في بدايات القرن العشرين، لم تكن بي إم دبليو كما نعرفها اليوم، رمزًا للفخامة والأداء. في الحقيقة، اسم “BMW” لا يعني “أفضل محركات في العالم” كما يشاع أحيانًا، بل هو اختصار لكلمة Bayerische Motoren Werke، أي “مصانع المحركات البافارية”.
لكن الطريق نحو القمة لم يكن مفروشًا بالورود. جاءت انطلاقة بي إم دبليو الحقيقية في عالم السيارات من مشروع صغير ومتواضع: السيارة BMW 3/15، والتي تُعتبر أول سيارة حقيقية تحمل شعار الشركة.
من مصنع بريطاني إلى حلم ألماني
في عام 1928، قررت بي إم دبليو دخول سوق السيارات، بعد أن كانت تركز على محركات الطائرات والدراجات النارية. ولتحقيق هذه النقلة الكبرى، اشترت مصنع “آيزناخ” في ألمانيا المصنع الذي كان يقوم بتجميع سيارات Austin 7 البريطانية بموجب ترخيص، ويبيعها تحت اسم “Dixi”.
كانت سيارات “ديكسي” آنذاك مجمّعة عبر قطع مستوردة من بريطانيا، وقد تم تعديلها لتُلائم الطرق الأوروبية مثل اعتماد مقود القيادة على الجهة اليسرى.
وُلادة BMW 3/15: خطوة بجرأة ألمانية
في عام 1929، أخذت بي إم دبليو زمام المبادرة وأدخلت لمساتها الخاصة على السيارة، فقدمت نسخة محسّنة أطلقت عليها اسم BMW 3/15. الرقم 3 يُشير إلى الفئة الضريبية، أما 15 فهو عدد الأحصنة تقريبًا.
لكن التطوير لم يقتصر على الاسم فقط، بل شمل جوانب تقنية أيضًا:
- تركيب ممتصات صدمات “بوش” الألمانية
- تحسين نظام الكبح بإضافة فرامل على العجلات الأربع، بدلاً من الخلفيتين فقط كما في “ديكسي”
- تحويل القطع والبراغي إلى النظام المتري لتسهيل الصيانة في ورش العمل الألمانية
هذه التعديلات عُرفت بإصدار DA1، أي النسخة الألمانية الأولى. وشهدت السلسلة لاحقًا تطويرات تدريجية عبر نسخ DA2، DA3 و DA4.
أنواع وتصاميم 3/15
لم تكتفِ بي إم دبليو بنسخة واحدة فقط، بل طرحت BMW 3/15 في عدة أشكال تناسب أذواق وحاجات السوق:
- كوبيه (Coupe)
- رودستر (Roadster)
- تورر (Tourer) أو سيارة المكشوفة للسياحة
- كما بيعت بعض الهياكل كـ شاسيهات جاهزة لبنّائين خارجيين للسيارات
قوة صغيرة، وأحلام كبيرة
رغم أن BMW 3/15 لم تكن قوية بالمقاييس الحالية فقد وصلت أقصى قوة محركها بعد التحديث إلى 18 حصاناً فقط إلا أنها كانت سيارة موثوقة، واقتصادية، وأثبتت جدارتها على الطرق الأوروبية.
حتى أنه كان هناك إصدار رياضي يُدعى “فارتبورغ”، لكن الأزمة الاقتصادية العالمية عام 1931 (الكساد الكبير) أوقفت إنتاجه.
النهاية… وبداية جديدة
في عام 1932، مع انتهاء ترخيص تصنيع سيارات أوستن، قررت بي إم دبليو إنهاء إنتاج BMW 3/15. لكن في الحقيقة، لم يكن ذلك نهاية، بل بداية لحقبة جديدة. فقد تعلمت الشركة الدروس، واكتسبت الخبرة، لتبدأ من بعدها بتصميم سياراتها الخاصة 100%.
BMW 3/15 لم تكن فقط سيارة، بل كانت حجر الأساس الذي وقف عليه اسم بي إم دبليو في سوق السيارات.
فمن مصنع بسيط في آيزناخ، بدأت الرحلة التي ستقود “مصانع المحركات البافارية” إلى العالمية، بمزيج من الحِرفية الألمانية والرؤية المستقبلية.







