منذ أربع سنوات فقط، ظهرت شراكة غير معتادة في عالم السيارات الخارقة: شركة ريماك الكرواتية، الرائدة في تقنيات السيارات الكهربائية، تعاونت مع بورشه الألمانية لتأسيس شركة “بوجاتي ريماك”. لكن اليوم، يبدو أن هذه الشراكة المشتركة أصبحت عبئاً على مؤسس ريماك، ماتي ريماك، الذي لم يخفِ رغبته في السيطرة الكاملة على المشروع.
لماذا يريد ماتي ريماك الاستحواذ الكامل ؟
في مقابلة مع بلومبيرج، قال ماتي صراحة إنه يرغب في حرية اتخاذ قرارات طويلة الأمد بدون المرور عبر لجان و بيروقراطية معقدة. بتعبيره:
“أنا فقط أريد أن أتمكن من اتخاذ قرارات طويلة الأجل، واستثمارات بعيدة المدى، وأن أعمل بطريقة مختلفة، دون الحاجة لشرح الأمور لـ50 شخصاً.”
وهذا التصريح ليس مجرد كلام عابر، بل يعكس خطوات عملية. ماتي تقدّم بعرض لشراء حصة بورشه في “بوجاتي ريماك” المُقدّرة بـ45%، ووفقاً للتقارير، بلغ العرض حوالي مليار يورو ( أي ما يعادل 1.2 مليار دولار حالياً ).
من يملك شركة بوجاتي ريماك الآن ؟
حالياً، تمتلك بورشه 45% من “بوجاتي ريماك”، بينما تمتلك ريماك جروب 55%. ولكن حتى لو قامت ريماك بشراء حصة بورشه بالكامل في هذا المشروع، فإن لبورشه تأثير مستمر في خلفية المشهد، لأنها لا تزال تملك 22% من أسهم شركة ريماك جروب نفسها.
توزيع الملكية في ريماك جروب يشمل:
- ماتي ريماك بنفسه يمتلك 35%
- بورشه تمتلك 22%
- هيونداي موتور جروب تمتلك 11%
- مستثمرون آخرون يمتلكون 32%
ما الذي يعيق الصفقة ؟
رغم الدعم الاستثماري الذي يتمتع به ماتي وقدرته المالية لشراء الحصة، إلا أنه أشار إلى أن العملية ليست سهلة، وهناك العديد من العوامل المعقدة التي قد تؤثر على سير التفاوض. خصوصاً أن عائلة بورشه-بييش لا تزال تحتفظ بحصة مؤثرة في بورشه نفسها، مما يجعل الموضوع ليس فقط اقتصادياً، بل عاطفياً أيضاً، كما وصفه ماتي.
بورشه تواجه تحديات خارج الصفقة
في الجهة المقابلة، تعاني بورشه نفسها من ضغوط كبيرة. فقد حذر أوليفر بلومه، الرئيس التنفيذي لبورشه، الموظفين في الصيف الماضي قائلاً إن نموذج الأعمال التقليدي للشركة “لم يعد صالحاً كما كان”. وتواجه بورشه منافسة شرسة خاصة في السوق الصينية، إضافة إلى تراجع الإقبال على سياراتها الكهربائية، وكل ذلك مع وجود تحديات جمركية وتشريعية متزايدة.
ما القادم إذا تم الاستحواذ ؟
إذا تمت الصفقة بالفعل، قد نشهد تحوّلاً كبيراً في التوجهات المستقبلية لشركة “بوجاتي ريماك”، خاصة من حيث المنتجات والابتكار. لا ننسى أن ماتي ريماك بدأ شركته في عام 2009، ولفت الأنظار بعد عامين فقط بالكشف عن سيارة “كونسبت ون”. ومنذ 2022، بدأت الشركة بإنتاج سيارة “نيفيرا” الكهربائية الفائقة، واحدة من أسرع السيارات الكهربائية في العالم.
هل سيفتح ماتي فصلاً جديداً في تاريخ بوجاتي؟ وهل سنرى سيارات خارقة جديدة تجمع بين الفخامة الفرنسية والتكنولوجيا الكرواتية؟ السنوات القادمة ستكشف لنا الكثير.
كلمة أخيرة:
الاستحواذ الكامل على “بوجاتي ريماك” قد يكون الخطوة الأكبر في مسيرة شركة ريماك، ويبدو أن ماتي لا يريد أن يبقى شريكاً محدوداً في مشروع يطمح أن يقود اتجاهه نحو المستقبل بكل حرية وجرأة.





