مر أكثر من عقد من الزمن منذ أن أطلقت فيراري سيارتها الأسطورية فيراري 458 إيطاليا. نعم، انتهى إنتاجها عام 2015 لتمهيد الطريق أمام خليفتها، فيراري 488، التي أثارت حينها جدلًا واسعًا بعد أن تخلت عن محركها الطبيعي التنفس و اعتمدت نظام التيربو المزدوج.
ثم تبعتها لاحقًا الـF8 حتى عام 2023، لتصل الآن حقبة جديدة مع سيارة فيراري 296 الهجينة المزودة بمحرك V6 تيربو مزدوج و تقنيات كهربائية مستوحاة من SF90.
لكن، بالنسبة لعشاق الحصان الجامح، تبقى الـ458 بالنسبة للكثيرين آخر فيراري حقيقية بمحرك وسطي و دفع خلفي طبيعي التنفس. و من حقهم أن يفكروا بهذا الشكل، فهي ليست فقط آلة سرعة، بل تجربة مشاعر خالصة على الطريق. قد لا تضاهيها السيارات الأحدث في مواصفاتها الرقمية، لكنها تحمل شيئًا لا يمكن استبداله: شخصية فيراري الكلاسيكية النقية.
أداء يبقى محفورًا في الذاكرة
رغم أنها صممت في نهاية العقد الأول من الألفية، ما زالت فيراري 458 الي اليوم سريعـة بمعايير 2024. بحسب مواصفاتها الأصلية، كانت تنطلق من 0 إلى 100 كلم/س في 3.4 ثانية فقط أي أسرع بكسور من الثانية مقارنة بسيارة فيراري إنزو الأسطورية.
و مع وزن لا يتجاوز 1380 كجم، كانت تصل إلى سرعة قصوى تبلغ 325 كلم/س.
أما النسخة المكشوفة، 458 سبايدر، فحافظت على نفس تسارع الانطلاقة، لكنها توقفت عند سرعة 320 كلم/س. تحت الغطاء، كان ينبض قلبها بمحرك V8 سعة 4.5 لتر يولّد 570 حصانًا و 540 نيوتن متر من العزم بخليط مثالي بين الأداء الخام و الصوت الموسيقي المميز لمحركات مارانيلو.
من القوة إلى الجمال بتعديل ياباني و طابع فني
و هنا تبدأ القصة المثيرة. السيارة التي تراها اليوم ليست من تعديل مصانع فيراري، بل من توقيع شركة Liberty Walk اليابانية، المعروفة بتصاميمها الجريئة و مشاريعها الخارجة عن المألوف.
المدهش أن هذه النسخة لم تمس من الناحية الميكانيكية إطلاقًا فالمحرك كما هو لكن الهيكل تحول تمامًا إلى قطعة فنية هجومية على أربع عجلات.
لبت ليبرتي وو وعدها بإطلاق نينجا معدني جديد، إذ زودت السيارة بـ:
- هيكل عريض مع أقواس عجلات ضخمة
- مصد أمامي جديد مع splitter من ألياف الكربون
- أعتاب جانبية حادة التصميم
- غطاء محرك جديد و جناح خلفي عملاق
- ناشر هواء خلفي ضخم و عوادم معدلة
- عجلات مميزة و تعليق منخفض يجعل السيارة تلاصق الأرض
كل تفصيلة فيها توحي بالقوة و الحضور، لكن من دون المساس بجوهر الـ458 الأصلي الذي أحبه الجميع.
حيث لم تعد 458 إيطاليا مجرد فيراري كلاسيكية، بل أصبحت تحفة تجمع بين الأصالة الإيطالية و الجنون الياباني.
بين الحنين و التجديد
كثير من عشاق فيراري لا يتقبلون فكرة تعديل سيارة مثل 458، معتبرين ذلك مساسًا بعراقة التصميم الأصلي. لكن في المقابل، هناك من يرى في هذه النسخة اليابانية تعبيرًا عن حب مختلف للسيارات حب يعيد تشكيل الأسطورة من زاوية فنية جديدة.
أما ككاتب عاشق للسيارات، لا يمكنني إلا أن أبتسم عندما أرى كيف ما زالت هذه السيارة تلهب قلوبنا، رغم مرور أكثر من عشر سنوات على ولادتها. لم تفقد سحرها، بل اكتسبت طابعًا أكثر نضجًا و شراسة.
هل توافقني الرأي ؟ هل هذه الـ458 المعدلة خيانة للتراث الإيطالي، أم أنها خطوة نحو المستقبل بفلسفة التناغم بين الشرق و الغرب ؟
في النهاية، تبقى فيراري 458 الإيطالية رمزًا من رموز الأداء النقي. و مع تعديل Liberty Walk الياباني، ولد أسلوب جديد من الجمال الجريء
نينجا من ألياف الكربون يثير الدهشة أينما مر .





