تعيش بورشه واحدة من أصعب مراحلها في السنوات الأخيرة. الشركة الألمانية العريقة التي اعتدنا أن نسمع عنها في عالم الأداء و التميز وصلت إلى نقطة مؤلمة: هامش أرباحها انخفض إلى 1.1% فقط العام الماضي.
رقم صادم لعلامة كانت تمثل الرقي و الدقة في عالم السيارات الرياضية.
لكن بدلاً من الانكسار، اختارت بورشه أن تعود إلى ما تجيده حقاً أن تبني سيارات تعيد البريق لاسم بورشه .
و هكذا ولدت خطة إستراتيجية 2035 .
عودة الروح و التركيز على ما جعل بورشه أسطورة
رئيس بورشه الجديد مايكل لايترز، الذي تولى المنصب مع بداية هذا العام، قرر أن الوقت حان لـتصحيح المسار. رؤيته تنطلق من ثلاث ركائز رئيسية:
- العلامة و العميل: إعادة التأكيد على هوية بورشه الرياضية الأصيلة.
- المنتجات و التقنية: تبسيط التشكيلة و التركيز على الطرازات التي تحمل روح الأداء الحقيقي.
- الإدارة و العمليات: تقليل التعقيد و زيادة الكفاءة من الداخل.
يقول لايترز بوضوح: نريد أن يشتري الناس سيارة بورشه لأنهم يحبونها، لا لأنها متوفرة ضمن عرض مبيعات
بمعنى آخر، لا مزيد من اللهاث وراء الأرقام أو زيادة الإنتاج، بل العودة إلى روح التفرد.
البساطة عنوان مرحلة جديدة
لقد أصبحت سيارات بورشه متعددة النماذج و الخيارات إلى حد أربك بعض عشاقها و ايضا وكلاءها.
لايترز يرى أن هذا التضخم في الطرازات أفقد العلامة توازنها، و لذا أعلن نية الشركة تقليص عدد الفئات.
فعلى سبيل المثال، تم إلغاء نسخة تايكان واجن بالفعل. و الهدف أن تصبح تشكيلات بورشه أوضح و أكثر تركيزاً، دون التضحية بجوهر الأداء.
كما أكدت الشركة التزامها الكامل بثلاثة أنواع من أنظمة الدفع:
- محركات الاحتراق التقليدية
- أنظمة الهايبرد (الهجينة)
- المحركات الكهربائية بالكامل
911 ستبقى على عهدها
كل محب للسيارات يعرف أن 911 ليست مجرد طراز، بل رمز. و لهذا السبب أعلن لايترز بشكل قاطع أن 911 لن تتحول إلى سيارة كهربائية بالكامل.
بدلاً من ذلك، ستواصل بورشه تطوير الإصدارات الهجينة المعززة بالأداء، مثل نظام الهايبرد الذي ظهر على فئة GTS و انتقل مؤخرًا إلى فئة Turbo، ليشكل العمود الفقري لمستقبل السيارة.
في المقابل، تهدف بورشه إلى أن يكون Cayenne Electric الاستثمار الكبير في عالم السيارات الكهربائية ليمنح العلامة هوية EV حقيقية، إلى جانب مشاريع الصندوق القادم مثل Boxster و Cayman الكهربائيتين و لكن دون إفصاح عن تفاصيل بعد.
قرارات مؤلمة لكنها ضرورية
التحول لن يقتصر على المنتجات فقط، بل سيمتد إلى داخل الشركة نفسها. ضمن الركيزة الثالثة من الإستراتيجية، أعلنت بورشه عن نيتها تطبيق:
- مزيد من مشاركة المنصات مع مجموعة فولكس فاجن
- خطوات تقشفية و خفض في التكاليف
- إعادة هيكلة و ربما تقليص في القوى العاملة
رئيس مجلس الإشراف الدكتور ولفغانج بورشه (Dr. Wolfgang Porsche) كان واضحاً بقوله:
الإجراءات التي سنتخذها ستكون محسوسة و قد تكون غير مريحة أحياناً، لكنها ضرورية للعودة إلى طريق النجاح.
ما الذي تعنيه هذه الخطة لعشاق بورشه
إنها إشارة إلى أن بورشه تعود إلى جذورها. إلى الاهتمام بالأداء النقي، و بهوية السيارة الرياضية قبل كل شيء.
نعم، ستكون المرحلة القادمة صعبة، و ربما نشهد غياب بعض الطرازات الجميلة، لكن النتيجة كما تأمل الشركة ستكون بورشه أكثر نقاءً و تشويقاً مما كانت عليه خلال العقد الماضي.
و في نهاية المطاف، يبدو أن إستراتيجية 2035 ليست مجرد خطة اقتصادية،
بل رحلة لاستعادة روح بورشه: شركة تبني السيارات من أجل الشغف، لا من أجل الأرقام.






