في عالم السيارات، أصبح من الواضح أن التميز في البرمجيات لا يقل أهمية عن المحركات أو البطاريات. فالشركات التي تسعى للتحول الجاد نحو السيارات الكهربائية تجد نفسها اليوم وسط سباق قوي ليس فقط لتوفير مدى أطول أو أداء أعلى، بل لتقديم تجربة رقمية متكاملة وسلسة.
وفي قلب هذا السباق، وجدت شركة فولفو نفسها في موقف حرج، خصوصاً بعد الإطلاق المتعثر لنموذجها الكهربائي الرائد فولفو EX90.
أزمة برمجيات في توقيت صعب
كانت السيارة فولفو EX90 الكهربائية الرياضية متعددة الاستخدامات تمثل بالنسبة للشركة السويدية بوابة دخولها الجدي إلى عالم السيارات الكهربائية المتطورة. لكن المفاجأة أن طرحها تأخر أكثر من عام، والسبب الرئيسي كان مشكلات في البرامج والأنظمة البرمجية.
وعندما وصلت السيارة أخيرًا للأسواق تفاجأ عملاء فولفو بمشكلات كبيرة:
- المفاتيح الرقمية توقفت عن العمل بشكل متكرر
- شاشات المعلومات والترفيه انطفأت أو امتلأت برسائل أخطاء
- بعض المركبات فقدت الطاقة بشكل مفاجئ على الطرق السريعة
- أنظمة التكييف توقفت عن العمل
حتى أن بعض مراجعات المتخصصين وصفت السيارة بأنها “غير مكتملة” وتشكو من غياب ميزات أساسية كـ Apple CarPlay والشحن الذكي ومساعد القيادة المتقدمة.
ولم تأتِ هذه الأزمة في وقت عادي. كانت مبيعات فولفو تتراجع بفعل المنافسة الشرسة في أسواق أوروبا والصين، وزادت الأمور سوءًا بسبب تعرفة جمركية أمريكية وتأثيرات سياسة الضرائب.
رسالة اعتذار من الإدارة العليا
اعترف كبار مهندسي الشركة بما يحدث، وخرج ، مدير قسم التقنية والهندسة، بتصريح صريح:
“للأسف، خيبنا آمال عملائنا. أقدم اعتذاري لأولئك الذين فقدوا الثقة في منتجاتنا، ونعمل بجهد كبير لاستعادتها.”
منهج قديم .. سبب المشاكل الحديثة
أوضح مدير قسم التقنية والهندسة أن جذور المشكلة تعود إلى الطريقة القديمة التي كانت تُبنى بها سيارات فولفو، حيث كانت الأنظمة موزعة على وحدات منفصلة تُطور غالبًا من قِبل موردين خارجيين. وكل وحدة – سواء للترفيه أو الفرامل أو التكييف – تشتغل على كمبيوتر منفصل وتحتاج إلى تواصل مع باقي الأنظمة عبر شبكة معقدة.
هذا التعقيد يعني أن أي خلل بسيط في وحدة واحدة قد يؤدي إلى أخطاء في مناطق أخرى. ولهذا كانت المشكلات متعددة ومُربكة.
ومن هنا بدأ التحول الكبير: الانتقال إلى منصة إلكترونية موحدة تعتمد على حواسيب مركزية قوية وبرمجيات يتم تطويرها داخلياً بالكامل.
كيف تُصلح فولفو الأمور؟
أطلقت الشركة في يونيو تحديثاً برمجياً رئيسياً (1.3.18) عبر الإنترنت (Over-The-Air)، يهدف إلى:
- تحسين استقرار المفاتيح الرقمية
- خفض عدد رسائل “عدم العثور على المفتاح”
- تحسين تجربة المستخدم بشكل عام
لكن، الأمور لم تنتهِ هنا. حيث بعد التحديث، ظهرت شكاوى من خلل في قراءة إشارات الطرق، ومشاكل في حفظ الإعدادات الشخصية، ومشاكل متفرقة في الاتصال بالإنترنت.
وبحسب فولفو، هناك تحديث قادم “شامل” في غضون أسبوعين سيُحسن كل هذه النقاط.
مستقبل سيارات فولفو: منصة برمجية موحدة تُغيّر كل شيء
تُطلق فولفو على منصتها البرمجية الجديدة اسم Superset، وهي مجموعة موحدة من المكونات البرمجية والعتادية ستكون الأساس لكل السيارات القادمة، بما فيها Polestar 3 وEX90 وEX60 وES90.
الهدف هو تطوير كل الوظائف البرمجية مرة واحدة، ثم تكييفها بسهولة عبر طرازات مختلفة، بدلاً من كتابة الكود بشكل منفصل لكل مركبة.
ومن الناحية التقنية، تعتمد السيارة على وحدة معالجة من Nvidia للقيادة، ومعالج من Qualcomm لنظام الترفيه، لكن التوجه الآن هو نحو تكامل كامل بدقة أعلى.
تحديثات : من أجل المستقبل
ضمن جهودها، ستقوم فولفو أيضًا بترقية مكونات EX90:
- السيارات من طراز 2026 ستحصل على كمبيوتر مركزي أقوى (Nvidia Drive AGX Orin)
- ملاك موديل 2025 سيحصلون على الترقية مجانًا عبر الخدمة
- أجهزة lidar (الاستشعار بالليزر) ستُفعَّل فعلياً لأول مرة، بعد أن كانت مجرد مجسات دون استخدام حقيقي
هذه التحديثات ستُعزز أنظمة الأمان بشكل كبير، مثل تفادي الحوادث، التوجيه الطارئ، واكتشاف المشاة حتى في الظلام.
الخلاصة: البرمجيات هي المعركة الحقيقية القادمة
بلغة بسيطة، تدرك فولفو الآن أن من يريد أن ينافس في سوق السيارات الكهربائية ليس عليه فقط أن يصنع بطارية قوية أو تصميماً أنيقاً — بل أن يُبدع برمجياً.
فهل تنجح فولفو في استعادة ثقة عملائها؟ الأيام القادمة كفيلة بالإجابة، لكن المؤكد أن الأمور تسير الآن في الاتجاه الصحيح.







