هل تخيلت يومًا أن ترى سيارة بوجاتي رباعية الأبواب بمحرك V12 طبيعي التنفس، تجمع بين فخامة السيدان و اندفاع السوبركار
القصة التي سنرويها اليوم ليست عن بوجاتي فيرون أو شيرون، بل عن مشروع طموح سابق لهما بكثير: السيارة الغامضة Bugatti EB112، و التي تعد واحدة من أندر سيارات العصر الحديث.
هذه السيارة ليست مجرد نموذج تجريبي؛ إنها قطعة تاريخية من فترة حاولت فيها بوجاتي أن تعيد بناء نفسها من تحت الرماد. و ها هي اليوم تظهر مجددًا في مزاد موناكو، بسعر يتوقع أن يتراوح بين 1.75 و 2.3 مليون دولار لسيارة لم تقطع سوى 388 كيلومترًا فقط منذ يوم صنعها
إحياء بوجاتي على يد رومانو أرتيولي
في أواخر الثمانينيات، قرر رجل الأعمال الإيطالي رومانو أرتيولي أن يعيد الحياة إلى اسم بوجاتي الأسطوري، فأسس شركة بوجاتي Automobili SpA عام 1989 في بلدة كامبوجالليانو الإيطالية. كان هدفه واضحًا: بناء سيارتين تعيدان بريق العلامة واحدة خارقة، و الأخرى فاخرة بأربع أبواب.
النتيجة الأولى كانت EB110 المذهلة، أما الثانية فكانت بوجاتي EB112، السيدان التي أراد لها أرتيولي أن تكون تحفة هندسية تستلهم روح بوجاتي الكلاسيكية من ثلاثينيات القرن الماضي. التصميم جاء بتوقيع الأسطورة الإيطالية جورجيتو جيوجيارو، الذي مزج بين الخطوط الانسيابية و الطابع الملكي الفخم.
نهاية حلم وبداية أسطورة
لكن الحلم لم يدم طويلاً؛ فبعد تقديم السيارة عام 1993، واجهت بوجاتي أزمة مالية أدت إلى إعلان إفلاسها. و مع توقف الإنتاج، بقيت ثلاث وحدات فقط من EB112 لم تكتمل بعد.
هذه السيارات أنقذها الملياردير الموناكي جيلدو بالانكا باستور، الذي اشترى الأصول المتبقية وأوكل إلى شركته Monaco Racing Team مهمة إكمال تصنيعها و تحويلها إلى سيارات صالحة للقيادة.
و من بين هذه النسخ الثلاث، تظل النسخة التي يحتضنها مزاد موناكو هذا الشهر هي الأندر و الأفضل حالاً، إذ ظلت مسجلة في موناكو منذ تسليمها، و لم تخرج من كنف مالكها منذ ذلك الحين.
قلب نابض بقوة V12
ميكانيكيًا، تبنى بوجاتي EB112 على نفس قاعدة الكربون فايبر المستخدمة في EB110، لكنها تستبدل محرك الـ3.5 لتر رباعي التوربو بمحرك V12 طبيعي التنفس بسعة 6.0 لترات، يولّد حوالي 456 حصانًا و عزم دوران يبلغ 590 نيوتن متر.
يقع المحرك خلف المحور الأمامي مباشرة موضع نادر في السيدانات مع نظام دفع رباعي بتوزيع عزم 38:62 بين المحورين الأمامي و الخلفي. و النتيجة تسارع من 0 إلى 100 كم/س في 4.3 ثانية و سرعة قصوى تلامس 300 كم/س.
بالمقاييس الحديثة، هذه أرقام عادية، لكن في بداية التسعينيات، كانت EB112 سيارة خارقة متنكرة في هيئة سيدان راقية أشبه بفيرون مبكرة .
داخل المقصورة فخامة على الطريقة البوجاتية
عند فتح الأبواب، ترى عالمًا آخر من الترف الإيطالي. المقصورة مكسوة بجلد أسود فاخر، تتألق فيه تفاصيل معدنية مشغولة بعناية على لوحة العدادات و الأبواب. المقاعد الأربعة صممت لتجمع بين الراحة و الفخامة، و ايضا المقاعد الخلفية وضع بينها تلفاز صغير، تذكير بزمن كانت فيه تلك التقنيات قمة الرفاهية.
و لأن بوجاتي لا تترك شيئًا للصدفة، تأتي هذه النسخة من بوجاتي EB112 مع طقم حقائب مصمم خصيصًا لها، و مظلة مستوحاة من تمثال الفيل الشهير الذي نحته الفنان رمبراند بوجاتي.
ختامًا: تحفة تروي قصة طموح
لم تكن بوجاتي EB112 مجرد سيارة، بل كانت رؤية سبقت عصرها سيارة سيدان بمحرك V12 و أداء نادر، كادت أن تغير مسار الشركة لو لم تسقط في دوامة الإفلاس.
و اليوم، بعد مرور أكثر من ثلاثين عامًا، تتحول هذه السيارة من مشروع منسي إلى قطعة أسطورية تروي قصة طموح لم يكتمل.
و بينما ينتظر عشاق بوجاتي القادمين الجدد من ميراث شيرون، تظل EB112 تذكرة بالعصر الذي كادت فيه بوجاتي أن تعيد تعريف معنى الفخامة و الأداء من جديد .






