في مشهد يعكس طموح شركات السيارات الصينية لاقتحام الساحة العالمية، تمكن فريق جيلي سايان ريسينج (Geely Cyan Racing) من تحقيق فوز مزدوج مثير في الجولة الإسبانية من بطولة العالم للسيارات السياحية TCR 2026،
مستخدماً منصته الجديدة جيلي Preface TCR التي تمثل مرحلة جديدة في مسيرة جيلي الرياضية و الهندسية.
من لينك أند كو إلى جيلي برايم تحول يعكس رؤية جديدة
بعد أعوام من التألق مع مشروع لينك أند كو 03 TCR، قررت جيلي تحويل بوصلتها نحو العلامة الرئيسية Preface، لتمنحها هوية عالمية أكثر وضوحاً. السيارة الجديدة تعتمد على المنصة الهندسية المعيارية المدمجة (CMA)،
و هي نفس القاعدة التي تبنى عليها عدد من سيارات جيلي التجارية، ما يوضح استراتيجية الشركة في ربط نجاحها على الحلبات بإبداعها في سيارات الشارع.
هذا القرار لم يأتي صدفة فالنسخة السابقة من سيارات السباق كانت جاهزة للبيع للفرق الخاصة بسعر يقترب من 1.3 مليون يوان (نحو 192 ألف دولار)، ما يعكس حجم الاستثمار و الجدية في مشروعها الرياضي.
تفاصيل الحلبة و أداء السيارة
أُقيمت الجولة على حلبة سيركيت ريكاردو تورمو بمدينة فالنسيا الإسبانية، و لكن بتخطيط مختصر طوله 3.136 كيلومتر بدلاً من النسخة الكاملة بطول 4 كيلومترات تقريباً. هذا التعديل جعل السباق أكثر سرعة و إيقاعاً، مع زوايا أكثر انفتاحاً و حاجات أعلى للثبات الهوائي.
و يبدو أن جيلي Preface TCR نجحت في هذا التحدي، إذ أظهرت قدرة ممتازة على التعامل مع أحمال الانعطاف العالية و درجات الحرارة الشديدة في المكابح.
و النتيجة فوز الساحر الأورجوياني سانتياجو أورتيا بالمركز الأول، و تبعه زميله السويدي ثيد بيورك في المركز الثاني، ليقدما عرضاً يدخل فريق جيلي مباشرة إلى صدارة الترتيب العام.
السياق المحلي بين المضمار و طريق المدينة
في الداخل الصيني، لا تقتصر القصة على الحلبات فقط. فإحصاءات مايو 2026 تشير إلى أن إجمالي مبيعات جيلي بلغ 54,551 سيارة، بزيادة 6.8% مقارنة بشهر أبريل. من ضمن هذه الموديلات، يبرز الطراز التجاري جيلي Preface i-HEV،
و هو هايبرد مميز يحقق معدل استهلاك وقود يقارب 3.98 لتر لكل 100 كيلومتر، ما يعكس كفاءة عالية في فئة السيدان الهجينة.
و رغم ذلك، فإن التحول المتزايد نحو السيارات الكهربائية الهجينة القابلة للشحن (Plug-in Hybrid) يجعل المنافسة في السوق الصينية أكثر شراسة من أي وقت مضى.
رؤية صناعة صينية تمتد إلى العالم
نجاح جيلي في فالنسيا لا يأتي بمعزل عن السياق العام، إذ نشهد اليوم موجة قوية من صانعي السيارات الصينيين تسعى لترسيخ أقدامها في عالم الرياضة الميكانيكية العالمية. فبعد جولة موناكو الكبرى،
ظهرت أنباء عن اهتمام شركة بي واي دي بالدخول في عالم الفورمولا 1، مما يشير إلى نية الصين فرض وجودها على أعلى مستويات المنافسة.
هذه الخطوة من جيلي ليست مجرد استعراض سرعة، بل هي استثمار استراتيجي طويل المدى لتعزيز مكانتها كعلامة هندسية عالمية، تنقل خبرتها من الحلبة إلى الطريق، و من السباق إلى سيارات الإنتاج التجاري.
الخلاصة
قصة جيلي Preface TCR في فالنسيا ليست مجرد انتصار رياضي، بل دليل على تطور فلسفة قوية تجمع بين الأداء و التقنية و التوجه العالمي.
و مع استمرار جيلي في تطوير هذا المشروع، يبدو أننا أمام مرحلة جديدة قد تغير نظرة العالم إلى السيارات الصينية ليس كخيار اقتصادي فحسب، بل كقوة هندسية تضاهي الكبار .








