لسنوات طويلة، كان اسم ألفا روميو يعني الشغف الإيطالي الخالص، لكن عندما دخل الراحل سيرجيو ماركيوني على الخط قبل أكثر من عقد، كان حلمه أبعد من مجرد الحفاظ على التاريخ. أراد أن يجعل العلامة الإيطالية تقف على قدم المساواة مع عمالقة ألمانيا: بي إم دبليو، مرسيدس-بنز، و أودي.
استثمرت الشركة حينها مليار يورو لتطوير منصة Giorgio التي بنيت عليها طرازات Giulia و Stelvio، و ما زالت هاتان السيارتان تشكلان العمود الفقري لعلامة ألفا روميو حتى اليوم. إلا أن أرقام المبيعات لم تحقق التوقعات الكبيرة التي وضعت لها.
نمو إيجابي و لكن الفارق كبير
في عام 2025، استطاعت ألفا روميو تحقيق قفزة معتبرة بنسبة 20٪ في المبيعات لتصل إلى 73,000 سيارة حول العالم. رقم يبدو مشجعاً على الورق، لكنه يبدو ضئيلاً جداً عندما نضعه أمام أرقام المنافسين:
- بي إم دبليو: 2,169,761 سيارة
- مرسيدس-بنز: 1,800,800 سيارة
- أودي: 1.6 مليون سيارة
- لكزس: 882,231 سيارة
- بورشه: 279,449 سيارة
ايضا مع النمو، تظل مبيعات ألفا روميو جزءًا بسيطًا من أرقام هؤلاء العمالقة. و لكن من الإنصاف القول إن العلامة الإيطالية تعمل ضمن تشكيل محدود من الطرازات، في حين تتسع تشكيلة المنافسين إلى عشرات السيارات المتنوعة.
طرازات قديمة و خطة جديدة
تأخر استبدال Giulia و Stelvio ليس في صالح العلامة، لكن يبدو أن هذا التأخير قرار محسوب. فالشركة أعادت التفكير في خطتها التي كانت تهدف إلى إطلاق جيل جديد يعمل بالكهرباء بالكامل، و قررت بدلاً من ذلك أن تطور طرازات هجينة تعتمد محركات احتراق داخلي أيضاً. الموعد الجديد للإطلاق عام 2028.
هذه الخطوة تظهر الخطة الواضحة من الشركة، خصوصاً مع استمرار الكثير من الأسواق في تفضيل المحركات التقليدية.
الأمل يأتي من الأصغر
اليوم، تقوم سيارة Junior بدور المنقذ، فهي الطراز الأكثر مبيعاً لدى ألفا روميو في عام 2025، تليها سيارة Tonale التي حصلت مؤخراً على تحديث في التصميم والمواصفات.
أما السيارة الرياضية الخارقة 33 Stradale، فقصتها مختلفة تماماً: إنتاجها محدود بـ33 نسخة فقط، خمسٌ منها سُلّمت حتى الآن. لكن وجودها الرمزي مهم جداً لصورة العلامة؛ فهذه السيارة تعيد للأذهان مجد ألفا روميو الرياضي وتثير الحديث عنها مجدداً في كل مكان.
أين تباع سيارات ألفا روميو
أكثر من 80٪ من سيارات ألفا روميو تباع في أوروبا، في حين تأتي الأسواق التالية بالترتيب:
- أمريكا الشمالية
- الشرق الأوسط و إفريقيا
- آسيا
الخبر غير السار أن السوق الأمريكية عانت بشدة العام الماضي، حيث تراجعت المبيعات بنسبة 36٪ لتصل إلى 5,652 سيارة فقط، و السبب أن طراز Junior غير متوفر هناك أصلاً.
الأداء العالي يجذب العملاء رغم كل شيء
رغم عمرها الطويل، فإن نسخ الأداء العالي المعروفة بـQuadrifoglio تحصد اهتماماً متزايداً. في 2025 مثلاً، شكلت هذه الإصدارات 11٪ من إجمالي المبيعات، خصوصاً بعد عودة النسخ المزودة بمحرك V6 إلى الأسواق الأوروبية.
أحلام الماضي و واقع اليوم
قبل عقدين تقريباً، كانت طموحات ماركيوني أن تصل مبيعات ألفا روميو إلى 300,000 سيارة سنوياً بحلول 2010. ذلك لم يحدث أبداً. و مع ذلك، يبدو أن الوضع اليوم أكثر استقراراً و إيجابية. فرغم كل التحديات، تمتلك ألفا روميو قاعدة صلبة للانطلاق نحو النمو، خاصة إذا واصلت مجموعة Stellantis دعمها المالي و الاستراتيجي.
تاريخياً، أفضل عام في مبيعات الشركة كان 1990، عندما باعت 223,643 سيارة – رقم لم يكسر بعد.
الوضع داخل مجموعة ستيلانتس
الملف ليس سهلاً بالنسبة لمجموعة ستيلانتس التي تضم أكثر من 14 علامة، بعضها يمر بظروف صعبة. تقارير صحفية تحدثت عن تقييم شامل لمستقبل كل علامة من هذه العلامات، و ربما اتخاذ قرارات قاسية.
لكن من الواضح أن ألفا روميو ليست من الأسماء المهددة بالتوقف، بخلاف علامات أوروبية أخرى مثل لانشيا و مازيراتي و DS.
في النهاية، و رغم أن ألفا روميو ما زالت بعيدة عن منافسة الألمانية في الأرقام، إلا أن طريقها نحو الانتعاش بدأ فعلاً. فالنمو الإيجابي، و الطرازات الجديدة القادمة، و الهوية الإيطالية الأصيلة التي لا تشبه أحداً، كلها عناصر تعيد للعلامة بريقها القديم خطوة بخطوة.








