في عالم السيارات، التقنية تتقدم بخطى متسارعة، و”الروبوتاكسي” أو سيارات الأجرة ذاتية القيادة أصبحت حديث الشارع خلال السنوات الأخيرة. لكن، رغم الوعود المستقبلية، ما زال الشك يراود الكثيرين بخصوص أمان هذه السيارات. و ها نحن مجددًا أمام حادثة تعزز هذه المخاوف: شركة Zoox، التابعة لعملاق التكنولوجيا “أمازون”، أعلنت عن استدعاء شامل لـ332 سيارة روبوتاكسي بسبب مشكلة خطيرة في القيادة.
فما القصة ؟ و ماذا يعني ذلك لمستقبل القيادة الذاتية ؟ هيا نغوص في التفاصيل.
تصرفات مقلقة على الطريق
البداية كانت في 26 أغسطس، عندما لاحظت Zoox أن إحدى سياراتها قامت بانعطاف يمين واسع، وتجاوزت الخط الأصفر لتدخل مؤقتًا في مسار السيارات القادمة من الجهة المعاكسة. موقف كهذا ليس فقط مخالفة مرورية، بل قد يؤدي إلى حادث تصادم مباشر لا سمح الله.
و من هنا بدأت الشركة تحقق في الأمر، لتكتشف لاحقًا وجود 62 حالة مشابهة خلال فترة قصيرة، من أواخر أغسطس حتى أوائل ديسمبر. و في تلك الحالات، كانت سيارات Zoox تتجاوز الخطوط الفاصلة بين المسارات دون داعٍ، وفي بعض الأحيان كانت تتوقف بالضبط أمام المركبات القادمة.
أسباب تقنية معقدة وراء السلوك الخاطئ
بعد تحقيق داخلي، توصلت Zoox إلى أن الخلل لم يكن نتيجة عطل واحد، بل عدة عوامل معقدة، منها:
- تعريف خاطئ للمركبات المتوقفة بشكل مزدوج، مما يجعل السيارة تتخذ مسارًا خاطئًا لتجاوزها.
- تغييرات غير متوقعة في نظام التوجيه الداخلي للسيارة الذكية.
- محاولات غير دقيقة لتفادي عرقلة المرور عند التقاطعات، مما يدفع السيارة لمناورة تؤدي بها إلى المسار الخاطئ.
الهندسة الخلفية لهذه السيارات تعتمد على مزيج من الذكاء الاصطناعي و أجهزة استشعار، و لكن مثل هذه الأخطاء تدق ناقوس الخطر، خاصة إن كان هناك تقاطع مع مسارات مركبات أخرى.
إصلاحات برمجية وتحديث آمن لجميع المركبات
لمن يتساءل: هل تم حلّ المشكلة ؟
في الواقع، Zoox تعاملت مع الموقف بسرعة. أصدرت تحديثًا برمجيًا أوليًا في 7 نوفمبر لحل قسم من الحالات، ثم أعقبت ذلك بتحديث إضافي في ديسمبر، يغطي سيناريوهات أكثر. و في 19 ديسمبر، قامت الشركة بتركيب النسخة الأحدث من البرنامج لجميع سيارات Zoox العاملة على الطرق العامة.
لكن، بحسب بيان الشركة، ما زال العمل جارٍ لمراقبة أداء المركبات بعد التحديث، و التأكد من أن التصحيح فعال في كل الحالات.
ماذا تعني هذه الحادثة ؟
رغم أن لم تُسجل أي حوادث أو إصابات بسبب هذا الخلل، إلا أنّ مجرد عبور سيارة ذاتية القيادة إلى مسار السيارات القادمة كافٍ لإحداث الذعر، و يقلل من ثقة الجمهور.
و قد سبق أن أشارت دراسة أُجرتها منظمة AAA أن فقط 13% من الناس مستعدون للركوب في سيارة ذاتية القيادة، بينما الغالبية عبّروا عن خوفهم. و هذه الحادثة الأخيرة مع Zoox بالتأكيد لن تبدد هذه المخاوف، بل على الأرجح ستزيدها.
ختامًا: ثقة جاءت مبكرًا
ما تقدمه سيارات Zoox فيه ثورية حقيقية، خاصة في مجال النقل الحضري المستقبلي. لكن تجارب مثل هذه تُظهر أن تقنية القيادة الذاتية ما زالت بحاجة للكثير من التكرار و التطوير و الفهم للطريق و سلوكيات المستخدمين قبل أن تصبح جزءًا مألوفًا من حياتنا اليومية.
و لمن يتابع تطور سوق السيارات ذاتية القيادة ، تبقى مثل هذه الحوادث تذكيرًا واقعيًا بأن الثقة في الروبوتاكسي لا تُمنح بسهولة بل تُكتسب مع الزمن، و مع كل تحديث يتم بنجاح.






