تخيل أنك تفتح باب سائق طويل عريض لسيارة لا يتجاوز ارتفاعها 40 إنشًا. بمجرد أن تنظر إلى داخل مقصورتها الواسعة، تشعر كأنك عدت لعصر الستينات الذهبي في عالم السباقات. والآن، افتح الغطاء الخلفي الشهير لهذه السيارة المصممة خصيصًا للسباقات، لتتعرف على قلبها النابض: محرك V8 سعة 4.7 لتر من فورد، قوي، صلب، وجاهز لتقديم أداء مبهر على الحلبة.
لكن هذه ليست سيارة عادية. ما نتحدث عنه هنا هو فورد GT40 موديل 1965، وتحديدًا الشاصيه رقم 1018 واحدة من النسخ الأسطورية التي تم تصنيعها في الفترة التي كانت فيها فورد في أوج سعيها للهيمنة على سباقات التحمل الطويلة.
قصة نشأة أسطورة فورد GT40
في البداية، كان الدافع خلف إنشاء فورد GT40 هو فشل محاولات شركة فورد في الاستحواذ على فيراري عام 1963، الأمر الذي دفع الشركة الأمريكية لاستخدام قواها المالية الضخمة لتحدي فيراري في أرض المعركة: سباق لومان 24 ساعة.
في عام 1964، ظهر أول نموذج تجريبي من GT40 سيارة لا يتجاوز ارتفاعها 40 إنش (ومن هنا جاء اسمها GT40). كانت مزودة بمحرك Fairlane V8 سعة 4.2 لتر، ولكن النتائج الأولى لم تكن مشجعة. ومع ذلك، لم تستسلم فورد.
بحلول عام 1966، انتصرت فورد بشكل مدوٍ في لومان بفضل نسخة GT40 Mark II ذات المحرك V8 سعة 7 لترات، ولم يتوقف النجاح عند هذا الحد بل استمرت الانتصارات حتى عام 1969.
الشاصيه 1018: جوهرة GT40 المنسية
السيارة التي بين أيدينا اليوم شاصيه رقم 1018 لها قصة فريدة. تم تصنيعها في منشآت Ford Advanced Vehicles في إنجلترا، وتم شحنها إلى شركة Shelby American الشهيرة بكاليفورنيا في نوفمبر 1965. كانت تحمل طلاءً عنابيًا فاخرًا من الداخل والخارج، ومزودة بمحرك فورد 289 كوب إنش ورباعي السرعات من نوع ZF.
لكن الغريب أن هذه السيارة لم تستخدم فعليًا في أي سباق من قبل فريق شيلبي؛ بل وُضعت في المخازن لاستخدامها في حالات الطوارئ، وهو ما لم يحدث!
لاحقًا، ظهرت في سجل جرد لشركة شيلبي في عام 1967، ويُعتقد أنها كانت السيارة المعروضة في معرض “هيميسفير” في دالاس تكساس. وبعد انتقالها إلى عدة ملاك، وصلت السيارة في نهاية السبعينات إلى المتسابق البريطاني الشهير ديفيد بايبر، الذي أعاد طلاءها بألوان فريق “Gulf-JW” الشهيرة: الأزرق الفاتح والبرتقالي.
في عام 1975، انتقلت ملكيتها إلى الأسترالي لوري أونيل، جامع سيارات كلاسيكية بارز، الذي استثمر في تجديدها والمشاركة بها في فعاليات السيارات التاريخية بأستراليا.
عودة الشاصيه 1018 للحلبات العالمية
في السنوات الأخيرة، وقعت السيارة بين يدي سائق محترف استطاع أن يستعيد لها بريقها. أصبحت فورد GT40 شاصيه 1018 واحدة من أسرع السيارات الكلاسيكية في سباقات التحمل التاريخية، بفضل التجهيز الدقيق والتطوير المستمر.
تميزت السيارة في سباقات تاريخية مثل:
- كأس ويتسن – Goodwood Revival: فازت عام 2007، وحازت على مراكز متقدمة في سنوات أخرى.
- Tour Britannia و Tour de Espana عام 2005: فازت بالمركز الأول في فئة المنافسة.
- Le Mans Classic: سجل من 11 فوزًا من أصل 13 مشاركة من عام 2002 إلى 2008.
لهذا، فإن شاصيه 1018 لم تكن مجرد قطعة تاريخية تُعرض في المعارض، بل سيارة سباق أصيلة أثبتت فعاليتها وأدائها في الحلبات رغم مرور عقود على تصنيعها.
محرك لا يُستهان به وتجهيزات متكاملة
السيارة الآن مجهزة بمحرك V8 سعة 4.7 لتر، مطابق لمواصفات FIA Appendix K، ما يعني أنها جاهزة لخوض سباقات تاريخية عالية المستوى.
من أهم مواصفات السيارة:
- نظام ناقل حركة ZF من 5 سرعات (مع وجود ناقل إضافي ضمن التجهيزات المرفقة)
- مجموعة إضافية من الإطارات والهيكل
- محرك احتياطي سعة 4.7 لتر مع مجموعة إضافية من قطع الغيار
كل هذه التجهيزات تجعل من هذه السيارة واحدة من أفضل نماذج فورد GT40 المتوفرة للبيع في العالم اليوم.
خاتمة: لماذا GT40 ما زالت أيقونة؟
يصعب الحديث عن سباقات التحمل دون أن تذكر فورد GT40. إنها ليست مجرد سيارة سباق قديمة؛ إنها قصة أمريكية عن الإصرار والتحدي والابتكار، ترمز إلى لحظة تاريخية واجهت فيها فورد فيراري وانتزعت منها زعامة الحلبات.
أما هذه النسخة الشاصيه 1018 فهي واحدة من أكثر النسخ المقنعة والمثيرة من فورد GT40، تحمل تاريخًا مشوقًا وأداءً نادرًا. إنها ببساطة قطعة حية من تاريخ سباقات السيارات.





