شهد الاجتماع السنوي لمساهمي شركة نيسان اليابانية تطورًا مفاجئًا بعدما تقدم أحد المساهمين باقتراح لإعادة الرئيس التنفيذي السابق كارلوس غصن إلى قيادة الشركة،
و ذلك خلال اجتماع حضره الرئيس التنفيذي الحالي إيفان إسبينوزا، في خطوة تعكس حجم الإحباط الذي يعيشه بعض المستثمرين بسبب الأداء المتراجع للشركة خلال السنوات الأخيرة.
اقتراح مثير للجدل يعيد اسم كارلوس غصن إلى الواجهة
رغم مرور أكثر من ثماني سنوات على إقالة كارلوس غصن من منصبه كرئيس تنفيذي لشركة نيسان، لا يزال اسمه حاضرًا بقوة في أذهان بعض المساهمين الذين يرون أنه كان يمتلك القدرة على قيادة الشركة و تحقيق نتائج قوية.
و خلال الاجتماع السنوي للمساهمين، طرح اقتراح يدعو إلى إعادة غصن إلى منصب الرئيس التنفيذي، ضمن مجموعة من المقترحات التي استهدفت إزاحة الإدارة الحالية بقيادة إيفان إسبينوزا.
و يأتي هذا التحرك في وقت تواجه فيه نيسان تحديات مالية و إدارية كبيرة، إلى جانب تراجع سعر سهم الشركة بشكل ملحوظ خلال الفترة الأخيرة، ما أدى إلى زيادة الضغوط على الإدارة الحالية لإيجاد حلول سريعة لإنقاذ الشركة و استعادة ثقة المستثمرين.
من هو كارلوس غصن؟
يُعتبر كارلوس غصن واحدًا من أشهر المديرين التنفيذيين في تاريخ صناعة السيارات العالمية. فقد قاد عملية إنقاذ نيسان في نهاية التسعينيات عندما كانت الشركة تعاني من أزمات مالية حادة، واستطاع تنفيذ خطة إعادة هيكلة ناجحة أعادت الشركة إلى الربحية خلال سنوات قليلة.
كما لعب دورًا محوريًا في تأسيس تحالف رينو – نيسان – ميتسوبيشي، الذي أصبح واحدًا من أكبر التحالفات في صناعة السيارات عالميًا. وخلال فترة قيادته، حققت نيسان نموًا كبيرًا في المبيعات والأرباح وانتشرت بقوة في الأسواق العالمية.
قضايا قانونية و هروب أثار الجدل
لكن مسيرة غصن المهنية شهدت تحولًا دراماتيكيًا في عام 2018 عندما تم اعتقاله في اليابان بتهم تتعلق بمخالفات مالية و إخفاء جزء من دخله الحقيقي عن السلطات. و قد نفى غصن هذه الاتهامات مرارًا، مؤكدًا أنه كان ضحية مؤامرة داخلية تهدف إلى إبعاده عن قيادة الشركة.
و في أواخر عام 2019، تصدر غصن عناوين الأخبار العالمية بعد هروبه المثير من اليابان إلى لبنان. و تشير التقارير إلى أنه غادر البلاد سرًا داخل صندوق مخصص لنقل المعدات الصوتية، في واحدة من أكثر عمليات الهروب إثارة في تاريخ رجال الأعمال.
و منذ ذلك الحين يقيم غصن في لبنان، بينما لا تزال بحقه مذكرات قانونية و ملاحقات قضائية في عدة دول، ما يجعل عودته إلى قيادة شركة عالمية كبرى أمرًا بالغ الصعوبة.
لماذا يطالب بعض المستثمرين بعودته
بحسب تقارير إعلامية، فإن بعض المساهمين يرون أن نيسان لم تستطع استعادة قوتها منذ رحيل غصن. وأكد أحد المستثمرين خلال الاجتماع أن الشركة تحتاج إلى شخصية قيادية مثل كارلوس غصن، مشيرًا إلى أنه رغم الجوانب السلبية المرتبطة بالقضايا القانونية، فإن إنجازاته الإدارية كانت واضحة و لا يمكن تجاهلها.
و يعتقد المؤيدون لعودته أن الشركة فقدت جزءًا كبيرًا من قدرتها التنافسية بعد مغادرته، خصوصًا في ظل المنافسة المتزايدة من الشركات الصينية المتخصصة في السيارات الكهربائية، إضافة إلى التحديات التي تواجهها الشركات اليابانية التقليدية في التحول نحو مستقبل التنقل الكهربائي.
إيفان إسبينوزا أمام مهمة صعبة
في المقابل، يواجه الرئيس التنفيذي الحالي إيفان إسبينوزا ضغوطًا كبيرة من المستثمرين لإنعاش أعمال نيسان و تحسين أدائها المالي. فالشركة تمر بمرحلة حساسة تتطلب اتخاذ قرارات استراتيجية حاسمة تتعلق بتطوير السيارات الكهربائية، و خفض التكاليف، و تحسين الربحية.
كما أن الإدارة الحالية مطالبة بإعادة الثقة للمساهمين بعد سنوات من التحديات التي شملت تراجع الحصة السوقية في بعض الأسواق المهمة، و تأخر إطلاق بعض المنتجات الجديدة مقارنة بالمنافسين.
هل يمكن أن يعود غصن فعلًا
على الرغم من الضجة التي أثارها الاقتراح، فإن احتمالات عودة كارلوس غصن إلى قيادة نيسان تبدو شبه مستحيلة في الوقت الحالي. فإلى جانب القضايا القانونية المستمرة، فإن علاقته بالشركة اليابانية وصلت إلى مرحلة يصعب معها تصور عودته إلى منصب تنفيذي داخلها.
و مع ذلك، يكشف هذا الاقتراح عن حجم القلق بين بعض المستثمرين تجاه مستقبل نيسان، كما يعكس الحنين إلى الفترة التي كانت فيها الشركة تحقق نجاحات كبيرة تحت قيادة غصن.
و بينما يستمر الجدل حول إرثه الإداري، يبقى التحدي الأكبر أمام نيسان هو استعادة مكانتها العالمية و إثبات قدرتها على النجاح دون الاعتماد على الماضي.
في النهاية
تبقى الرسالة الأهم من اجتماع المساهمين واضحة: هناك شريحة من المستثمرين ترى أن الشركة بحاجة إلى قيادة قوية و استراتيجية واضحة للخروج من أزماتها الحالية،
حتى و إن كان ذلك يعني استحضار اسم مثير للجدل مثل كارلوس غصن.







