بعيدًا عن أيام الجنون الميكانيكي في حقبة الكاونتاش، تعيش لامبورجيني اليوم مرحلة استقرار وازدهار تحت مظلة مجموعة أودي. لكن هل هذا يعني نهاية الابتكار والتهور الذي لطالما ميّز هذه العلامة؟ على العكس، يبدو أن الشركة الإيطالية تستعد لكتابة فصل جديد من التحديات — هذه المرة على الطرق الوعرة.
في عام 2024، حققت لامبورغيني رقمًا قياسيًا بتسليم أكثر من 10,687 سيارة، وهو إنجاز لم يكن من الممكن تخيله في السبعينيات، حين بلغت الشركة أدنى مستوياتها بإعلان إفلاسها عام 1978. لكن منذ انضمامها إلى مجموعة فولكس واجن أواخر التسعينات، بدأت عجلة الحظ تدور لصالح الثور الهائج.
وهذا النجاح المالي لم يكن مجرد رقم في دفاتر الحسابات، بل فتح الباب أمام طرازات “خارجة عن المألوف” مثل هوراكان ستيراتو — سيارة خارقة مخصصة للطرق الوعرة، مما قد يبدو للبعض لغزًا، لكنه لامس شغف جمهور يبحث عن شيء مختلف.
خطط مستقبلية… سيارات جنونية قادمة!
كشف فيديريكو فوشيني، رئيس المبيعات والتسويق في لامبورجيني، أن الشركة تخطّط لتقديم نسخ أكثر “جنونًا” من سياراتها الحالية. وتحدث عن إمكانية تطوير طرازات جديدة تقوم على تيميراريو — الخليفة المنتظرة للهوراكان — وربما إصدار خاص منها مخصص للطرقات الوعرة على غرار الستيراتو.
بل وتحدث أيضًا عن ريفويلتو، السيارة الأكبر حجمًا التي أنتجت منها الشركة نسخة “فينومينو” — أسرع وأقوى سيارة إنتاج في تاريخ لامبورغيني.
لذلك، يبدو أن لامبورجيني لا تنوي التوقف عند ستيراتو فقط، بل تسعى لتأسيس فئة جديدة من السيارات الخارقة متعددة البيئات.
لماذا السيارات الخارقة المخصصة للطرق الوعرة؟
قد يتساءل البعض: لماذا تقوم شركة متخصصة في السيارات الرياضية ذات الأداء العالي بخوض تجربة في عالم الطرق الوعرة؟
الإجابة جاءت واضحة من فوشيني: الطلب موجود، وهناك شغف حقيقي لدى العملاء بمثل هذه المشاريع الخارجة عن المألوف. وأضاف: “نحن نبحث دائمًا عن أفكار مجنونة بجميع الاتجاهات.”
بالفعل، هناك إشارات إلى أن طراز أوروس — الذي يعتبر الأكثر عملية من ضمن مجموعة لامبورجيني الحالية قد يحصل على نسخة خاصة للقيادة في جميع التضاريس. وفي السابق، طورت الشركة نسخة ST-X مخصصة للسباقات على الطرق غير المعبدة من أوروس، لكنها لم تصل إلى خط الإنتاج.
الطاقة الهجينة: الحل الوسيط بين الإثارة والتنظيم
الاتجاه نحو سيارات كهربائية بالكامل يبدو أنه لا يسير بالسرعة التي كان متوقعة. ورغم إعلان لامبورغيني سابقًا عن نيتها جعل أوروس كهربائية بالكامل في جيلها القادم، أكدّت الشركة مؤخرًا أنها ستبقي على محرك الاحتراق مع دعم بتقنية الهايبرد القابل للشحن (Plug-in Hybrid). كذلك فإن طراز لانتزادور — السيارة رباعية المقاعد المنتظرة — سيصل على الأرجح كموديل هجين في عام 2029 بدلًا من كونه كهربائي بالكامل.
هل هذا تأخر؟ أم تكتيك محسوب؟
في الواقع، بالنسبة إلى شركات إنتاج السيارات الخارقة منخفضة الحجم مثل لامبورجيني، تعدّ التكنولوجيا الهجينة الطريق الوحيد للموازنة بين الانبعاثات المطلوبة والتجربة الحسية القوية التي يبحث عنها عملاؤها. فهذه الشركات لا تملك أسطولًا ضخمًا من السيارات الكهربائية تمكنها من موازنة الانبعاثات كما تفعل الشركات الكبرى.
ولا شك أن العلامة الإيطالية، التي تتخذ من سانت أغاتا بولونيز مقراً لها، تعرف جيدًا كيف تقدم سيارات هجينة دون أن تفقد هويتها النارية.
خلاصة: المستقبل متنوع وجريء
بفضل نجاحاتها التجارية الأخيرة، لدى لامبورجيني اليوم الحرية لتجربة كل ما كان يعدّ “مستحيلًا” يوماً ما — من سيارات خارقة على الرمال والصخور، إلى تصاميم هجينة مذهلة، وربما حتى نسخ مجنونة تعتمد على الدفع الخلفي.
فكرة سيارة لامبورجيني تتخطى التضاريس الوعرة؟ لم يعُد ذلك خيالًا.
إنه عنوان المرحلة القادمة: لامبورجيني وسيارات خارقة تغزو الطرق الوعرة — بقوة، وبنفس الجنون الذي نعرفه عنها، لكن بحكمة الحاضر وتحديات المستقبل.




