أعلنت مجموعة فولكس فاجن عن تعيين المصمم الألماني أندرياس ميندت رئيسًا لتصميم مجموعة فولكس فاجن بالكامل، في خطوة تعكس ثقة الإدارة العليا في رؤيته و قدرته على توحيد الهوية البصرية لأكبر تكتل سيارات في أوروبا. و اعتبارًا من الأول من مارس، سيتولى ميندت الإشراف على فرق التصميم في جميع العلامات التابعة للمجموعة، إلى جانب استمراره في قيادة تصميم سيارات الركاب لعلامة فولكس فاجن .
هذه الخطوة لا تمثل مجرد ترقية إدارية، بل تؤكد توجهًا استراتيجيًا لإعادة صياغة ملامح التصميم عبر مختلف العلامات، مع الحفاظ على شخصية كل علامة و تعزيز التمايز بينها في الأسواق العالمية.

مسيرة طويلة داخل أروقة فولكس فاجن
ولد أندرياس ميندت في مدينة فولفسبورج الألمانية، المقر الرئيسي لشركة فولكس فاجن، و انضم إلى المجموعة عام 1996 بعد تخرجه من جامعة بفورتسهايم المتخصصة في التصميم الصناعي. و منذ ذلك الحين، شارك في تطوير مجموعة متنوعة من الطرازات التي تنتمي إلى فئات و أسواق مختلفة، ما أكسبه خبرة واسعة في التعامل مع متطلبات التصميم المتباينة.
من أبرز المشاريع التي ارتبط اسمه بها السيارة الاختبارية بنتلي Hunaudieres، إضافة إلى الجيل الأول من فولكس فاجن Tiguan، و الجيل السابع من فولكس فاجن Golf Mk7. كما ساهم في تصميم طرازات مهمة لدى اودي مثل A1 و Q8 و Q3 . و لم تقتصر بصمته على السيارات الجماهيرية، بل امتدت إلى الطراز الفاخر الحصري بنتلي Mulliner Batur، بالإضافة إلى السيارات الكهربائية الاختبارية فولكس فاجن ID.2all و ID.Every1.
هذا التنوع في المشاريع يوضح قدرة ميندت على التعامل مع فلسفات تصميم مختلفة، من السيارات الاقتصادية الصغيرة إلى الطرازات الفاخرة فائقة الحصرية، وهو ما يجعله الخيار المثالي لقيادة تصميم مجموعة بحجم فولكس فاجن.
الإشراف على جميع علامات المجموعة
مع منصبه الجديد، سيتولى أندرياس ميندت الإشراف على أقسام التصميم في علامات عديدة تندرج تحت مظلة المجموعة، من بينها سكودا و سيات و كوبرا و سكوت ، إضافة إلى العلامات الفاخرة و الرياضية مثل بنتلي و بورشة و لامبورجيني و بوجاتي ريماك.
هذا يعني أن المسؤولية الملقاة على عاتقه تمتد من السيارات العائلية الاقتصادية إلى السيارات الرياضية الخارقة و الهايبركار، مرورًا بالسيارات الكهربائية المستقبلية، ما يتطلب رؤية شاملة تضمن وضوح هوية كل علامة و عدم تداخل شخصياتها في الأسواق المختلفة.
تعزيز هوية كل علامة مع الحفاظ على التمايز
أكد ميندت أن مهمته الأساسية تتمثل في تعزيز هوية كل علامة داخل المجموعة، و الاستفادة من أوجه التكامل التقني و الهندسي بذكاء، مع ضمان تمايز قوي في التصميم بين العلامات المختلفة. و تهدف هذه الاستراتيجية إلى تحقيق توازن دقيق بين توحيد بعض العناصر المشتركة على مستوى المجموعة، و الحفاظ في الوقت نفسه على شخصية فريدة لكل علامة.
فمثلًا، يجب أن تبقى سيارات بورشه معبرة عن الأداء الرياضي الخالص، بينما تحافظ بنتلي على طابعها الفاخر الراقي، و تستمر سكودا في تقديم حلول عملية و ذكية بأسعار تنافسية. هذا التوازن هو التحدي الأكبر أمام رئيس التصميم الجديد.
دعم الإدارة العليا و ثقة كاملة في الرؤية الجديدة
من جانبه، أعرب الرئيس التنفيذي للمجموعة Oliver Blume عن ثقته في قدرات ميندت، مشيرًا إلى أنه نجح خلال فترة قصيرة في إعادة إبراز هوية سيارات فولكس فاجن بشكل واضح و جعلها أكثر تميزًا في الأسواق العالمية. و أكد أن خبرته الواسعة و سجله المهني القوي سيساهمان في رسم ملامح المرحلة المقبلة من تصميم سيارات المجموعة.
رحيل مايكل ماور و انتقال الأجيال
يأتي تعيين ميندت خلفًا للمصمم Michael Mauer الذي قرر التنحي عن منصبه في إطار ما وصفته الشركة بانتقال الأجيال. و كان ماور قد قاد تصميم علامة بورشه منذ عام 2004، و أسهم في وضع فلسفة تصميم واضحة عبر مختلف علامات المجموعة، ما ترك بصمة مؤثرة ستظل حاضرة في طرازات السنوات القادمة.
مستقبل تصميم فولكس فاجن في عصر التحول الكهربائي
يتزامن هذا التغيير القيادي مع مرحلة تحول كبرى تشهدها صناعة السيارات نحو الكهرباء و الرقمنة. و مع توسع عائلة ID الكهربائية و ظهور مفاهيم تصميم جديدة، سيكون على أندرياس ميندت قيادة عملية تطوير لغة تصميم حديثة تتماشى مع متطلبات الاستدامة و التقنيات المتقدمة، دون التفريط في الهوية التاريخية لكل علامة.
في النهاية، يمثل تعيين أندرياس ميندت رئيسًا لتصميم مجموعة فولكس فاجن خطوة مفصلية في تاريخ الشركة، تعكس طموحها للحفاظ على مكانتها العالمية و تعزيز تنافسيتها عبر تصميمات أكثر وضوحًا و جرأة و تميزًا في مختلف الفئات و الأسواق.






