بوجاتي تحذر من قطع فولكس فاجن في شيرون و مات ريماك يوضح السبب . فلك ان تتخيل أنك تملك سيارة بوجاتي شيرون. و حصل للأسف حادث مروع. تذهب إلى الإنترنت، ربما تبحث عن قطع غيار، و ربما تجد أن وسائد هوائية لبوجاتي تحمل نفس رقم القطعة في أودي A3. هل تشتريها ؟ هل تصلحها بنفسك ؟ هنا تبدأ القصة و تبدأ معها كل التحذيرات.
في العالم العربي، يكثر الحديث عن تكلفة صيانة بوجاتي، خاصة شيرون. قصص تبدو كأنها حكايات من الخيال، مثل تغيير زيت بخمسة أرقام، أو مفتاح سيارة بسعر سيارة كاملة. لكن رئيس بوجاتي التنفيذي، مات ريماتس، يقول: الواقع مختلف كثيراً، و الأرقام صحيحة، و لكن السياق يغير كل شيء.
دعونا نروي القصة من البداية، كما حدثت.
مشروع جنوني أعاد بوجاتي من الموت
اليوتيوبر الشهير مات أرمسترونج بدأ مشروعاً جريئاً: أراد إحياء بوجاتي شيرون Pur Sport تعرضت لحطام كبير و أصبحت ضمن قائمة السيارات المحظورة للصيانة من قبل بوجاتي. السيارة كانت مملوكة لأليكس جونزاليس، الذي اشتراها مجدداً من موقع Copart الشهير، بعد أن صرفت عليها شركة التأمين مع العلم ان تم الحادث بعد ما قطعت السيارة مسافة تبلغ 4084 ميلاً فقط (6572 كم) .
جونزاليس طالب بشكل علني من بوجاتي إزالة الحظر عن السيارة. و هدد بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد لصناعة القطع بنفسه. و هنا تدخل ريماتس شخصياً.
مات ريماتس يرد ولكن بتحذير مهم
نشر ريماتس فيديو مفصل عبر وسائل التواصل، وضح فيه مدى تعقيد صناعة قطع بوجاتي، و سبب عدم ملاءمة أي محاولة “افعلها بنفسك”.
خلاصة كلامه؟ الأمر ليس مجرد سخونة أسعار، بل يتعلق بالأمان و البنية التقنية المعقدة للغاية.
- هدّأ من المبالغات: مثلاً، قيل إن المصابيح الأمامية للشيرون تكلف 150,000 يورو. لكن الحقيقة، حسب ريماتس، أنها تكلف 50,000 يورو فقط .
- شرح التكاليف الواقعية: تطوير و تحديث قطع مثل المصابيح يتطلب استثمار عشرات الملايين من اليوروهات، موزعة على فقط 500 سيارة.
- رفض اقتراح الطباعة ثلاثية الأبعاد: أكد أن تصنيع مصباح لشيرون بتقنية 3D غير ممكن، ببساطة لأن التكنولوجيا لم تصل لهذا الدقة بعد.
تحذير من خلط القطع حتى لو بدت متطابقة
أرمسترونج أشار في أحد فيديوهاته إلى أن وسائد هوائية لبوجاتي تحمل نفس رقم القطعة المستخدم في أودي A3. شيء مثير! أليس كذلك ؟
لكن ريماتس حذر قائلاً: هذا لا يعني أنها متطابقة، و شرح بمثال واضح:
خلال تجارب الطقس البارد لسيارة توربيون الجديدة من بوجاتي، في حرارة -20 درجة مئوية، لاحظ المهندسون أن الجلد الصلب قد يعيق فتح الوسادة الهوائية
بوجاتي اضطرت لتعديل طريقة إضعاف الجلد خلال التصنيع لضمان عمل الوسادة الهوائية كما ينبغي. شيء كهذا لا يمكن لأي ورشة مستقلة إعادة إنتاجه.
لماذا ترفض بوجاتي الموافقة على هذا الإصلاح
رغم احترام ريماتس لجهود أرمسترونج وحبه لسياراته، كان لديه موقف واضح:
“لا يمكن لبوجاتي أن توافق على هذا النوع من الإصلاحات”، و السبب واضح:
- أضرار السيارة لم تكن سطحية، بل شملت تكسر ناقل الحركة و أضرار هيكلية جسيمة .
- هذه مستويات من الضرر تتجاوز مجرد تبديل قطعة بقطعة.
- أي محاولة إصلاح خارج معايير المصنع تعرض حياة السائق و من هم على الطريق للخطر، اليوم و في المستقبل.
و أكد ريماتس أن بوجاتي قدمت ما وصفه بـ عرض عادل لإصلاح السيارة، لكنه قوبل بالرفض. و اعتبر أن هذا الرفض قد يكون دافعه الشهرة و المشاهدات.
و رغم كل شيء، لم يغلق الباب. قال بالنص: “إذا غيّر جونزاليس رأيه، فنحن هنا و سندعمه”.
شيرون ليست مجرد سيارة إنها إرث
في نهاية القصة، قال ريماتس عبارة تلخص فلسفة بوجاتي: “نريد أن تظل سياراتنا على الطرقات بعد 50 أو حتى 100 سنة”. لهذا لا مجال للمجازفة.
السيارات مثل شيرون Pur Sport ليست ألعاباً أو مشاريع وثائقية. إنها هندسة متطرفة تتطلب عناية قصوى.
رغم حبنا كمجتمع سيارات للمجازفة و التحدي، تبقى بعض السيارات بعيدة عن نطاق الورشة المنزلية. و هذا ما كان يحاول ريماتس أن ينقله ليس تقليلاً من القدرات، بل محافظة على الأرواح، و على سمعة أسطورة لا تتكرر.





