تخيل أنك تقف أمام سيارة تنبعث منها نفحات من أناقة فرنسية خالدة. إنها ليست مجرد سيارة، بل قطعة فنية تعود بنا إلى حقبة ذهبية في عالم السيارات. نحن نتحدث هنا عن سيارة سيتروين 11 BL كابريوليه موديل 1939، إحدى أندر السيارات الكلاسيكية وأكثرها تميزًا في تاريخ صناعة السيارات الفرنسية.
الثورة التي غيّرت مفهوم السيارات: قصة تراكسيون أڤانت
عندما أطلقت سيتروين سيارة “تراكسيون أڤانت” عام 1934، لم تكن مجرد خطوة جريئة، بل كانت ثورة حقيقية في عالم السيارات الأوروبية. تخيل سيارة في ثلاثينيات القرن الماضي تجمع بين:
- القيادة الأمامية لأول مرة على نطاق واسع
- هيكل مدمج أحادي (Monocoque) بدلاً من الشاسيه التقليدي
- تعليق مستقل باستخدام قضبان الالتواء
- مكابح هيدروليكية متقدمة مقارنة بمنافسيها
- نظام نقل حركة متزامن لتغيير سلس للسرعة
كل هذا في سيارة من عام 1934؟ نعم، ولهذا السبب، أصبحت التراكسيون رمزاً من رموز الصناعة الفرنسية، إلى جانب 2CV و DS.
من طراز محدود إلى أسطورة نادرة: سيتروين 11 BL كابريوليه
بدأ إنتاج طراز 11 BL عام 1937، وظهر بثلاث هيئات مختلفة:
- صالون
- كوبيه أنيق
- كابريوليه أنيق لا يقل جمالاً
تمتاز نسخة الكابريوليه، التي نركز عليها، بتفاصيل تصميمية راقية تدل على توقيع مهندس مبدع شاب اسمه جان دانينوس، الذي سيصبح لاحقًا مؤسس شركة Facel Vega الفرنسية الشهيرة.
في البداية، أراد أندريه سيتروين أن تكون الكابريوليه سيارة رباعية المقاعد حقيقية. لكن التحديات الفنية في تقوية الهيكل وإطالته دفعت الفريق للتنازل عن هذه الفكرة. ومع ذلك، كان الحل ذكيًّا: إعادة استخدام أكبر عدد ممكن من مكوّنات التراكسيون الأساسية، مع تصميم طرف خلفي جديد يتّسع لطفلين، مما سمح بتسويق السيارة كأربعة مقاعد فعليًا.
ندرة السيارة: أقل من 500 سيارة أصلية متبقية
بنهاية عام 1939، توقف إنتاج سيارات سيتروين 11 BL كابريوليه تمامًا بسبب اندلاع الحرب العالمية الثانية. ولذلك، لم يُنتَج منها أي نسخة بعد الحرب.
بحسب الخبير في طراز التراكسيون، “أوليفييه دو سير”، لا يزال هناك فقط حوالي 450 سيارة أصلية معروفة من أصل 4672 تم تصنيعها حول العالم، بما في ذلك:
- 200 نسخة تم تجميعها في مصنع “سلاو” في بريطانيا
- 145 نسخة خرجت من مصنع “فوريه” في بلجيكا
ومن المهم التنويه أن الثمانينات شهدت موجة من النسخ المقلدة لطراز الكابريوليه، أغلبها مشتق من نسخ صالون عادية تم تقطيعها وتحويلها. بعضها نُفّذ باحترافية، والبعض الآخر من السهل تمييزه عن الأصل.
أناقة لا تبهت: وصف السيارة المعروضة اليوم
السيارة التي بين أيدينا اليوم تقع ضمن الـ 450 الأصليين، وتاريخها موثّق بالكامل من رقم الهيكل إلى أوراقها التاريخية. يعتقد أن عملية ترميمها جرت في أواخر الثمانينات، وهي ما زالت تحتفظ بحالتها الميكانيكية والجمالية الممتازة.
لماذا تهم هذه السيارة عشّاق السيارات الكلاسيكية في العالم العربي؟
في عالمنا العربي، هناك شغف متجدد بتجميع السيارات الكلاسيكية النادرة، خاصة تلك التي تحمل قصص ابتكار حقيقية. و سيارة سيتروين 11 BL كابريوليه موديل 1939 ليست فقط رمزاً للأناقة الفرنسية، بل أيضاً شهادة على مدى تطور التكنولوجيا في وقت مبكر من القرن العشرين.
إنها ليست سيارة فحسب إنها رواية من الانسيابية الهندسية وروح الإبداع الأوروبي، تستحق أن تُحفظ وتُعرض وتُحتفى بها.
هل سبق لك وأن رأيت نسخة من هذه التحفة النادرة؟ أم أنك من عشاق السيارات الألمانية أو الأمريكية الكلاسيكية؟ أخبرنا، ففي كل طراز كلاسيكي قصة تستحق أن تُروى.







