في معرض بكين للسيارات هذا العام، قررت بويك أن تكسر كل التوقعات. فقد كشفت العلامة الأمريكية، التي أصبحت اليوم أكثر شهرة في الصين منها في موطنها الأصلي، عن سيارة مستقبلية تحمل اسم غريب بعض الشيء: Electra Zenith Mobile Space Smart Body أو كما تترجم تقريبًا (مساحة بويك الذكية المتحركة).
لكن لا تدع الاسم المربك يخدعك؛ هذه ليست مجرد سيارة، بل تجربة من عالم آخر.
تصميم خارج عن المألوف
عند أول نظرة، ستشعر أنك أمام مركبة من فيلم خيال علمي و ليس سيارة حقيقية. الهيكل بالكامل شبه شفاف، يأخذ شكل قطرة الماء، مزخرف بنقوش دقيقة تشبه الريش، و كأن المصممين أرادوا أن يدمجوا بين الطبيعة و التكنولوجيا في جسد واحد.
أما المقدمة فتحمل ما تسميه بيك الدرع المجنح العائم، مستوحاة من فنون التطريز الشرقية، مع نظام إضاءة تفاعلي يعتمد على الذكاء الاصطناعي، يضيء بطريقة مميزة عندما يقترب أحد من السيارة.
نظام الإضاءة هذا ليس مجرد ديكور، بل واجهة رقمية تفاعلية تنبض بالحياة، في إشارة واضحة لمستقبل تتفاعل فيه السيارات مع محيطها بأسلوب ذكي و غير مألوف.
تفاصيل تثير الفضول أكثر من الإعجاب
في الخلف، نجد جناحًا متحركًا على شكل حرف U، و عجلات نشطة هوائيًا تغير شكلها أثناء الحركة. و رغم أن الهدف المعلن هو تحسين الديناميكية الهوائية، إلا أن بعض المراقبين رأوا فيها مجرد استعراض بصري متحرك أكثر من كونه حلًا هندسيًا فعليًا.
المقصورة و عندما يتحول الداخل إلى غرفة معيشة
لكن المفاجآت الحقيقية تبدأ في الداخل. فمفهوم بويك الكترا (Electra Zenith) يبتعد تمامًا عن تقاليد السيارات كما نعرفها.
المقاعد الأربع يمكنها الالتفاف بزاوية تقارب 360 درجة، بحيث يمكن للركاب الجلوس وجهًا لوجه و كأنهم في صالون صغير.
و في المنتصف، طاولة كريستالية قابلة للطي، مستوحاة من المراوح و المقسمات الصينية التقليدية، يمكن أن تتحول إلى شاشة عرض أو حتى إلى فاصل بين الركاب. فكرة طريفة و مثيرة، لكنها تحمل طابعًا ساخرًا: و كأن السيارة صممت لتوفر لك الخصوصية حتى داخلها
أما المقاعد الأمامية فتتحول إلى أسرة شبه أفقية، لدرجة أن الراكب الخلفي يمكنه أن يضع قدميه على مسند رأس المقعد الأمامي، مشهد طريف و غريب في الوقت ذاته، يفتح الكثير من الأسئلة حول واقعية الفكرة.
تقنيات متقدمة تحت هذا الجمال الغريب
و رغم غرابة التصميم و المفاهيم الجريئة، فإن التجربة التقنية نفسها هي الجانب الأكثر واقعية في هذا المشروع، إذ تقول بيك إن هذا المفهوم يظهر نواياها المستقبلية في:
- القيادة الذاتية المتقدمة
- استخدام بطاريات الحالة الصلبة عالية الكفاءة
- نظام التوجيه الإلكتروني دون وصلات ميكانيكية (Steer-by-Wire)
- نظام دفع رباعي بمحركات مستقلة توزع العزم بذكاء
بويك بين الماضي و المستقبل
قد لا تكون هذه السيارة أو حتى نصف أفكارها قريبة من خطوط الإنتاج، لكن الرسالة من بيك واضحة: المستقبل سيكون مختلفًا جذريًا.
في الصين اليوم، حيث يجد هذا النوع من المفاهيم جمهورًا شغوفًا بالتقنيات الجديدة، تسعى بويك لترسيخ هويتها كعلامة راقية و مبتكرة، لا يشبهها أحد.
ربما لم تعد بيك تبيع السيارات التي نعرفها في أمريكا، لكنها في الشرق، و تحديدًا في الصين، تعيد تعريف نفسها.
و إن كان هذا المفهوم دليلًا على ما ينتظرنا، فربما نرى يومًا ما سيارات بويك جديدة تشبه أكثر مركبات المستقبل منها سيارات الأمس .






