكون توأمًا لها
من ملامح الشبه اللافتة:
- ألواح فولاذية خارجية مكشوفة بزوايا هندسية حادة
- عجلات سوداء بأقواس عجلات ذات تصميم بارز
- شريط إضاءة LED أمامي شبيه تمامًا بذلك الموجود في سايبرتراك
- زجاج أمامي مسطح بزاوية حادة
- باب خلفي دوار ضخم بديل للباب الخلفي الأنيق لتسلا
و هنا، تطرح تساؤلاً طبيعيًا: ما أصل هذه المركبة ؟ هل هي من نسج الخيال أم مستندة إلى قاعدة واقعية ؟
الصين تدخل على الخط: أساس الشاحنة V90
التحقيقات بيّنت أن الشاحنة بدأت حياتها كنسخة كهربائية من طراز Weiqiao V90، و هي فان كهربائي صيني الصنع. والمثير أن هذا الطراز الصيني نفسه متأثر بتصميم سايبرتراك إلى حد كبير، مما جعل مهمة تحويله لهذا الشكل أسهل على من صمموه في روسيا.
V90 بالفعل يحتوي على بعض العناصر المستوحاة من تسلا مثل:
- المصابيح الأمامية الخطية
- الزجاج المسطح الحاد
- الخطوط المربعة الحادة على الجوانب
لكن النسخة الروسية تحمل طابعها الخاص؛ فقد تم إزالة الأبواب الجانبية المنزلقة و استُبدلت الأبواب الخلفية بنظام دوار ثقيل، ما يدل على أن المصممين أطلقوا العنان لخيالهم.
بين المزاح و التسويق الذكي
بينما قد تظن أن هذه شاحنة سايبر روسية هي مجرد مزحة ميكانيكية مجنونة، إلا أن وجود شعارات على جوانبها تشير الي شركة روسية لتصنيع السيارات الكهربائية، ربما كنوع من التسويق الذكي أو حتى الاستعراض. و لكن تبقى النتيجة تستحق الإعجاب شخص ما بذل جهدًا ضخمًا ليحوّل شاحنة صينية إلى تقليد ملفت لأكثر تصاميم تسلا إثارة للجدل.
الصين تسيطر على السوق الروسية بعد انسحاب الغرب
هذه الظاهرة لا تحدث من فراغ. بعد انسحاب شركات السيارات الغربية من السوق الروسية عقب غزو أوكرانيا، سارعت العلامات التجارية الصينية لملء الفراغ، و أصبحت اليوم تهيمن على معظم مبيعات السيارات الجديدة هناك.
فبعد أن كانت شوارع موسكو تعج بسيارات فولكس فاجن و تويوتا و رينو، أصبحت اليوم ساحة مفتوحة لعلامات مثل شيري (Chery)، هافال (Haval)، و جيلي (Geely).
و بحلول عام 2026، تشير التقارير إلى أن السيارات الصينية تستحوذ على أكثر من 60% من حصة السوق الروسية للسيارات الجديدة. ولم يقتصر الأمر على الاستيراد فقط،
بل قامت الشركات الصينية بإعادة تشغيل المصانع التي هجرها الغربيون، مما جعل تكنولوجيا السيارات الصينية هي المعيار الجديد للمستهلك الروسي، مع تقديم تقنيات متطورة وأسعار تنافسية يصعب مضاهاة استدامتها في ظل العقوبات.
في النهاية
ليست كل المركبات تُبنى لتُبهر بل لأهداف مختلفة من التسويق إلى الإبداع الشخصي. لكن النتيجة التي رأيناها في شوارع بيرم تضعنا أمام تساؤل مشوق: هل أصبح مظهر تسلا سايبرتراك رمزًا عالميًا متجذّرًا في ثقافة السيارات لدرجة أن الكل يريد تقليده، حتى لو بوسائل بدائية ؟
هذه شاحنة سايبر روسية تثبت أن الشغف بالتصميم، حتى لو كان تقليدًا، يمكن أن يولّد نسخًا فريدة تستحق أن نلتفت إليها و نبتسم.




