تمثل سيارة تويوتا bZ3C موديل 2025 فصلاً جديداً و مثيراً في استراتيجية شركة تويوتا للتحول نحو الطاقة النظيفة، و هي ثمرة تعاون استراتيجي وثيق بين عملاق الصناعة الياباني تويوتا و شركائه الصينيين بي واي دي و فاو . تبرز هذه السيارة كواحدة من أكثر المركبات الكهربائية طموحاً، حيث تدمج بين خبرة تويوتا العريقة في التصنيع و الاعتمادية، و بين الريادة الصينية في تقنيات البطاريات و البرمجيات الذكية.
التصميم الخارجي: لغة العصر الرقمي
تتبنى تويوتا bZ3C هوية بصرية فريدة تبتعد عن القوالب التقليدية لسيارات الكروس أوفر. تأتي السيارة بتصميم فاست باك (Fastback) رياضي يتميز بسقف مائل يمنحها مظهراً يشبه سيارات الكوبيه، مما يعزز من كفاءتها الديناميكية الهوائية و يقلل من مقاومة الهواء، و هو عامل حيوي لزيادة مدى البطارية.
الواجهة الأمامية مزودة بمصابيح LED نحيفة على شكل حرف “C” متصلة بشريط ضوئي يمتد بعرض السيارة، مما يمنحها نظرة مستقبلية حادة. كما تم تزويدها بمقابض أبواب مخفية تبرز فقط عند الاستخدام، و عجلات رياضية كبيرة الحجم تعزز من وقفتها الواثقة على الطريق. في الخلف، نجد جناحاً مدمجاً في هيكل السيارة و مصابيح خلفية متصلة تتبع نفس لغة التصميم الأمامية، مما يجعلها واحدة من أجمل سيارات تويوتا الكهربائية حتى الآن.
الأداء و المحرك: قوة مستمدة من الابتكار
تعتمد تويوتا bZ3C 2025 على محرك كهربائي واحد مثبت في المحور الخلفي، قادر على توليد قوة تصل إلى 200 كيلوواط، ما يعادل تقريباً 268 حصاناً. هذا الأداء يضعها في منافسة قوية ضمن فئتها، حيث توفر تسارعاً سلساً و استجابة فورية تليق بالسيارات الكهربائية الحديثة.
أما فيما يخص السرعة القصوى، فقد تم تحديدها إلكترونياً عند 160 كم/ساعة، و هو ما يعتبر كافياً جداً للقيادة داخل المدن و على الطرق السريعة مع الحفاظ على استهلاك الطاقة. و تعتمد السيارة على منصة Toyota e-TNGA المطورة خصيصاً للمركبات الكهربائية، و التي تضمن توزيعاً مثالياً للوزن و مركز ثقل منخفض، مما ينعكس إيجاباً على ثبات السيارة عند المنعطفات.
تقنية البطارية و المدى: شراكة Fin Dreams و BYD
أحد أهم نقاط القوة في تويوتا bZ3C هو تزويدها ببطاريات Blade المصنعة من قبل شركة Fin Dreams، و هي شركة تابعة لعملاق البطاريات الصيني BYD. تعتمد هذه البطاريات على كيمياء ليثيوم حديد فوسفات (LFP)، و هي معروفة بطول عمرها الافتراضي، و أمانها العالي ضد الحرائق، وت كلفتها المنخفضة مقارنة ببطاريات الليثيوم التقليدية.
تتوفر السيارة بخيارين من سعة البطارية، مما يوفر مدى قيادة يتراوح بين 550 كم و 630 كم وفقاً لدورة الاختبار الصينية (CLTC). هذا المدى يجعلها خياراً مثالياً للرحلات الطويلة دون القلق المستمر بشأن إعادة الشحن، خاصة مع دعمها لتقنيات الشحن السريع التي تتيح استعادة نسبة كبيرة من الطاقة في وقت قياسي.
المقصورة الداخلية: ملاذ ذكي للراحة
عند الدخول إلى مقصورة تويوتا bZ3C، ستجد عالماً من التكنولوجيا و الراحة. اعتمدت تويوتا تصميماً داخلياً بسيطاً (Minimalist) يركز على المساحة و الوظائف الرقمية. تتوسط الكونسول شاشة ضخمة تعمل باللمس مقاس 15.6 بوصة، تدير كافة وظائف السيارة من الملاحة إلى أنظمة الترفيه، و هي مدعومة بنظام تشغيل ذكي يدعم أكثر من 200 تطبيق محلي صيني.
من الميزات المبتكرة في المقصورة هي المقاعد القابلة للسطح، حيث يمكن إمالة المقاعد الأمامية بالكامل لتلتقي مع المقاعد الخلفية، مما يحول مقصورة السيارة إلى سرير مريح للاسترخاء أثناء فترات الشحن أو التخييم. كما تتوفر إضاءة محيطية بـ 64 لوناً يمكن تخصيصها لتناسب مزاج السائق و الركاب.
القيادة الذاتية و الذكاء الاصطناعي
لم تكتفِ تويوتا بالأداء الميكانيكي، بل زودت bZ3C بنظام قيادة ذاتي متطور تم تطويره بالتعاون مع شركة Momenta. يشتمل النظام على مستشعر LiDAR مثبت أعلى الزجاج الأمامي، بالإضافة إلى مجموعة من الكاميرات و الرادارات التي توفر روية محيطية 360 درجة.
يتيح هذا النظام ميزات متقدمة مثل القيادة الذاتية في المدن (Smart Driving)، و القيادة الآلية على الطرق السريعة، و ركن السيارة الآلي عبر الهاتف الذكي. كما تدعم السيارة تقنيات الذكاء الاصطناعي مثل التعرف على الوجه، و التحكم بالإيماءات، و الأوامر الصوتية المعقدة، مما يجعل التفاعل مع السيارة أكثر طبيعية و سهولة.
التوافر في الأسواق و الآفاق المستقبلية
سيتم إنتاج تويوتا bZ3C في مصانع FAW-Toyota في الصين، و من المقرر أن تبدأ المبيعات الرسمية في مطلع عام 2025. على الرغم من أن السيارة مصممة خصيصاً لتلبية متطلبات المستهلك الصيني الذي يبحث عن التكنولوجيا و التصميم العصري،
إلا أن هناك توقعات بإمكانية تصديرها لاحقاً إلى أسواق عالمية أخرى إذا ما حققت النجاح المرجو.
تعد تويوتا bZ3C دليلاً واضحاً على أن تويوتا بدأت في تسريع و تيرة إنتاجها للسيارات الكهربائية بالكامل، متخلية عن حذرها السابق، لتثبت قدرتها على تقديم منتجات تنافسية تجمع بين الجودة اليابانية و الابتكار الرقمي الصيني.







