هل تخيلت يوماً كيف ستكون النتيجة عندما تجتمع عبقرية زاجاتو وخبرة ألفا روميو العريقة في عالم السيارات الرياضية؟ تخيّل لم يعد، فقد ظهرت إلى النور تحفة فريدة تحمل اسم ألفا روميو جوليا SWB سيارة كوبيه رياضية تمثل حجر زاوية جديد في قصة التعاون الطويلة بين اثنين من أعمدة التصميم والأداء في تاريخ السيارات الإيطالية.
قصة بدأت قبل أكثر من قرن
لنعد قليلاً إلى الوراء، وتحديداً إلى عام 1919، حين أسس أوجو زاجاتو ورشته في ميلانو لصنع وإصلاح السيارات والطائرات. وبشكل متوازٍي، كان نيكولا روميو يشق طريقه بشراء مصنع أنونيمو لومباردا وفابريكا أوتوموبيلي، لتولد لاحقاً علامة ألفا روميو الأسطورية.
منذ ذلك الوقت، ومروراً بعقود من التعاون، تعددت المشاريع وظهرت سيارات تركت أثرها، من طراز G1 في عشرينيات القرن الماضي، إلى سيارات السباق مثل RL وRM التي ولدت علامة “كوادريفوليو” كرمز للحظ والنصر، وصولاً إلى 6C، 8C، و1900 SSZ تلك التحف الفنية ذات الأبعاد الديناميكية والقدرات الفائقة.
موديل الواحد في المئة: جوليا SWB
اليوم، تُطلق زاجاتو وألفا روميو مشروعاً خاصاً جداً: جوليا SWB، سيارة كوبيه فريدة مبنية على قاعدة “جورجيو” الشهيرة التي تستند إليها جوليا وستلفيو. لكن ما يميز هذه السيارة حقاً هو أنها منصة فنية وهندسية لا تشبه أي سيارة أخرى.
فما الجديد في جوليا SWB؟ إليك أبرز ما يميزها:
- قاعدة عجلات أقصر بـ12 سم من جوليا QV، ما يجعل السيارة أكثر رشاقة وتماسكاً في المنعطفات.
- استخدام مكثف لألياف الكربون في الهيكل، بما في ذلك سقف زاجاتو الشهير بفقاعتيه المزدوجتين.
- قوة هائلة تصل إلى 540 حصاناً من محرك V6 المُعزز بمواصفات GTAm، مع ناقل حركة يدوي أصيل.
- تصميم فني متكامل تم بالتعاون بين “نوريهيكو هارادا” من زاجاتو وفريق تصميم ألفا بقيادة أليخاندرو ميسونيرو.
من الخارج: النحت الديناميكي
حين ترى جوليا SWB لأول مرة، قد تعتقد أنها قطعة فنية منحوتة من الرخام الأخضر الداكن. الخطوط مشدودة ومتناغمة، التفاصيل دقيقة لدرجة تشعرك بدقة هندسة الطيران. مصابيحها الأمامية مأخوذة من طراز “تونالي”، بتصميم 3+3 الأيقوني، بينما واجهتها الأمامية تحتوي على شبك “سكوديتّو” بارز ينفتح مع غطاء المحرك، كاشفاً عن نصف محركها شبه العاري – مشهد نادر لا نراه سوى في بعض السيارات السوبر.
أما الأبواب، فهي بلا مقابض ظاهرة، وتفتح بضغطة زر، لتكشف عن مقصورة مألوفة من جوليا، لكن بمقاعد رياضية من الكربون، مغلفة بالجلد الأسود ولمسات خضراء تتماشى مع طلاء السيارة الخارجي.
وفي الخلف، يظهر تأثير زاجاتو بوضوح عبر تصميم “ذيل كام” المقصوص، يعلوه شريط ضوء رفيع ممتد على عرض السيارة لمسة حديثة تحيي روح طراز 2600 SZ الكلاسيكي.
بين الفن والهندسة: السبب وراء روعة جوليا SWB
ما يجعل ألفا روميو جوليا SWB مميزة بحق ليس فقط أرقام القوة أو خفة الوزن، بل البُعد العاطفي والتاريخي وراءها. هي ليست مجرد سيارة، بل قصيدة هندسية تحتفل بأكثر من 100 عام من التعاون بين زاغاتو وألفا روميو.
تذكر طرازات مثل TZ3 Corsa وStradale ؟ جوليا SWB هي الوريث العصري لهم، سيارة تحمل دي إن إيه مشترك غني بالتاريخ والمجد.
والأجمل؟ أن تفاصيل تصنيع السيارة – دقة الفواصل بين الألواح، جودة الطلاء، وحتى إحساس المكونات بملمس اليد – أقرب إلى منتجات روبوتات دقيقة منها إلى إنتاج يدوي، ما يجمع بين سحر الحرفة اليدوية وتقنيات العصر الرقمي.
ختاماً: هل ترى مستقبلاً لهذا الإبداع؟
قد تكون جوليا SWB سيارة فريدة One-Off صنعت خصيصاً لهواة التجميع الكلاسيكيين، لكنها أكثر من مجرد عرض هندسي. إنها دعوة مفتوحة من زاغاتو وألفا إلى جمهور السيارات: “انظروا ماذا يمكننا أن نفعل عندما يجتمع الشغف بالدقة”.
فهل نرى في المستقبل إصداراً محدوداً منها؟ أو ربما سلسلة جديدة مستوحاة من هذا الإنجاز؟ الوقت وحده سيخبرنا.
لكن ما نعلمه الآن هو أن ألفا روميو جوليا SWB ليست فقط سيارة، بل شهادة حية على أن الأداء يمكن أن يكون فناً، وأن الجمال قد يأتي أحياناً في هيئة سيارة خضراء، بزجاج أمامي حاد، وسقف بفقاعتين.







