قبل سنوات قليلة فقط، كانت بورشه تؤكد أن سياراتها الكهربائية لا تحتاج إلى محاكاة ناقل الحركة، معتبرة أن محركات الكهرباء أكثر كفاءة و سلاسة من محركات الاحتراق الداخلي.
لكن يبدو أن الرياح تغيرت في شتوتجارت، فها هي بورشه تعلن عن ميزة جديدة في سيارتها بورشه تايكان الكهربائية تسمى E‑Shift، لتعيد إلى السائقين إحساس تعشيق السرعات و كأنهم يقودون 911 تقليدية.
تجربة قيادة وهمية بأداء واقعي
ابتداء من موديل 2026، ستحصل بورشه تايكان الكهربائية على زر أزرق جديد على المقود يفعل وضعية E‑Shift، و التي تضيف ثمان سرعات افتراضية يمكن التنقّل بينها باستخدام الشفّات خلف المقود.
و لإكمال التجربة، أضافت بورشه عداد دورات افتراضي، و مؤشرات تبديل السرعة، و ايضا محدداً إلكترونياً لدورات المحرك تماماً كما في سيارة بنزين حقيقية.
و من التفاصيل المثيرة، أن الصوت الصناعي الذي يبث عبر السماعات الداخلية يتغير بحسب طراز بورشه تايكان ،ليقدم إحساساً مختلفاً بين النسخ العادية و نسخة توربو الرياضية.
يبدو أن بورشه هذه المرة تريد أن تجعل من القيادة الكهربائية تجربة أقرب ما يمكن إلى عالمها الميكانيكي الكلاسيكي.
من الرفض إلى الإعجاب ثم إلى التطبيق
التحول في موقف بورشه لم يأتي من فراغ. ففي العام الماضي، صرح فرانك موزر، نائب رئيس طرازات بورشه 718 و 911، بإعجابه الكبير بتقنية هيونداي N e‑Shift التي تحاكي ناقل حركة مزدوج القابض من 8 سرعات. و قال حينها: لقد نفذوها بإتقان شديد.
و خلال مقابلة أخرى، أشار متحدث باسم طرازات بورشه كايين و ماكان إلى أن الفكرة “مثيرة للاهتمام للغاية، مضيفاً أن بورشه إن فعلتها، فستقدمها بـطريقة بورشه الخاصة و ها هي الآن تفعلها فعلاً مع بورشه تايكان.
و من المفارقات أن بورشه تايكان كانت أصلاً أول سيارة كهربائية إنتاجية في العالم مزودة بناقل سرعات حقيقي ثنائي النسبة في المحور الخلفي عند إطلاقها عام 2019. و اليوم، تضيف الشركة تعشيقات وهمية إضافية لتقريب التجربة أكثر من سيارات البنزين.
بطارية أكبر و منافذ شحن جديدة في تحديثات 2027
لكن المفاجآت لا تتوقف عند ناقل الحركة الوهمي. فطراز بورشه تايكان الكهربائية 2027 سيحصل على بطارية أكبر بقدرة 105 كيلوواط‑ساعة كخيار قياسي في فئات تايكان و تايكان 4 و تايكان 4S .
أما المقصورة فستحصل على تحسينات برمجية في نظام المعلومات و الترفيه، بالإضافة إلى درج هواتف ذكي مزود بحلقة مغناطيسية و شحن سريع بقوة 25 واط.
هل ستنجح الفكرة
رغم براعة التنفيذ، تبقى التساؤلات مطروحة: هل فعلاً ستقنع محاكاة التعشيق المزيد من العملاء باقتناء تايكان؟
الأرقام لا تشجع كثيراً، فقد تراجعت مبيعات السيارة إلى ما يقارب 16,000 وحدة عام 2025، بعد أن بلغت ذروتها عند أكثر من 41,000 عام 2021.
و يبدو أن من يبحث عن إحساس حقيقي بناقل حركة سيختار بورشه باناميرا أو 911، لكن لا يمكن إنكار أن بورشه تمهد الطريق لاتجاه جديد في عالم الأداء الكهربائي.
ظاهرة تتوسع في عالم السيارات الكهربائية
بورشه ليست وحدها في هذا الاتجاه. فشركة مرسديس AMG أدخلت مؤخراً وضعية قيادة AMGFORCE Sport+ التي تحاكي تبديل السرعات عبر المقابض، كما أن بي ام دبليو تعمل على إضافة ميزة مشابهة في الجيل الكهربائي القادم من M3.
ربما نحن أمام بداية عصر جديد، حيث تسعى شركات السيارات إلى إعادة الروح الميكانيكية المفقودة في السيارات الكهربائية و لكن هذه المرة، عبر الأكواد و البرمجيات بدلاً من المسننات و المعشقات.
باختصار، بورشه تايكان تدخل مرحلة جديدة تمزج بين التقنية الحديثة و الإحساس الكلاسيكي، محاولة أن ترضي السائق الذي يشتاق لصوت المحرك و تبديل السرعات، حتى في عالم صامت تتحكم به الكهرباء.








