يبدو أن عام 2026 لن يمر بهدوء على شركة فورد. فبعد أن كانت في العام الماضي صاحبة الرقم القياسي في عدد الاستدعاءات في تاريخ صناعة السيارات، ها هي الشركة الأمريكية العملاقة تبدأ السنة الجديدة بإصدار 19 استدعاء شمل ما يزيد على 7.4 مليون سيارة حتى منتصف مارس فقط.
هذه الأرقام قد توحي للبعض أن الشركة تمر بأزمة، لكنها أيضًا تعكس بحسب فورد نفسها “استراتيجية مكثفة لاكتشاف العيوب بسرعة و إصلاحها قبل أن تشكل خطرًا على العملاء”. فهل هي مشكلة جودة أم دليل على الشفافية ؟ دعونا نغوص أكثر في التفاصيل.
حكاية الأرقام الضخمة: من 2025 إلى 2026
في عام 2025، سجلت فورد رقمًا غير مسبوق في تاريخ الصناعة بعد أن تجاوزت عدد الاستدعاءات الذي كانت تحمله جنرال موتورز سابقًا، حيث أصدرت 153 استدعاء شمل ما يقارب 13 مليون مركبة. هذا العام، يبدو أن فورد قد لا تصل إلى نفس عدد الاستدعاءات، لكنها على الطريق لتجاوز عدد السيارات المتأثرة.
حتى مارس 2026، أصدرت الشركة 18 استدعاء رئيسيًا شمل 7,396,427 مركبة، إضافة إلى استدعاء صغير يخص 2633 سخان كتلة المحرك (Engine Block Heaters).
الاستدعاء الأكبر و مشكلة تهدد ملايين الشاحنات
الاستدعاء الأبرز هذا العام طال أكثر من 4.4 مليون شاحنة من طرازات F-Series الشهيرة – فخر فورد وأحد أكثر الطرازات مبيعًا في العالم. السبب مشكلة برمجية في النظام الإلكتروني قد تتسبب في تعطل إشارات الانعطاف و المكابح الخاصة بالمقطورات الموصولة بالشاحنة.
فورد بادرت بإطلاق تحديث برمجي عبر الهواء (Over-the-Air Update) لحل المشكلة دون حاجة العملاء لزيارة الوكالة.
سلسلة من المشكلات الفنية المتنوعة
و رغم أن مشكلة الشاحنات تصدرت المشهد، إلا أن قائمة فورد لهذا العام تضمنت مجموعة واسعة من الأسباب التقنية. بعضها يرتبط بالسلامة المباشرة، و بعضها بأنظمة الراحة أو البرمجيات. إليك أبرزها:
- خطر الحريق في سخانات المحرك: طال سيارات مثل Escape و Focus و Lincoln MKC، بعد احتمال حدوث ماس كهربائي.
- احتمال فشل في الكبح أو انخفاض أداء المكابح في بعض الطرازات الحديثة، منها Super Duty و Expedition.
- خلل في الكاميرا الخلفية يؤثر على الرؤية أثناء الرجوع للخلف، و شمل نحو 900 ألف سيارة.
- مشاكل في نظام المسحات قد تؤدي لفشلها أثناء المطر، ما يرفع مخاطر القيادة.
- مشكلات في البطاريات عالية الجهد للطرازات الهجينة PHEV في Escape وCorsair، قد تتسبب في خطر الحريق.
- خلل في نظام الإضاءة الأمامية أو الخلفية في بعض الطرازات مثل E-Series و Bronco.
رد فورد بين النقد و التحسين
خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة، أصبحت مسألة الاستدعاءات محورًا مستمرًا في تاريخ فورد الحديث. الشركة واجهت انتقادات لاذعة بعد أن فرضت عليها الهيئة الوطنية الأمريكية للسلامة المرورية (NHTSA) غرامة في أواخر 2024 بسبب إخفاقات في تسيير الاستدعاءات بالشكل المطلوب.
لكن في المقابل، تحاول فورد اليوم تغيير الصورة. الشركة أوضحت أنها ضاعفت عدد خبراء السلامة و الفنيين و رفعت مستوى الاختبارات لأنظمة المركبات الحيوية مثل أنظمة الشحن و الكبح و الدفع. و تؤكد أن كثرة الاستدعاءات هي نتيجة لشفافية أكبر، و ليست بالضرورة مؤشرًا على تراجع الجودة.
خاتمة
رغم أن الأرقام كبيرة و المشكلات متنوعة، إلا أن ما يلفت في قصة فورد 2026 هو التحول نحو السرعة في اكتشاف الخلل و التعامل معه. سيارات اليوم أكثر ذكاءً و تعقيدًا من أي وقت مضى، و الأعطال لم تعد ميكانيكية فقط، بل أصبحت برمجية أيضًا.
يبقى السؤال الحقيقي: هل كثافة الاستدعاءات تعني أن سيارات فورد أقل موثوقية ؟ أم أنه ببساطة عصر جديد من المتابعة الحية للصيانة و السلامة ؟
مهما كان الجواب، المؤكد أن فورد مستمرة في تصدر عناوين أخبار السيارات، سواء بسبب مبيعاتها القوية أو استدعاءاتها الضخمة و عشاق السيارات سيبقون يراقبون عن كثب كل تفصيلة جديدة تصدر من ديربورن.




