في عالم السيارات الخارقة، اعتدنا أن نسمع عن موديلات ترتفع قيمتها فور خروجها من صالة العرض. خاصة إذا كانت من قسم بورشه GT الذي يشتهر بإنتاج سيارات نادرة بأداء سباقي خالص مثل 911 GT3 RS. لكن ماذا لو أخبرتك أن أسرع سيارة كهربائية أنتجتها بورشه في تاريخها تايكان تيربو GT واجهت لحظة صادمة في مزاد علني
القصة بدأت عندما طُرحت سيارة بورشه تايكان تيربو GT الجديدة كليًا في مزاد على موقع Bring a Trailer. السيارة كانت شبه جديدة تمامًا، لم تُبع لمالك خاص من قبل، و عدّادها يُظهر فقط 227 كم. مع ذلك، فشل المزاد في الوصول إلى السعر المطلوب، و توقفت المزايدات عند 167,000 دولار، أي أقل بـ 82,000 دولار عن سعر السيارة الأصلي MSRP البالغ 238,300 دولار.
تدهور في القيمة رغم المواصفات الخارقة
ربما تتساءل: كيف لسيارة كهربائية بقوة تعادل 1,019 حصان مع تشغيل نظام Launch Control، و قادرة على التسارع من 0 إلى 96 كم/س خلال 1.89 ثانية فقط، أن تُهمل في المزاد ؟ الجواب يكمن في الواقع القاسي لسوق السيارات الكهربائية الفاخرة، حيث تُظهر أغلب الطرازات أداءً ضعيفًا في سوق إعادة البيع مقارنةً بمثيلاتها من السيارات ذات محركات الاحتراق الداخلي.
السيارة المعروضة في المزاد مزودة بحزمة Weissach عالية الأداء، و التي تضيف جناحاً خلفياً ثابتاً، و تزيل المقاعد الخلفية لتوفير الوزن، و تضيف الكثير من أجزاء الكربون فايبر الفاخر. كما أُضيفت تجهيزات اختيارية مثل:
- طلاء Shade Green Metallic بسعر 2,950 دولار
- عجلات أسود مطفي بسعر 1,380 دولار
- ديكورات داخلية Race-Tex للأعتاب بسعر 1,760 دولار
أي بمعنى آخر، هذه واحدة من أكثر نسخ بورشه تايكان تيربو GT تجهيزًا و أناقة، و لكن ذلك لم يكن كافيًا لإقناع المشترين.
ما سبب هذا الانخفاض الحاد في القيمة؟
الظاهرة لا تخص بورشه تايكان تيربو GT وحدها. فطرازات تايكان عمومًا، و أيضًا شقيقتها من أودي e-tron GT، تعرضت لانخفاض ملحوظ في القيمة منذ لحظة إطلاقها. السبب تراجع رغبة السوق تجاه سيارات كهربائية مرتفعة السعر، خاصةً تلك التي تقدم أداءً “حلباتياً”، لكن معظم ملاكها لن يستخدموها في السباقات.
بل إن البعض يرى أن حزمة Weissach قد تجعل السيارة أقل عملية حتى من بورشه 911، لأنها تفتقر إلى المقاعد الخلفية. فهل تستحق كل هذا السعر إذًا ؟
أداء لا يُستهان به
تعتمد “تايكان توربو جي تي” على منظومة دفع رباعي بمحركين كهربائيين، و تأتي مزودة بعاكس نبضي (Pulse Inverter)
متطور بقدرة 900 أمبير على المحور الخلفي، مما يسمح بإخراج طاقة هائلة.
تصل القوة الإجمالية للسيارة عند تفعيل نظام التحكم في الإطلاق (Launch Control) إلى 1,019 حصان،
و يمكن أن ترتفع في ذروتها لمدة ثانيتين لتصل إلى 1,092 حصان.
هذا الأداء يجعلها تتسارع من 0 إلى 100 كم/ساعة خلال 2.2 ثانية
و ايضا بدون استخدام “الانطلاق التدريجي” (one-foot rollout)، حققت السيارة زمنًا قدره 2.1 ثانية أي أسرع من تيسلا موديل S Plaid، و فيراري SF90، و ايضا لوسيد إير سافاير.
خلاصة المشهد
من الواضح أن سيارة خارقة مثل بورشه تايكان تيربو GT تمتلك كل ما يؤهلها لتكون أسطورية على الورق سرعة، تسارع، تقنية، و ايضا الندرة. لكن السوق اليوم له منطقه الخاص، و واقع السيارات الكهربائية، مهما بلغت قوتها، قد لا يضمن لها القيمة التي عهدناها من سيارات بورشه ذات محركات الوقود.
لعلنا أمام تحول كبير في ثقافة اقتناء السيارات الخصوصية في العالم، حيث لم يعد الأداء وحده كافيًا لضمان النجاح التجاري. و ربما، مع مرور الزمن، تعيد هذه الآلة تحديد مكانتها في التاريخ.




