في عالم السيارات الكهربائية المتسارع، تواجه شركة فولفو المعروفة عالميا بجودة صناعتها و اهتمامها الكبير بالسلامة اختبارًا حقيقيًا هذه الأيام. السبب؟ بطاريات الخاصة ب EX30 تزودها شركة صينية تدعى Sunwoda، سببت مشاكل خطيرة دفعت فولفو لاستدعاء آلاف السيارات حول العالم.
القصة بدأت بتقارير فنية، لكنها تصاعدت إلى أزمة قد تهدد ثقة العملاء بواحدة من أعرق شركات السيارات في العالم.
ماذا حدث لموديل فولفو EX30
طراز Volvo EX30، أحد الموديلات الجديدة المدرجة ضمن استراتيجية فولفو للتحول نحو الكهرباء، أصبح محور الحديث بعد اكتشاف مشاكل في وحدة البطارية ذات الجهد العالي، و التي تصنعها Sunwoda.
– في المملكة المتحدة وحدها، تم تأكيد وجود 10,440 سيارة EX30 معرضة للخطر.
– إجمالًا، هناك 33,777 سيارة مستخدمة لنفس خلايا البطاريات المتضررة.
– الي الآن، تم تسجيل 0.02% فقط كمعدل للخلايا التي تعرضت لارتفاع درجة الحرارة.
قد يبدو الرقم صغيرا، لكن في عالم السيارات الكهربائية، شرارة واحدة تكفي لهز الثقة.
احتراق سيارة في البرازيل يُشعل الإنذار العالمي
في نوفمبر 2025، بلغ القلق ذروته بعد احتراق سيارة Volvo EX30 داخل معرض لبيع السيارات في مدينة ماسايو البرازيلية. الحريق استدعى تدخل 11 رجل إطفاء و أربع شاحنات إطفاء، و انتهى بتدمير السيارة بالكامل.
منذ تلك اللحظة، تغيرت نبرة فولفو: لم يعد الحديث مجرد احتراز، بل تحول الأمر إلى إجراء وقائي عاجل على مستوى الأسواق العالمية.
من جنوب أفريقيا إلى أستراليا و تعليمات صارمة لأصحاب السيارات
فور انتشار الحادثة، أصدرت فولفو تعليمات صارمة لمالكي سيارات EX30 في أسواق متعددة مثل المملكة المتحدة، و الولايات المتحدة، و أستراليا، و جنوب إفريقيا.
ماذا طلبت فولفو؟
- تقييد عملية الشحن إلى حد أقصى 70%
- انتظار خطة الاستدعاء الرسمية للصيانة والتبديل
الهدف: تقليل خطر ارتفاع الحرارة و الوقاية من أي اشتعال حراري قد يحدث نتيجة الضغط على الخلايا.
في جنوب إفريقيا، أعلنت هيئة حماية المستهلك عن استدعاء 372 سيارة Volvo EX30 من طرازات 2024 إلى 2026، و يشمل ذلك نسخ المحرك الواحد ذات المدى الممتد و الثنائيات المحركة الرياضية.
المشكلة أكبر من فولفو و جيلي تتجه نحو القضاء
الشركة الأم لفولفو، مجموعة جيلي الصينية العملاقة، لم تكتفِ بالإجراءات التقنية، بل ذهبت نحو المحاكم.
في 26 ديسمبر 2025، قامت شركة Viridi E-Mobility Technology التابعة لـ جيلي و المسؤولة عن تقنيات البطاريات برفع دعوى ضد Sunwoda تطالب بتعويض مالي قدره 2.31 مليار يوان (ما يعادل 323 مليون دولار أمريكي).
السبب كان عيوب في خلايا البطارية الموردة بين يونيو 2021 و ديسمبر 2023.
و من المتأثرين أيضا، طراز Zeekr 001 نسخة WE86 الذي عانى من:
- بطء في شحن البطارية
- عرض مفرط و غير دقيق لمدى السير
لتخفيف الاحتقان، أطلقت زكير برنامج رعاية الشتاء الذي شمل فحصا مجانيا للبطاريات و استبدالها، بتكلفة تجاوزت مليار يوان (140 مليون دولار).
سمعة فولفو على المحك و هل تستعيد ثقة عملائها
الخطوة بتحديد الشحن إلى 70% قد تكون منطقية تقنيًا، لكن خيبة الأمل واضحة بين أصحاب السيارات. فمن اشترى سيارة بأداء معين لا يقبل أن يحصل على أقل مما وعد به، حتى و إن مؤقتا.
و رغم تطمينات فولفو بأن الحوادث المسجلة قليلة جدا وأن الخطر نادر الحدوث، يبقى القلق حاضرا في قلوب كثير من العملاء.
تحديات النمو في زمن الطاقة الجديدة
في مفارقة صارخة، تحقق جيلي نموا تاريخيا في المبيعات، إذ باعت الشركة في عام 2025 أكثر من 4.1 مليون سيارة حول العالم منها حوالي 2.3 مليون من طرازات الطاقة الجديدة، بنسبة 56% من إجمالي المبيعات.
أما فولفو، فسجلت مبيعات قدرها 710,042 سيارة نفس العام، كان منها 323,294 سيارة كهربائية و هجينة، أي حوالي 46% من مجموع المبيعات.
الخلاصة: هل تنجح فولفو في تجاوز الأزمة
تجربة فولفو مع بطاريات Sunwoda ليست مجرد مشكلة تقنية إنها مسألة ثقة. في سوق سريع التغير، حيث تتحول السيارات أكثر فأكثر نحو الكهرباء، تبقى سلامة البطارية حجر الزاوية.
لن يكون من السهل إعادة بناء الثقة، لكن سرعة التصرف، الشفافية، و التواصل مع العملاء، قد تمنح فولفو فرصة لتجاوز العاصفة، و الحفاظ على مكانتها كرمز للأمان في عالم السيارات.
فهل ستتعلم الصناعة ككل من هذا الدرس ؟ ننتظر الأيام.







