في عالم السيارات الفاخرة، تعرف رولزرويس بأنها تتجاوز حدود التقنية و الفخامة لتصل إلى مستوى الفن الرفيع و الهوية الثقافية. و لكن في أحدث إبداعاتها رولز رويس فانتوم أرابيسك، قامت العلامة البريطانية بصنع شيء فريد من نوعه ليس مجرد سيارة، بل تحفة فنية تحمل رسالة حضارية عميقة.
دعونا نأخذكم في جولة داخل قصة رولز رويس فانتوم أرابيسك، السيارة الوحيدة من نوعها التي صنعت خصيصًا لتكرم الإرث العربي في التصميم المعماري، تحديدا فن المشربية.
إحياء المشربية على غطاء محرك فخم
ما الذي يجعل فانتوم أرابيسك مميزة إلى هذه الدرجة ببساطة، هي أول سيارة رولز-رويس في التاريخ تحمل غطاء محرك محفور بالليزر بهذه الدقة المعمارية الفائقة. الأمر استغرق خمس سنوات من البحث و التجارب داخل مركز رولز رويس لتطوير هذه التقنية و التي تمثل طفرة في عالم التصميم الصناعي.
لكن هذه النقوش لم تكن عبثية. بل هي مستلهمة بدقة من المشربية، ذلك العنصر الأصيل في العمارة العربية، المعروف بشكله الخشبي المتشابك الذي يوفر الخصوصية، و يسمح للهواء بالمرور، ويخفف من حدة الضوء في المنازل و القصور التقليدية.
ما معنى المشربية و لماذا كانت ملهمة لهذه السيارة
لمن لم يعرفها، تعد المشربية من أشهر الرموز الجمالية و العمرانية في منطقتنا. تستخدم في غالب الأحيان كنوافذ خشبية مخرمة مطلة على الشارع، و تتميز بشكلها الهندسي المعقد.
هي أكثر من مجرد زينة فهي مزيج بين الجمال و الوظيفة، تخلق أجواء معتدلة داخل البيوت، و تمنح سكانها خصوصية تامة دون أن يمنعوا نظرتهم إلى الخارج.
لهذا السبب، حرص فريق التصميم في المكتب الخاص في دبي التابع لشركة رولز رويس و هو من بين خمسة مكاتب اختيارية حصرية على مستوى العالم على أن يجعلوا من فانتوم أرابيسك تجسيدًا حقيقيًا لهذا التراث.
فن الحفر بالليزر حين تلتقي العمارة بالحرفية
غطاء المحرك في رولز رويس فانتوم أرابيسك ليس مطليًا فقط بل محفور بدقة ميكروسكوبية بتقنية تم ابتكارها حديثًا داخل مركز السطوح الخارجية في رولز رويس.
كيف يتم ذلك ؟
- يطلى الغطاء أولًا بلون داكن
- ثم يغطى بعدة طبقات شفافة
- وأخيرًا يطبق لونًا أفتح في الأعلى
بعدها، يبدأ الحفر باستخدام الليزر بعمق يتراوح بين 145 و 190 ميكرون فقط ليكشف عن اللون الداكن بمحاذاة النقوش الهندسية للمشربية.
النتيجة سطح غني ثلاثي الأبعاد يتفاعل مع الضوء بشكل لا يوصف، وكأنك ترى و نلمس قطعة خشب محفورة يدويًا لكنها في الحقيقة قاعدة معدنية مطلية و محفورة بدقة صناعية لا تصدق.
بساطة داخلية تعبر عن فخامة صامتة
لم تهمل رولز رويس الداخل كعادتها. فانتوم أرابيسك تأتي من الداخل بلون “سيلبي جراي” الهادئ مع تطعيمات سوداء أنيقة، و نقوش مشربية مطرزة يدويًا على مساند الرأس الأمامية و الخلفية.
و من أبرز ملامح المقصورة:
- لوحة عرض يمتد عليها عمل خشبي يدوي مستوحى من تصميم المشربية
- ساعة بتناغم لوني داكن تكمل التناسق البصري
- أبواب مزينة بنجوم Starlight الشهيرة التي تحاكي السماء ليلاً
- عتبات مضيئة تعرض تصميم المشربية المحفور على الغطاء
كل شيء في الداخل يوحي بالهدوء و الدقة توازن بين الشرق و الغرب، بين التاريخ و التكنولوجيا.
اللمسات النهائية: فخامة بكل معنى الكلمة
التصميم الخارجي يأتي بلونين متباينين:
- هيكل رئيسي بلون الأسود الداكن Diamond Black
- سطوح علوية بالفضي اللامع
و أما خط الكوتش الشهير المرسوم يدويًا على طول السيارة، فيحمل هو الآخر لمسة مشربية أنيقة في تكرار ذكي للموضوع العام.
الواجهة الأمامية تتزين بشبك البانثيون المضيء و حواف الكروم الداكن، مع تمثال روح النشوة الشهير مضاء من أسفل، و أسطوانات عجلات مميزة قياس 22 إنش شبه مصقولة.
العمارة الإسلامية والفن الصناعي البريطاني
رولز-رويس فانتوم أرابيسك ليست مجرد سيارة فاخرة. إنها عبارة عن حوار بصري بين التراث و الحداثة. بين العمارة الإسلامية و الفن الصناعي البريطاني، بين عبقرية التصميم اليدوي و دقة الهندسة الرقمية.
تم تسليمها لأحد هواة السيارات الحصريين في الشرق الأوسط لتنضم إلى مجموعته الشخصية بكل فخر، كتحفة لا نظير لها.
بكل تفاصيلها من النقوش الليزرية الدقيقة إلى المواد المختارة بعناية تظل فانتوم أرابيسك رمزًا للاحترام العميق للثقافة العربية، و تجسيدًا حيًا لكيف يمكن للسيارة أن تخبر قصة أمة.
هل يمكن للفخامة أن تحاك بروح شرقية ؟ رولز رويس أجابت: نعم، و بأناقة تخطف الأنفاس.






