في عالم السيارات اليوم، تتجه معظم الأنظار نحو الكروس أوفر و الـSUV الكبيرة، بينما تركت سيارات الفان العائلية في الظل، و كأنها من الماضي. لكن شركة سيتروين الفرنسية قررت أن تقلب الموازين، و تُحدث ثورة في هذا القطاع بنموذج جديد جريء يدعى Elo، وهي سيارة كهربائية مستقبلية تسعى لأن تُعيد للفان العائلي مكانته، وربما حتى تجعله “كول” من جديد.
سيارة بتصميم خيال علمي ومفهوم جديد
كلمة “مفهوم” ليست مجرد مجاز هنا. Citroën تصف Elo بأنها مختبر متحرّك، أو “مساحة معيشة على عجلات”. بتصميمها الغريب الذي يُشبه كبسولة آتية من المستقبل، و مقصورتها الفسيحة التي تتسع لستة ركاب يمكن تعديل مقاعدهم جميعًا أو حتى إزالتها كلّياً، تحاول هذه السيارة أن تعيد تعريف الفان العائلي كما نعرفه.

هل تتذكرون سيارة Fiat Multipla المثيرة للجدل؟ يمكن القول إن Elo هي نسخة مستقبلية أكثر تطورًا و أناقة منها، حيث تمتزج الطرافة بالعملية.
تصميم مستقبلي بلمسة Citroën المعتادة
من الخارج، ستلاحظ فورًا أن هذه ليست سيارة اعتيادية إطلاقًا. الواجهة الأمامية والخلفية متطابقتان، وهذا ليس صدفة، بل قرار ذكي من Citroën لتخفيض تكاليف التصنيع و الصيانة.
أما من الداخل، فقد تمركز مقعد السائق في منتصف السيارة، و يُحيط به زجاج بانورامي بزاوية 180 درجة يمنح رؤية مذهلة للطريق. وهي ميزة لا نشاهدها كثيرًا خارج أفلام الخيال العلمي، لكنها هنا حقيقية.
رغم حجمها الصغير… المساحة الداخلية ضخمة
يبلغ طول سيارة Citroën Elo نحو 4.1 أمتار، ما يجعلها أقصر من سيارة Chevrolet Bolt EUV بنحو 20 سم. و مع ذلك، تمكن المهندسون من استغلال المنصة الكهربائية لخلق مقصورة داخلية أشبه بغرفة معيشة تتنفس المساحة.
و هذا يبرز تفوّق الفانات في مجال الراحة والرحابة، خاصّة عندما تخرج من قالبها التقليدي.
أفكار جريئة في وجه المد الصيني
سيتروين تعرف جيدًا أنها لم تعد تملك حرية التصميم كما كانت سابقًا، خاصة بعد دخولها تحت جناح مجموعة Stellantis. لكن طرح تصاميم مثل Elo يُعيد للأذهان روح Citroën الجريئة التي طالما ميزتها عن الآخرين. فالمنافسة اليوم لم تعد فقط من أوروبا، بل من الصين التي تغزو السوق بسيارات كهربائية ذات أسعار تنافسية وتصاميم جذّابة.
و هنا يأتي دور الابتكار. بحسب مدير الشركة “كزافيي شاردون”، فإن Elo تجسد قيم Citroën اليوم، و تكشف عن توجهها المستقبلي. ومن خلال نماذج كهذه، قد تتمكن الشركة الفرنسية من حجز مكانها مجددًا في ساحة مزدحمة بالمنافسين.
هل سنرى Elo على الطرقات؟
رغم الحماس الذي أثاره نموذج Citroën Elo، تبقى الحقيقة أنه من غير المرجّح أن تدخل هذه السيارة مرحلة الإنتاج الفعلي. تصميمها غير التقليدي، و مكان جلوس السائق في الوسط، كلها عناصر قد لا تتماشى مع متطلبات السلامة أو متطلبات السوق الواسعة.
لكن Citroën لا تهدف فقط إلى بيع Elo، بل إلى إرسال رسالة: نحن لا زلنا نبتكر، و نفكر خارج الصندوق.
عودة اللمسة الفرنسية المبهرة في التصميم
بعض الشركات مثل Renault وجدت معادلة ناجحة من خلال استلهام الماضي لتصميم المستقبل، عبر سيارات كهربائية بأبعاد و تفاصيل مستوحاة من كلاسيكياتها. يبدو أن Citroën تستعد للانضمام إلى هذا التوجه عبر مفاهيم مثل Oli سابقًا و Elo الآن.
ربما لا تصل Elo إلى خطوط الإنتاج، لكنها دون أدنى شك أعادت تسليط الضوء على أهمية الابتكار في عالم السيارات الكهربائية خاصة من أسماء تاريخية مثل Citroën.
كلمة أخيرة
في عالم أصبح فيه الفان نادرًا، و الخيال مقتصرًا على الحواسيب، تأتي Citroën Elo لتقول لنا: الفان يمكن أن يكون جميلًا و ذكيًا، . و قد تكون هذه هي الرسالة التي نحتاجها لنرى مستقبلًا أكثر تنوعًا على الطرقات.







