في خطوة لافتة تعكس تغيرًا كبيرًا في السياسة الاقتصادية و البيئية، ألمانيا تعيد دعم السيارات الكهربائية و تفتح الباب أمام العلامات التجارية الصينية لشراء السيارات الكهربائية، و ذلك بعد أن قامت بإلغائه في أواخر عام 2023. و بينما تراجع السوق بشكل واضح بعد الإلغاء، يبدو الآن أن الحكومة الألمانية أدركت أهمية هذا الدعم لتعزيز المبيعات وتحفيز التحول نحو التنقل الكهربائي.
لكن ما المميز في هذا البرنامج الجديد ؟ وما هو الدور الذي تلعبه الصين فيه ؟ دعونا نغوص في التفاصيل.
عودة الدعم بحلة جديدة
البرنامج الجديد يأتي بحزمة دعم مالي تتراوح بين 1,5 الف يورو و 6 الف يورو للمركبة الواحدة، اعتمادًا على الدخل السنوي، و عدد أفراد الأسرة، و نوع السيارة. و قد خصصت الحكومة ميزانية تبلغ 3 مليارات يورو لدعم ما يقرب من 800 الف سيارة كهربائية.
هذا التوجه يأتي في وقت حرج؛ فقد أدى إلغاء الدعم السابق إلى انخفاض حاد بنسبة 27% في مبيعات السيارات الكهربائية في عام 2024، مما أطلق صافرات الإنذار لدى صانعي السيارات الألمان.
لكل من يرغب الدعم مفتوح للجميع
هنا يكمن الجانب الأبرز في خطة ألمانيا: لا قيود على منشأ السيارات الكهربائية. نعم، الحكومة الألمانية لن تستثني العلامات التجارية الصينية من هذا البرنامج، مما يعني أن العلامات مثل بي واي دي و ام جي و غيرها ستكون مؤهلة للدعم تمامًا مثل نظيراتها الألمانية مثل فولكسفاجن و مرسيدس.
و قد صرح وزير البيئة الألماني، كارستن شنايدر، بأن لا يوجد دليل يشير إلى غزو السيارات الصينية للسوق، و أكد أن العلامات الألمانية لا تزال قادرة على المنافسة.
هذا القرار يظهر موقفًا حاسم من الحكومة الجديدة، بعيدًا عن الحمائية التجارية، ويركز على تحفيز التحول نحو مستقبل أنظف.
من المؤهل للحصول على الدعم
وفق المعلومات الأولية، يشترط أن لا يتجاوز سعر السيارة الكهربائية المدعومة 45,000 يورو، كما يتم تقديم الأولوية لأصحاب الدخل المنخفض و المتوسط، أي من يقل دخلهم عن 45 الف يورو سنويًا.
وينتظر إعلان الشروط النهائية لاحقًا هذا العام، على أن تبدأ عمليات التقديم بأثر رجعي اعتبارًا من 1 يناير 2026، من خلال بوابة إلكترونية ستُطلق في مايو.
مكاسب إضافية للمشترين
البرنامج لا يقتصر على الدعم المباشر فقط، بل يتضمن أيضًا تمديد الإعفاءات الضريبية للسيارات الكهربائية حتى عام 2035. هذه الخطوة ستوفر للمستهلكين مزيدًا من الحوافز و ستكلف الحكومة نحو 600 مليون يورو من الإيرادات الضريبية المفقودة، لكنها تشير إلى جدية الحكومة في تبني التنقل الكهربائي بشكل مرن و تدريجي.
ماذا يعني هذا لصناعة السيارات
البرنامج الجديد قد يعيد الحياة إلى سوق السيارات الكهربائية في أوروبا، خاصة في ألمانيا التي تمثل القلب الصناعي للقارة. كما قد يشعل المنافسة بين العلامات الألمانية و العلامات الصينية التي تضخ استثمارات ضخمة و تقدم سيارات بجودة مقبولة و سعر منافس.
هل تستطيع الشركات الألمانية الصمود ؟ يبدو أن الثقة لا تزال حاضرة من جانب الحكومة الألمانية، التي تراهن على جودة و ابتكار الشركات المحلية، رغم فتح الباب للمنافسين الآسيويين.
خلاصة:
في ظل التراجع السابق لمبيعات السيارات الكهربائية، تبدو عودة الدعم الحكومي في ألمانيا خطوة منطقية و واقعية. و المميز في هذا البرنامج أنه:
- يشمل جميع العلامات التجارية دون استثناء، بما في ذلك الصينية
- يركز على الفئات محدودة و متوسطة الدخل
- يتضمن إعفاءات ضريبية ممتدة حتى 2035
بهذه السياسة المنفتحة، تسعى ألمانيا إلى إعادة التوازن لسوق السيارات الكهربائية، و دفع المواطنين نحو تبني وسائل تنقل أكثر استدامة و لو جاء ذلك بمنافسة شرسة من الشرق.
هل ستكون هذه الخطة كافية لتغيير قواعد اللعبة ؟ الأشهر القادمة ستكشف الإجابة.





